العراق‭: ‬الإعدام‭ ‬لثلاثة‭ ‬فرنسيين‭ ‬من‭ ‬داعش‭ ‬بعد‭ ‬اعتقالهم‭ ‬في‭ ‬سوريا

651

بغداد‭ – ‬الزمان‭ ‬

‭ ‬أصدرت‭ ‬محكمة‭ ‬في‭ ‬بغداد‭ ‬الأحد،‭ ‬أحكاما‭ ‬بالإعدام‭ ‬للمرة‭ ‬الأولى‭ ‬على‭ ‬ثلاثة‭ ‬فرنسيين‭ ‬دينوا‭ ‬بالانتماء‭ ‬إلى‭ ‬تنظيم‭ ‬داعش،‭ ‬بحسب‭ ‬ما‭ ‬قال‭ ‬مسؤول‭ ‬قضائي‭ ‬لوكالة‭ ‬الصحافة‭ ‬الفرنسية‭. ‬

وأشار‭ ‬المسؤول‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬المحكومين‭ ‬هم‭ ‬كيفن‭ ‬غونو‭ ‬وليونار‭ ‬لوبيز،‭ ‬وسليم‭ ‬معاشو،‭ ‬الذين‭ ‬اعتقلتهم‭ ‬قوات‭ ‬سوريا‭ ‬الديموقراطية‭ ‬في‭ ‬سوريا،‭ ‬ونقلوا‭ ‬مع‭ ‬تسعة‭ ‬فرنسيين‭ ‬آخرين‭ ‬إلى‭ ‬العراق‭ ‬في‭ ‬شباط/فبراير‭ ‬الماضي‭. ‬وحتى‭ ‬الآن‭ ‬دين‭ ‬ثلاثة‭ ‬فرنسيين‭ ‬بالانضمام‭ ‬إلى‭ ‬تنظيم‭ ‬داعش‭ ‬في‭ ‬العراق،‭ ‬وهم‭ ‬ميلينا‭ ‬بوغدير‭ ‬(27‭ ‬عاما)،‭ ‬جميلة‭ ‬بوطوطعو‭ ‬(28‭ ‬عاما)،‭ ‬ولحسن‭ ‬قبوج‭ ‬(58‭ ‬عاما)،‭ ‬الذين‭ ‬حكم‭ ‬عليهم‭ ‬بالمؤبد،‭ ‬أي‭ ‬ما‭ ‬يعادل‭ ‬20‭ ‬عاما‭ ‬في‭ ‬العراق‭. ‬كان‭ ‬لوبيز،‭ ‬وهو‭ ‬من‭ ‬سكان‭ ‬باريس‭ ‬في‭ ‬الثانية‭ ‬والثلاثين‭ ‬من‭ ‬عمره،‭ ‬يعمل‭ ‬في‭ ‬مكتبة‭ ‬لبيع‭ ‬الكتب‭ ‬الاسلامية‭ ‬خلال‭ ‬العقد‭ ‬الأول‭ ‬من‭ ‬القرن‭ ‬الحالي،‭ ‬واحد‭ ‬العناصر‭ ‬الأكثر‭ ‬نشاطا‭ ‬في‭ ‬موقع‭ ‬«انصار‭ ‬الحق»،‭ ‬أبرز‭ ‬منصات‭ ‬الجهاديين‭ ‬الذي‭ ‬يتحدثون‭ ‬الفرنسية‭. ‬اتخذ‭ ‬لنفسه‭ ‬لقب‭ ‬«أبو‭ ‬إبراهيم‭ ‬الأندلسي»‭ ‬بعد‭ ‬انتمائه‭ ‬الى‭ ‬تنظيم‭ ‬الدولة‭ ‬الإسلامية‭ ‬وعاش‭ ‬مع‭ ‬دواعش‭ ‬شجع‭ ‬لديهم‭ ‬التطرف‭ ‬ونفذوا‭ ‬في‭ ‬فرنسا‭ ‬هجمات‭ ‬دامية‭. ‬غادر‭ ‬لوبيز‭ ‬فرنسا‭ ‬في‭ ‬تموز/يوليو‭ ‬2015،‭ ‬أثناء‭ ‬خضوعه‭ ‬للمراقبة‭ ‬القضائية‭ ‬بسبب‭ ‬نشاطاته‭ ‬على‭ ‬الموقع،‭ ‬مع‭ ‬زوجته‭ ‬وطفليهما‭.‬

عاش‭ ‬في‭ ‬البدء‭ ‬في‭ ‬الموصل‭ ‬في‭ ‬شمال‭ ‬العراق،‭ ‬ثم‭ ‬انتقل‭ ‬إلى‭ ‬سوريا،‭ ‬وفق‭ ‬المحققين‭ ‬الفرنسيين‭.‬

حكم‭ ‬عليه‭ ‬في‭ ‬تموز/يوليو‭ ‬2018‭ ‬غيابيا‭ ‬بالسجن‭ ‬خمس‭ ‬سنوات‭ ‬في‭ ‬ملف‭ ‬«انصار‭ ‬الحق»،‭ ‬وصدرت‭ ‬أوامر‭ ‬باعتقاله‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬المحاكم‭ ‬الفرنسية‭.‬

لكن‭ ‬أجهزة‭ ‬المخابرات‭ ‬تتبعت‭ ‬نشاطاته‭ ‬خصوصا‭ ‬منذ‭ ‬تأسيسه‭ ‬جمعية‭ ‬«سنابل»‭ ‬التي‭ ‬حلتها‭ ‬الحكومة‭ ‬الفرنسية‭ ‬نهاية‭ ‬عام‭ ‬2016‭ ‬لمساهمتها‭ ‬بتحويل‭ ‬السجناء‭ ‬الى‭ ‬متطرفين‭ ‬تحت‭ ‬غطاء‭ ‬عملها‭ ‬لتقديم‭ ‬مساعدات‭ ‬لهم‭.‬

وقد‭ ‬صرح‭ ‬احد‭ ‬المحققين‭ ‬حينها‭ ‬ان‭ ‬«جميع‭ ‬الذين‭ ‬شاركوا‭ ‬بشكل‭ ‬مباشر‭ ‬أو‭ ‬غير‭ ‬مباشر‭ ‬في‭ ‬الاعتداءات‭ ‬منذ‭ ‬كانون‭ ‬الثاني/يناير‭ ‬2015‭ ‬كانوا‭ ‬مرتبطين‭ ‬بشكل‭ ‬مباشر‭ ‬أو‭ ‬غير‭ ‬مباشر‭ ‬بسنابل»‭.‬

أما‭ ‬كيفن‭ ‬غونو‭ ‬المولود‭ ‬في‭ ‬بلدة‭ ‬فيجاك‭ ‬جنوب‭ ‬غرب‭ ‬فرنسا‭ ‬(32‭ ‬عاما)،‭ ‬واعتقل‭ ‬في‭ ‬سوريا‭ ‬مع‭ ‬أخيه‭ ‬غير‭ ‬الشقيق‭ ‬توماس‭ ‬كولانج‭ ‬(31‭ ‬عاما)‭ ‬ووالدته‭ ‬وزوجته،‭ ‬ادعى‭ ‬في‭ ‬اعترافاته‭ ‬التي‭ ‬أدلى‭ ‬بها‭ ‬للسلطات‭ ‬في‭ ‬العراق،‭ ‬إن‭ ‬والده‭ ‬انضم‭ ‬الى‭ ‬تنظيم‭ ‬الدولة‭ ‬الاسلامية‭ ‬وقتل‭ ‬خلال‭ ‬معارك‭ ‬في‭ ‬الرقة،‭ ‬العاصمة‭ ‬السابقة‭ ‬لتنظيم‭ ‬الدولة‭ ‬الإسلامية‭ ‬في‭ ‬سوريا‭.‬

وقال‭ ‬إنه‭ ‬دخل‭ ‬الى‭ ‬سوريا‭ ‬بشكل‭ ‬غير‭ ‬شرعي‭ ‬عبر‭ ‬تركيا‭ ‬والتحق‭ ‬فور‭ ‬وصوله‭ ‬بجبهة‭ ‬النصرة‭ ‬(تنظيم‭ ‬القاعدة‭ ‬في‭ ‬سوريا‭ ‬سابقا)‭ ‬قبل‭ ‬ان‭ ‬يبايع‭ ‬زعيم‭ ‬تنظيم‭ ‬الدولة‭ ‬الإسلامية‭ ‬أبو‭ ‬بكر‭ ‬البغدادي‭.‬

وتقول‭ ‬السلطات‭ ‬القضائية‭ ‬العراقية‭ ‬ان‭ ‬هذا‭ ‬الرجل‭ ‬الذي‭ ‬يطلق‭ ‬على‭ ‬نفسه‭ ‬اسم‭ ‬«ابو‭ ‬سفيان»،‭ ‬شارك‭ ‬في‭ ‬القتال‭ ‬الى‭ ‬جانب‭ ‬داعش‭ ‬في‭ ‬سوريا‭ ‬والعراق‭.‬

صدر‭ ‬بحقه‭ ‬في‭ ‬فرنسا‭ ‬حكما‭ ‬غيابيا‭ ‬بالسجن‭ ‬تسع‭ ‬سنوات،‭ ‬حسب‭ ‬مركز‭ ‬تحليل‭ ‬الارهاب‭ ‬في‭ ‬باريس‭.‬

والمحكوم‭ ‬الثالث‭ ‬سليم‭ ‬معاشو‭ ‬البالغ‭ ‬من‭ ‬العمر‭ ‬41‭ ‬عاماً،‭ ‬التحق‭ ‬بكتيبة‭ ‬«طارق‭ ‬بن‭ ‬زياد»‭ ‬التابعة‭ ‬لتنظيم‭ ‬الدولة‭ ‬الإسلامية‭ ‬بقيادة‭ ‬عبد‭ ‬الإله‭ ‬حيميش‭ ‬وهو‭ ‬من‭ ‬لونيل،‭ ‬وفقا‭ ‬لمركز‭ ‬تحليل‭ ‬الإرهاب‭ ‬الفرنسي‭.‬

وبحسب‭ ‬السلطات‭ ‬الأميركية،‭ ‬ضمت‭ ‬هذه‭ ‬الكتيبة‭ ‬300‭ ‬عنصر‭ ‬من‭ ‬الأجانب‭ ‬الأوروبيين‭ ‬منفذي‭ ‬الهجمات‭ ‬في‭ ‬العراق‭ ‬وسوريا‭ ‬وغيرها‭.‬

ووفقا‭ ‬لمركز‭ ‬تحليل‭ ‬الإرهاب‭ ‬الفرنسي،‭ ‬استضاف‭ ‬معاشو‭ ‬في‭ ‬الرقة‭ ‬جوناثان‭ ‬جيفروا‭ ‬وهو‭ ‬فرنسي‭ ‬أعتقل‭ ‬في‭ ‬سوريا‭ ‬وتم‭ ‬تسليمه‭ ‬للقضاء‭ ‬الفرنسي‭.‬

وكشف‭ ‬جيفروا‭ ‬وهو‭ ‬من‭ ‬تولوز‭ ‬عن‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬المعلومات،‭ ‬خصوصا‭ ‬فيما‭ ‬يتعلق‭ ‬بالأخوين‭ ‬كلان‭. ‬ويشار‭ ‬الى‭ ‬ان‭ ‬ابنة‭ ‬شقيقهما‭ ‬متزوجة‭ ‬من‭ ‬كيفن‭ ‬غونو‭.‬

ومن‭ ‬المفترض‭ ‬أن‭ ‬يحاكم‭ ‬قريبا‭ ‬تسعة‭ ‬فرنسيين‭ ‬آخرين،‭ ‬هم‭ ‬فاضل‭ ‬طاهر‭ ‬عويدات،‭ ‬مصطفى‭ ‬المرزوقي،‭ ‬ياسي‭ ‬صقم،‭ ‬كرم‭ ‬الحرشاوي،‭ ‬فياني‭ ‬أوراغي،‭ ‬إبراهيم‭ ‬النجارة،‭ ‬بلال‭ ‬الكباوي،‭ ‬محمد‭ ‬بريري،‭ ‬ومراد‭ ‬دلهوم‭.‬

وأعلن‭ ‬العراق‭ ‬مؤخرا‭ ‬استعداده‭ ‬لمحاكمة‭ ‬الجهاديين‭ ‬الأجانب‭ ‬الذين‭ ‬قبض‭ ‬عليهم‭ ‬في‭ ‬العراق‭ ‬أو‭ ‬في‭ ‬سوريا،مقابل‭ ‬تكاليف‭ ‬مليار‭ ‬ونصف‭ ‬المليار‭ ‬من‭ ‬الدولارات‭  ‬تشمل‭ ‬السجون‭ ‬ايضاً‭ .‬

وينص‭ ‬القانون‭ ‬على‭ ‬عقوبة‭ ‬الإعدام‭ ‬بتهمة‭ ‬الانتماء‭ ‬الى‭ ‬الجماعات‭ ‬(الجهادية)‭ ‬حتى‭ ‬لغير‭ ‬المشاركين‭ ‬في‭ ‬أعمال‭ ‬قتالية‭.‬

مشاركة