العدسة توثق وتغطّي الأحداث

629

الشبلي أحد كبار المصورين الفوتوغرافيين

العدسة توثق وتغطّي الأحداث

قاسم المعمار

انها عشرة عمر طويلة حافلة بالوفاء والعطاء لاداء الواجب حتى امست صداقة ثم اهلية في كل شيء في الجورة والعائلة والمطاعمة لايفارق احدنا الاخر قرابة الثلاثين عاما كانت نهايتها اللوعة والافتراق والوقوف على جسده المسجى على قارعة الطريق قرب داره انتابته طلقات اسكتت ذلك الانسان الوديع في ذمة الخلود

انه احد الرعيل الاول من مصوري الفوتوغراف الذين بدأوا حياتهم العملية اثناء خدمته العسكرية مابعد عام 1956في الحبانية (سن الذبان) حيث تبلورت لديه ملكة وموهبة التعلم الفطري والاستيعاب كي يكون فيما بعد احد مصوري البلاط الملكي. وبعد ثورة 14تموز عام 1958 صور هذا الرجل الزعيم عبد الكريم قاسم حيث سجل صفحات ناصعة في التغطية الاعلامية لمختلف النشاطات والمشاريع التنموية وساهم باعداد الملفات التوثيقية بذلك

انه المصور رشيدمصلح الشبلي ولد عام 1930 في بغداد وهو من كبار من عرفتهم هذه المهنة الفنية جريدة الجمهورية لتكون له الام (لحاضنة لمسيرته الابداعية بحكم علاقته الطيبة مع رئاسة تحريرها فكنا وبحكم زمالة العمل الاعلامي نلمس الابوة الصادقة في حنوه على زملائه واحترامه لاداء العمل بصورة جيدة فكان يشفق علينا في ناخذ اكثر مانعطي ونستمع اكثر مانتحدث دائما يقول ان الصحافة ليس دورسا نظريه فقط وانما ممارسة ومعايشة وتسجيدا للواقع ومعالجة ماتشهده العين ويقره القلم

نعم بهذه الكلمات المفعمة بالبساطة الاانها تحمل في طياتها معاني كبيرة من تجربة انسان عشق هذه المهنة المقدسة كان يضعها امامنا حتى جاءت اشادات وتبريكات زملائه صادقة لمالمسناه فلديه سرعة البديهة في كشف الخلل وتحديد الصواب في العمل فيما يخص اللقطة الناجحه والابعاد والزوايا التصويرية المطلوبه حتى في مساهماته واشرافه في تنفيذالصفحات والمواضيع المقترنة بالصور العامة وبما يتناسب وقياساتها على (المانكيت )فكان ياتي رايه صائبا وموفقامن رئاسة التحرير ومديرية التحرير الخفر وله دور ايجابي في المونتاج من خلال ملاحظاته الفنية ورغم كبر سنه الاانه يتمتع بروحية الشباب فكاهة وجدية ومتابعة كل ماهو جديد في المجال الاعلامي وخاصة في الطباعة والتصوير والمونتاج

في احدى جلسات عائلية ادهشتني عرض مجموعة من وثائقه المصورة مع الزعيم عبد الكريم قاسم مع مجموعة من المذيعين ائنذاك قاسم نعمان السعدي وحــافظ القباني واخرين .

فيما كانت هنالك مشاهد مشتركه مع الزعيم وهو يزور الاسواق الشعبية والمدارس وافتتاح المشاريع التنموية والمخايز والافران

وقد حفل سجل جمعية المصوريين العراقيين بالكثير من مآثر هذا الرجل الفنان في اداء عمله واستقرائه للابعاد القياسية للضوء والزاويه والتحميض الصوري كما كانت لديه مشاركات ناجحة وموفقة نال خلالها التكريم والتميز على صعيد العراق وكما اخبرني لديه اكثرمن عشرين مشاركة محلية ودولية

ورغم المسافة العملية مابين الزميل المصور حازم باك صاحب اكبر ستوديو للتصوير الفوتوغراف في العراق وبين (الشبلي )المصور المالك لكاميرته البيسطة الوحيدة الاان (باك )كان امامنا يشيد بنضوج وتميز (الشبلي )ويعده من المرموقين في عالم الصحافة وكان يقول دائماان ابا سالم جدا محظوظ في اداء عمله حتى انه احبه وسحبه معه للعمل في الاستوديو ..

كما اتذكر يوم جمعتنا حفلة غذاء في احدى المؤتمرات مع الزملاء صلاح العبد وقاسم العبيدي وهاشم النعيمي وضياء حسن وعبد الوهاب الكيلاني واخرين كان حوارنا يدور حول اثر فن التصوير الفوتغرافي في الصحافة ومن جملة الاسماء المرموقة التي ثبت نجاحها كانت عدسة المصور رشيد الشبلي متميزة من لدن الجميع وهم محبوه واصدقائه

هذه السيرة تذكرني بانتقال (الشبلي )مع صديقه المصور محمد علي حسن الي الكويت للعمل هنالك الاانهم اختلفا فعاد الشبلي الى بغداد وواصل عمله في جريدة الجمهورية اكثر نشاطا وعطاءا وابداعا فلقد صور الطبيعة باشكالها وصور الحرب بماسيها وصور الفن بتجليانه المبدعة

ومن المرافقين الدائمين ل(الشبلي )كان ولده سالم الذي اخذ نهجه واستهواه فن التصوير فلاذبه حتى اصبح من مصوري فرقة المسرح العسكري حينما كان عضوا فيها ائنذاك ..الاانه اتجه الى السلك العسكري وابتعد عن هذه المهنة

قبل ان انهي كتابة هذه السطور اوقفني قلمي كي اكون اكثر انصافا والتصاقا ووفاءا لهذه العشرة الطيبة لابد من الوقوف لحظات على تلك السيرة الابائية التي تجلت في شخصية ام سالم زوجته البصراوية الوفية المرافقة له الصابرة على مكاره الدهر وطفش العيش حينما علمت مرة بسرقة كاميرة زوجها باعت خاتم زواجها وابتاعت له كاميرة جديدة وواصل عمله فيها انها صاحبة الترحاب والكلمة الطيبة لكل ضيف

رحمك الله استاذنا الكبير رشيد الشبلي وحينما نستذكرك اليوم في جريدتنا (الزمان) الوفية لزملائها نكون قد منحنا انفسنا راحة الضمير وفاءا لهذه الشخصية اللامعة في عالم الصحافة العراقية وهي قريرة العين في مثـــــواها الاخير ..