هل تناسب سيارات الطاقة النظيفة شوارع العراق؟

بغداد -عدنان أبوزيد:
تُظهر التجربة العراقية الأولية مع السيارات الكهربائية نمطاً مألوفاً في الأسواق الناشئة: اندفاع سريع مدفوع بالأسعار المنخفضة للكهرباء والرغبة في تقليص فاتورة الوقود، يصطدم بسرعة بقيود بنيوية عميقة تحول دون تحوّل واسع النطاق.
والمعادلة الاقتصادية على مستوى الفرد تبدو لا تقاوم، ففي بلد يُباع فيه لتر البنزين بأقل من تكلفته الحقيقية وتُقدَّم الكهرباء السكنية بأقل من ١٪ من سعرها العالمي، تتراوح تكلفة قطع ألف ميل (١٦١٠ كم) شهرياً بين ٥ و١٢ دولاراً لسيارة كهربائية مقابل ٨٥-١١٠ دولارات لسيارة بنزين متوسطة الكفاءة. هذا الفارق — الذي يصل أحياناً إلى ٩٥٪ — يفسر الطلب المتزايد على الطرازات المستعملة، منخفضة السعر.
وأظهرت حسابات أجراها خبراء سوق السيارات في بغداد أن تكلفة تشغيل سيارة كهربائية شهرياً لا تتجاوز خمسة دولارات أميركية لمن يقطع 1600 كيلومتر تقريباً، مقابل نحو 94 دولاراً لسيارة تعمل بالبنزين تقطع المسافة نفسها، لكن المشترين يواجهون عقبات كبيرة تتمثل في انقطاع التيار الكهربائي ونقص محطات الشحن وصعوبة توفر قطع الغيار.
وكانت السيارات الكهربائية، من مناشئ مختلفة، قد بدأت تدخل السوق العراقي بكثافة منذ نحو ثلاث سنوات، مدفوعة بارتفاع أسعار الوقود المدعوم جزئياً وتدني تكلفة الكهرباء السكنية التي لا تزيد عن 20 ديناراً للكيلوواط ساعة تقريباً.
وقال تجار ومستوردون في سوق الشورجة والكرادة إن الطلب على السيارات الكهربائية المستعملة ارتفع بنسبة تزيد عن 40 في المئة خلال العام الحالي، لكن كثيراً من المشترين يعودون بعد أشهر قليلة بشكاوى تتعلق بتلف البطاريات أو صعوبة إصلاح أعطال إلكترونية معقدة أو اكتشاف حوادث سابقة غير معلنة. وفي هذا السياق، يبقى التوفير الشهري في الوقود هو النقطة الأبرز التي تدفع العراقيين نحو الخيار الكهربائي. ومع متوسط استهلاك يبلغ ثلاثة أميال لكل كيلوواط ساعة، تكلف شحن سيارة كهربائية في المنزل لقطع ألف ميل نحو 333 كيلوواط ساعة فقط، أي ما يعادل أقل من عشرة آلاف دينار عراقي شهرياً. في المقابل، تحتاج سيارة بنزين متوسطة الكفاءة (25 ميلاً للغالون) إلى 40 غالوناً تقريباً للمسافة ذاتها، بتكلفة تتجاوز 140 ألف دينار مع سعر اللتر الحالي البالغ 850 ديناراً تقريباً.
لكن الخبراء يحذرون من أن الرقم المنخفض للكهرباء قد يتغير إذا لجأ السائقون إلى محطات الشحن السريع الخاصة أو إذا عدّلت الحكومة تعرفة الكهرباء السكنية. وأبدى عراقيون اشتروا سيارات كهربائية آراء متباينة بين الحماس للتوفير الشهري والإحباط من نقص البنية التحتية وقطع الغيار.
وقال أحمد جاسم (٣٨ عاماً)، سائق أجرة في منطقة الكرادة ببغداد، إنه اشترى سيارة مستعملة مطلع العام الحالي مقابل ١٦ ألف دولار.
وأضاف: “كنت أدفع ١٨٠ ألف دينار شهرياً بنزيناً، الآن لا أتجاوز ١٢ ألف دينار شحناً منزلياً”. وأشار إلى أنه يقطع نحو ٩٠ كيلومتراً يومياً ويحتاج إلى شحن كل ثلاثة أيام فقط.
لكنه شكا من انقطاع التيار الكهربائي المتكرر، مضيفاً أنه اضطر لشراء بطارية احتياطية منزلية بقيمة ٢٥٠٠ دولار لضمان الشحن ليلاً. وتابع: “لو توفرت محطات شحن سريعة في بغداد لكانت السيارة مثالية”. كما يظل انقطاع التيار لساعات طويلة يومياً أكبر عائق عملي، إذ يضطر كثيرون للاعتماد على مولدات تعمل بالديزل لشحن سياراتهم، مما يقلص التوفير المتوقع بشكل كبير.
ويبقى سعر الشراء الأولي للسيارة الكهربائية المستعملة أعلى بنسبة 30 إلى 50 في المئة من نظيرتها التقليدية، ناهيك عن مخاطر تدهور البطارية التي قد تكلف عشرات آلاف الدولارات لاستبدالها بعد بضع سنوات. ومع ذلك، يرى محللون أن الاتجاه نحو السيارات الكهربائية في العراق بات حتمياً مع استمرار ارتفاع أسعار الوقود عالمياً وتحسن تدريجي في شبكة الكهرباء الوطنية.
إطلاق مشروع وطني طموح
وقال مستشار رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية الدكتور مظهر محمد صالح إن العراق شهد خلال العقدين الأخيرين تحولاً واسعاً في أنماط النقل لدى فئات الشغيلة في المدن والأطراف، حيث انتقل عشرات الآلاف من الشباب من العربات اليدوية والحيوانية إلى وسائط نقل “ريعية” تعتمد كلياً على الوقود المدعوم.
وأضاف صالح، في تصريح خاص لـ”الزمان”، أن ظاهرة انتشار “التوك توك” الآسيوي ومثيلاته أصبحت كثيفة وعشوائية في قلب بغداد ومراكزها التجارية وكذلك في الأحياء الفقيرة، مشيراً إلى أن سهولة التملك وانخفاض التكلفة التشغيلية دفعا الشباب من الطبقات الفقيرة للاعتماد عليها كمصدر رزق رئيسي.
وأوضح أن هذا التوسع الكثيف في وسائط النقل الرخيصة المعتمدة على المشتقات النفطية بات يشكل اليوم مشكلة بيئية وصحية وأمنية خطيرة، لافتاً إلى أن التلوث الناجم عنها يتراكم في هواء المدن، إلى جانب الحوادث المرورية المتكررة والاستخدامات غير القانونية التي تتيحها سرعتها وقدرتها على المناورة والاختفاء.
واقترح الدكتور صالح إطلاق مشروع وطني طموح يقوم على شراكة مع إحدى كبريات شركات تصنيع المركبات الكهربائية الصغيرة (SEV) سواء من الولايات المتحدة أو كوريا الجنوبية أو اليابان أو الصين، لفتح خط إنتاج محلي يحل تدريجياً محل “التوك توك” والدراجات النارية التقليدية.
وأكد أن المشروع يتضمن منح قروضاً ميسرة لأصحاب هذه الوسائط من الشباب لشراء المركبات الكهربائية الصغيرة التي ستُصنَّع داخل العراق، معتبراً المبادرة اقتصادية–صناعية–بيئية رائدة.
واستطرد قائلاً إن المشروع يحقق في الوقت نفسه حماية البيئة وتحسين جودة الهواء، ويخلق فرص عمل مستدامة ومنتجة، وينشط الصناعة المحلية، ويحفز التمويل المصرفي ويعزز الشمول المالي وفق استراتيجية البنك المركزي، إضافة إلى جذب الاستثمار الأجنبي والمحلي نحو قطاع إنتاجي حقيقي يقوي الناتج المحلي الإجمالي.
وختم مستشار رئيس الوزراء تصريحه بالقول إن استبدال وسائط النقل الصغيرة بالكهربائية يمكن أن يتحول إلى نموذج ناجح للتحول الأخضر وإعادة هيكلة منظومة النقل الحضري، ويقدم بديلاً كريماً وفعالاً لعشرات آلاف الشباب العاملين حالياً في هذا القطاع. وفي سوق جميلة، قال تاجر السيارات المستعملة أبو محمد التميمي إن مبيعات السيارات الكهربائية المستعملة قفزت من ٤٠ سيارة شهرياً في ٢٠٢٤ إلى أكثر من ١٨٠ سيارة في نوفمبر ٢٠٢٥. وأضاف: “الزبون يأتي بحثاً عن التوفير، لكننا نحذره دائماً من السيارات التي قطعت أكثر من ١٢٠ ألف كيلومتر أو التي تعرضت لحوادث لأن استبدال البطارية يكلف بين ٨ و١٢ ألف دولار”.
الحصة لا تزال هامشية
و الرقم الإجمالي يُظهر حجم التحدي اذ يقدر عدد السيارات المسجلة في العراق بحوالي ٤.٧ مليون مركبة، وفقاً لبيانات منظمة الاتحاد الدولي لصناعة السيارات (OICA)، مع نمو سنوي يقارب ٥-٧٪ مدفوعاً بزيادة السكان والتوسع الحضري.
وهذا الرقم يشمل السيارات الخاصة والتجارية، حيث يسيطر الوقود الأحفوري على أكثر من ٩٩٪ من السوق. في النصف الأول من ٢٠٢٥، بلغت مبيعات السيارات الجديدة نحو ٧٤ ألف وحدة، بارتفاع ٣.٣٪ مقارنة بالعام السابق . أما السيارات الكهربائية، فإن حصتها لا تزال هامشية. في الربع الأول من ٢٠٢٥، ارتفع سوق السيارات الكهربائية
هذا النمو يعكس تأثير الإعفاءات الجمركية التي أصدرتها الحكومة، والتي خفضت الرسوم على الاستيراد. ومع ذلك، يبقى العدد التراكمي للسيارات الكهربائية المسجلة قليلا مقارنة بملايين السيارات التقليدية، مما يجعل التحول أقرب إلى تجربة فردية منه إلى ثورة جماعية.
السوق ينمو
وقال الخبير الاقتصادي جليل اللامي إن السيارات الكهربائية دخلت السوق العراقي بشكل ملحوظ خلال السنوات الأخيرة، مدعومة بانخفاض تكاليف البطاريات عالمياً ودخول علامات صينية منخفضة السعر.
وأضاف اللامي، في حديث خاص لـ”الزمان”، أن الحصة السوقية للسيارات الكهربائية لا تزال صغيرة لكنها تنمو بسرعة، مشيراً إلى أن السوق سجل نمواً بنسبة 41.6% في الربع الأول من 2025، لتصل حصتها إلى نحو 3% من مبيعات السيارات الجديدة.
وأوضح أن العراق استورد أكثر من 18 ألف مركبة صينية في النصف الأول من العام الجاري، معظمها كهربائي أو هجين، لافتاً إلى أن شركات مثل “بي واي دي” بدأت تحظى بحضور رسمي وشبه رسمي في السوق المحلية.
وأكد اللامي أن تكلفة التشغيل لكل كيلومتر في السيارة الكهربائية أقل بكثير من مثيلتها التي تعمل بالبنزين، كما أن صيانة المحرك الكهربائي أبسط وأرخص على المدى المتوسط، مما يخفض إجمالي تكلفة الملكية للمواطن. واستطرد قائلاً إن الدولة تستفيد أيضاً من تقليص دعم المحروقات وتحرير كميات أكبر من النفط للتصدير، مما يزيد الإيرادات بالعملة الصعبة، لكنه حذّر من أن الإعفاءات الجمركية تتسبب في تراجع قصير الأجل لإيرادات الجمارك، وطالب بتوازن دقيق في تصميم الحوافز. وأشار اللامي إلى أن العالم يشهد تحولاً منقطع النظير نحو السيارات الكهربائية، وأن تبني العراق لهذا الاتجاه ليس موضة بل ضرورة صناعية وتقنية، محذراً من أن تأخره قد يضعه في ذيل سلاسل الإمداد العالمية.
لكنه شدد على أن التحدي الأكبر يبقى البنية التحتية، موضحاً أن عدد محطات الشحن العامة لا يزال محدوداً جداً، وأن شبكة الكهرباء غير المستقرة تحول دون انتشار حقيقي.
وطالب اللامي بتبني تدريجي مدروس يتضمن إعفاءات جمركية مؤقتة، واستثماراً في محطات الشحن السريع والعادي عبر شراكات مع القطاع الخاص، وتدريب ورش صيانة محلية على تكنولوجيا البطاريات، ووضع خارطة طريق للطاقة المتجددة حتى لا تتحول السيارة الكهربائية إلى عبء كربوني جديد بسبب الاعتماد على المولدات.
من جانبه، قال المهندس الكهربائي علي حسين (٤٤ عاماً)، وهو صاحب ورشة صيانة في مدينة الصدر، إن الطلب على صيانة السيارات الكهربائية ارتفع بنسبة ٦٠ في المئة خلال ٢٠٢٥.
وأوضح أن معظم الأعطال تتعلق بتلف خلايا البطارية بسبب الشحن غير المنتظم عبر المولدات.
وأضاف: “نستورد قطع الغيار وتستغرق أسبوعين، والسعر أغلى بنسبة ٤٠ في المئة من قطع السيارات التقليدية§.
وأشار حسين إلى أن عدد الورش المؤهلة لصيانة السيارات الكهربائية لا يتجاوز ١٢ ورشة في بغداد، بينما يزداد عدد السيارات المستعملة بسرعة. وطالب ببرامج تدريب رسمية بالتعاون مع الشركات المصنعة.
القانون والبيئة
وقال المحامي والخبير القانوني علي التميمي إن الضوضاء تُعد من أخطر المؤثرات البيئية على صحة الإنسان، وقد تتسبب في فقدان السمع أو أزمات قلبية قاتلة.
وأضاف التميمي لـ”الزمان” أن قانون السيطرة على الضوضاء رقم 41 لسنة 2015 عرف الضوضاء بأنها “صوت غير مرغوب فيه يؤثر سلباً على الصحة وراحة الناس والبيئة”، وحدد سقوفاً صارمة: 55 ديسيبل في المناطق السكنية و50 ديسيبل قرب المستشفيات، مع غرامات تصل إلى مليون دينار.
وأوضح أن المادة 8 من القانون تجعل المخالفة جريمة مشهودة يحق للأمن القبض على مرتكبيها فوراً دون أمر قضائي، كما منع القانون إطلاق المنبهات ومكبرات الصوت في الأماكن العامة وألزم بنقل الحرف الصوتية خارج المدن. وأشار التميمي إلى أن قانون المرور رقم 8 لسنة 2019 فرض غرامة 200 ألف دينار على استخدام المنبهات الهوائية أو متعددة النغمات أو مكبرات الصوت المزعجة، فيما يعاقب قانون العقوبات (المادة 488) المحال التجارية التي تستخدم مكبرات صوت عالية للدعاية.
لكنه أكد أن القانون أصبح “حبراً على ورق” مع انتشار الدراجات النارية المحورة التي تقطع الشوارع ليلاً بأصوات مدوية تثير الرعب قرب المستشفيات والعمارات السكنية.
وختم التميمي قائلاً إن التحول نحو السيارات والدراجات الكهربائية الصامتة تماماً قد يكون الحل الأمثل والأسرع لتطبيق قانون السيطرة على الضوضاء عملياً، داعياً الجهات المعنية إلى تطبيق القانون بنفس صرامة تطبيق حزام الأمان حتى يتحول إلى ثقافة مجتمعية.
تقليل التلوث
من جهتها، قالت الموظفة رنا عبد الرحمن (٣٢ عاماً) من حي المنصور إنها اشترت سيارة مستعملة.
وأوضحت: “السيارة صامتة تماماً، لا ضجيج ولا اهتزاز، وأشعر أنني أساهم في تقليل التلوث”. لكنها اشتكت من عدم وجود سوى محطتي شحن سريع في بغداد بالكامل، إحداهما في مجمع تجاري والأخرى في فندق، وكلتاهما تكلفان ٢٥ ألف دينار للشحنة الواحدة.
وأضاف المهندس، سامي الدوري، أن الشبكة الوطنية لا تستطيع حالياً استيعاب شحن آلاف السيارات الكهربائية في وقت الذروة. وقال: “الشحن المنزلي رخيص لكنه بطيء، والشحن السريع يحتاج إلى محطات بقدرة ٥٠-١٥٠ كيلوواط، وهذه تحتاج إلى استثمارات كبيرة في المحولات والكابلات”.
ويبرز التناقض الأساسي في الاقتصاد العراقي: الاعتماد الشديد على النفط، الذي يشكل ٩٠٪ من الإيرادات الحكومية، يجعل دعم الوقود الرخيص سياسة أولوية، لكنه يعيق الانتقال إلى الطاقة النظيفة.
والسيارات التقليدية، التي تستهلك نحو ٢٠ مليون لتر يومياً من البنزين المدعوم، تكلف الخزينة مليارات الدولارات سنوياً في الدعم، وتساهم في تلوث هواء بغداد الذي يتجاوز المعايير الصحية العالمية بنسبة ٦٠٠٪ في أيام الشتاء المليئة بالغبار.
في المقابل، السيارات الكهربائية وعد بتقليل الانبعاثات الكربونية بنسبة ٧٠٪، لكنها تواجه شبكة كهرباء تنقطع لـ١٢ ساعة يومياً، وعدد محطات شحن عامة لا يتجاوز ٢٢ محطة في سبتمبر ٢٠٢٥، معظمها في أربيل وبغداد.
ومن منظور بيئي، فالفرصة واضحة. العراق، الذي يحتل المرتبة ١٢٤ عالمياً في مؤشر جودة الهواء، يمكن أن يقلل استهلاكه من الوقود المحلي بنسبة ١٠٪ بحلول ٢٠٣٠ إذا وصلت السيارات الكهربائية إلى ١٠٪ من السوق، مما يحرر ملايين البراميل للتصدير ويوفر ٥ مليارات دولار سنوياً في الدعم. لكن التحليل يشير إلى حاجة لاستثمارات تصل إلى ٥٠٠ مليون دولار في شبكة الشحن والطاقة المتجددة، وفقاً لتقديرات وزارة الكهرباء.
والسيارات الكهربائية في العراق ليست مجرد خيار اقتصادي، بل اختبار للقدرة على التوفيق بين الاعتماد النفطي والضغوط البيئية العالمية. ومع ٤.٧ مليون سيارة تقليدية مقابل أقل من ١٠ آلاف كهربائية، فان الطريق طويل، لكنه يبدأ بسياسات مدروسة: توسيع الإعفاءات، تدريب الفنيين، وشراكات دولية.



















