
العراق أمام إختيار القرار – مجاشع التميمي
المعلومات المتداولة عن تحرك حاملة طائرات أمريكية ترافقها ثلاث مدمرات باتجاه البحر المتوسط، مع تسريبات عن احتمال إرسال حاملة أخرى هي (جورج بوش) من الساحل الشرقي للولايات المتحدة، تشير إلى تصعيد في مستوى الجاهزية العسكرية حول المنطقة. وإذا أضيف إلى ذلك وجود حاملة مثل (جيرالد فورد) ومجموعتها القتالية، فنحن أمام حشد بحري وجوي ثقيل يتجاوز فكرة الاستعراض الرمزي للقوة.
حاملة الطائرات لا تتحرك وحدها؛ ترافقها مدمرات مزودة بأنظمة دفاع صاروخي وجوي، إضافة إلى قدرات بحرية أخرى. كما أن انتشار مقاتلات متطورة مثل F-15E F-35 في قواعد داخل المنطقة، إلى جانب طائرات الحرب الإلكترونية وطائرات التزود بالوقود جواً، يعني أن البنية العملياتية لأي مواجهة محتملة أصبحت شبه مكتملة.
السياق الواضح لهذا الحشد هو رفع مستوى الردع في مواجهة ايران. لكن تكثيف القوات بهذا الشكل يحمل مخاطره أيضاً، لأن تراكم القطع العسكرية في مسرح عمليات واحد يزيد احتمالات الاحتكاك وسوء التقدير.
بالنسبة لنا في العراق، المسألة ليست بعيدة عنا جغرافياً ولا سياسياً. موقع العراق يجعله في قلب أي تصعيد محتمل بين واشنطن وطهران، خصوصاً في ظل تعقيدات المشهد الأمني الداخلي. أي خطأ في الحسابات قد ينعكس مباشرة على الساحة العراقية.
ما يحتاجه العراق اليوم ليس خطاباً عاطفياً، بل قيادة تنفيذية تمتلك صلاحيات واضحة وقدرة تفاوض حقيقية مع الولايات المتحدة، بالتوازي مع إدارة متوازنة للعلاقة مع إيران. إن لم يحدد العراق موقعه الاستراتيجي بنفسه، فسيجد نفسه مجدداً ضمن حسابات الآخرين.
المرحلة تتطلب تثبيت سيادة الدولة عملياً، من خلال قرار مركزي وضبط السلاح خارج إطارها، وتفعيل دبلوماسية استباقية تمنع تحويل الأراضي العراقية إلى ساحة تصفية حسابات. كثافة الحشود العسكرية حولنا ليست خبراً عابراً؛ إنها مؤشر إلى بيئة إقليمية عالية الخطورة، والعراق لا يحتمل رفاهية الارتباك السياسي في مثل هذا التوقيت.

















