العباءة العربية والسروال الكردي – مقالات – رعد علاوي الدليمي

العباءة العربية والسروال الكردي – مقالات – رعد علاوي الدليمي

اول ما يميز بلاد الرافدين هو التنوع الذي خلق الالفة والتمازج بين الحضارات العريقة التي كونت شعب العراق الواحد من شماله الى جنوبه ، تلك الحضارات التي كونت بامتزاجها شعبا قل مثيله بين شعوب العالم ، لم تفرقه القومية او الدين او المذهب او اللون ،وعراقة هذا الشعب امتدت ايضا الى الصورة الجمالية التي يتمتع بها بازيائه وتقاليده التي تمثل وجه القوميات والاديان التي سكنت وتسكن ارض العراق منذ القدم. وعندما قدمنا العباءة العربية هدية لرئيس الجمهورية فؤاد معصوم في لقاء جمعنا وشيوخ عشيرة المحامدة الدليم وعرضنا عليه بان نلبس السروال الكردي، كنانؤكد على تلك الرمزية الجميلة والاخوة العراقية بين جميع اطياف وقوميات المجتمع العراقي الذي امتد تأثيره إلى معظم شعوب دول الجوار بل حتى شعوب العالم ،ولطالما جمعتنا العباءة العربية في خيمة التفاهم كما جمعنا االزي  الكردي على طاولات حوار عراقي خرجنا منه باتفاقيات محبة وتصالح ونسيان الذات امام الذات العراقية الواحدة .

من هنا نقول ان اختلاف القومية والدين والمذهب وماتمثله تلك الاختلافات من امتدادات تاريخية عريقة كلها كانت ومازالت تصب في مصلحة البلاد وجميعها تكون نسيجا ملونا يفترش كل ارض العراق دون تمييز ، الجميع يجلس على هذا البساط الملون وياكل من صحن واحد ويبتسم بعيون ملؤها خارطة وطن لايشبه الاوطان وشعب ينبض بالحياة وان اريد له غير ذلك . هي فسيفساء عراقية ملونة تزدهي بثياب الكرد والازيديين والسريان والكلدانيين والصابئة كما تتزين بالزي العربي الاصيل بعباءته وزبونه وعقاله ،ومن هذا المنبر نقول ان ان اختلافاتنا لا تؤدي ابدا الى خلافات بل هي مزيج جميل يكون شعبا عراقيا تمتد اصالته وعراقته الى الالاف من السنين ،فكلنا كرد كما كلنا عرب ولن ندع كوابيس الظلام القادمة من حارج الحدود تفرق هذا  الحلم والمزيج المتجانس والحلو الطعم والرائحة ،فاحلامنا بغد يشبه عراقتنا لن تفرقه الاختلافات في الدين او المذهب او القومية بل هي تجذر تلك الاحلام وتجعلها حقيقة تطرد اي كابوس يحاول تفرقة الصف تحت خيمة العراق بكل الوان البستنا ولغاتنا .

ومن هذا المنبر ايضا نقول ان المضيف العراقي في الوسط والجنوب يشبه تماما مضايفنا في كردستان والمناطق الاخرى فالجميع يقول الـ (هلا) بوجه الضيف والجميع يتكاتف بوجه العدو ليطرده من الارض، ارض الانبياء وال البيت والصحابة الكرام  والعلماء .