العراقي بين المقابر والمهاجر
عندما يجوع الانسان المحترم فهذا معناه اذلال وفقدان للعزة بالنفس. واذا جاع الانسان بين اهله فهذا يعتبر جريمة نكراء لا تغتفر. واذا فقد الانسان الامان في وطنه فهذا يعني كارثة انسانية. وهنا يأتي دور الجهل ويتبعه الكفر. لان الفقر اينما حل او ارتحل رافقه الكفر. فسيف الفقر شديد وذو بأس اشد فبعد الفقر يحل الكفر.
فجنوب افريقيا كانوا مسلمين بنسبة 99 بالمئة وعندما مورست معهم سياسة التجويع والترهيب والفقدان والتعذيب. مع عدم اهتمام من الساسة والولاة. مع دخول منظمات تبشيرية على الخط منها تنصيرية ومنها تهويدية واحتضان المسلمين الفاقدين للحنان الاسلامي من المسلمين. زاد الطين بلة واكد الرحيل من دين الى دين والتبديل من دين الى دين. وهنا وقعت الكارثة بجنوب افريقيا وتحولت بين عشية وضحاها الى امة نصرانية تضد الاسلام بنسبة 95 بالمئة نصارى. فالجوع كفيل بتغيير الانسان والاديان. نأتي الى العراق وشبابه وهم ما بين مكابر و مهاجر. شبابنا رحلوا من الضيم والفقر وفقدان الامان فساسة البلاد عتاة وفساد وبغاة وطغاة. احرقوا الحرث والنسل ودمروا البلاد وسبوا العباد.
فالعراق ليس افريقيا الفقيرة. العراق بلد الخيرات بلد وارض السواد. لماذا شبابنا فضلوا المهاجر. هذا لانهم وصلوا الى نتيجة واحدة هي ذهابهم او ارسالهم المقابر. والسبب هو الفقر والجوع والخوف وفقدان وقلة وانعدام الامان والايمان. والتجويع سياسة ساسة العراق الاذناب يطبقون مشروع غربي ومؤامرة تاريخية عقولها ماسونية وعيونها اميركية وايدها عربية وادواتها عراقية رخيصة ذليلة. الغاية منها افراغ الساحة العراق من الشباب الذين يعدون العمود الفقري للبلد ومصدر قوته. فالمسؤولية الانسانية والاخلاقية والتاريخية والشرعية تقع على عاتق ولاة امرنا ومن تسلط علينا من ساسة لا غيرة لهم عندما يشتركون بقتل العراقيين اما في الداخل واما في الخارج. ويسرقون قوت يومهم فضلا عن اقوات سنواتهم الاثنا عشر العجاف.
وكنت اتحاور مع زميلة لي افادتني بتحليل واقعي وهو ان ما يجري في العراق من هجرة انما هو احتلال ثاني من اميركا للعراق. نعم انه احتلال. فمرة يدخل المحتل جنوده ليسيطر ومرة يخرج المحتل اهل الدار ليسيطر. والثانية اقسى وادهى وامر. واخطر. اي انها تعني احتلال بلا مقاومة. فبالنتيجة النهائية والمحصلة الاخيرة العراقيون الى دارين اما دور المقابر واما دور المهاجر. واذا رحلوا الى المقابر فجعونا برحيلهم. واذا رحلوا الى المهاجر قتلونا بفراقهم.
وهنا يأتي المحذور والتخوف من الشباب المهاجر انهم سوف يتحولون الى منبر اعلامي مجاني لضرب الاسلام متذرعين بان ساسة المسلمين وقادتهم سراق فساق قتلة ومجرمين ومهربين. وهذا فعلا بلا حقيقة لا تنكر. وكذلك المهاجر يرى في الغرب نظام واحترام والتزام ويلمس الحنان ويتنفس الحرية في بادئ الامر. وهذا سوف يدفعه الى الهجرة الثانية وهي بعد هجرة الاوطان تأتي هجرة الاديان. فهنا كسب اليهود والنصارى الحرب على الاسلام وجيشوا ابناءه لهدمه، محافظين على اديانهم واوطانهم وانسانهم.
عقيل الغزالي

















