العراق إلى الوراء در – مقالات – هادي جلو مرعي

العراق إلى الوراء در – مقالات – هادي جلو مرعي

كنا صغارا، وكنا نلهو قريبا من قريتنا المتواضعة شرق بغداد، بينما كان رجال يرتدون البزات العسكرية يتدربون على المسير وحمل السلاح، في موقع لما كنا نسميه الجيش الشعبي الذي عده صدام حسين سندا للقوات النظامية التي كانت تقاتل في جبهات الحرب، وكان الجيش الشعبي خليطا من المواطنين من كبار السن والشباب العاطلين، ومن كان مشمولا بالإعفاء من الخدمة الإلزامية وخدمة الإحتياط.كانت المساحة المفتوحة التي يتدرب فيها الرجال مفتوحة على الريف والزروع،وكانت هناك ربوات عالية وضعت فوقها مضادات للطائرات التي يتوقع أن تغير على بغداد من جهة الشرق، كنا نلهو وكانوا يتدربون، وكنا نضحك وكانوا يغضبون، كان غضبهم بسبب ضحكاتنا، لكن تلك الضحكات كان سببها يعود لطريقة التدريب المضحكة، فعندما يقول المسؤول عن التدريب، الى اليمين در، يتجهبعضهم الى اليسار، وبعضهم الى اليمين، وبعضهم يظل في مكانه، وآخر يقف متحيرا لايعرف الجهة التي يتجه إليها! وكنا نضحك، وكانوا يغضبون منا،ويطردوننا لكننا ننسحب الى مسافة قريبة ثم نعود.يقول بعض القادة السنة، إن تشكيل الحرس الوطني الذي يجب أن يصادق عليه البرلمان ليكون واقعا على الأرض وينتشر في المحافظات السنية المحتلة من داعش جاء بعد تشكيل الحشد الشعبي الشيعي، لكن الشيعة يقولون، إن تشكيل الحشد لم يكن موجها للسنة، بل كان الغرض من ورائه وقف تقدم داعش نحو المدن الآمنة في الوسط والجنوب، ودعم القوات المقاتلة في المناطق الغربية والشمالية، وبدا واضحا إن المعارك في الجبهات السنية لن تكون من غير ثمن يدفعه المقاتلين الشيعة والمواطنون السنة على حد سواء، فالإتهامات للحشد كانت من سياسيين غاضبين ومؤسسات إعلامية تعمل لسياسة مختلفة ومغايرة،وكانت هناك مشاكل حاول البعض إلصاقها بالحشد الشعبي، وعلت الأصوات المنادية بإنهاء هذا الإشكال من خلال حشد سني، أو ماجرى الإتفاق على تسميته بالحرس الوطني وهو تشكيل يقل مستوى تسليحه وإعداده عن قدرات الجيش النظامي وهو أشيه بعناصر الشرطة المحلية، ويهدف الى مقاتلة المسلحين غير النظاميين والمرتبطين بجماعات إرهابية تستهدف مدن السنة.التخوف الشيعي يشير الى إمكانية إستخدام هذا الحرس ليكون جيشا مؤهلا للقيام بمهمات خاصة بإقليم سني مستقل عن بغداد ويرغم القادة الشيعة على الموافقة عليه وتمويله وتسليحه على غرار مايجري مع الأكراد المنفصلين تماما عن بغداد لكنهم يحصلون على مايريدون من أموال وإمتيازات لايستطيعالقادة الشيعة أن يمتنعوا عنها، وهنا تكمن إشكالية الرفض والقبول والتنازع داخل مجلس النواب، والخشية من قتال شيعي سني بتشكيلين قانونيين هما الحشد والحرس، لكن وعلى مايبدو فإن القرار قد أتخذ في عواصم القرار والدول الداعمة لمشروع إقامة الإقليم السني للتخلص من مشكلة النزاع الطائفي بين الفريقين.. كل ذلك قد يحقق بعض المطالب الطائفية والعرقية، ويحل بعضا من المشكلة،لكن العراق كدولة ينطبق عليه حال جماعتنا من كبار السن في الجيش الشعبي الثمانيني ،وليس له من إيعاز يسمعه سوى، الى الوراء در.