العاهل السعودي يحث الرئيس اللبناني على التدخل لمنع حرب أهلية


العاهل السعودي يحث الرئيس اللبناني على التدخل لمنع حرب أهلية
ميقاتي باق في منصبي ولن أستقيل
بيروت ــ الزمان
أعرب العاهل السعودي الملك السعودي عبدالله بن عبدالعزيز عن أمله أن يتدخل الرئيس اللبناني ميشال سليمان لانهاء الأزمة التي تمر بها لبنان خوفا من اعادته الى الحرب الأهلية.
وقال العاهل السعودي في برقية أرسلها الى الرئيس اللبناني امس ان المملكة العربية السعودية تتابع ببالغ القلق تطورات أحداث طرابلس وخصوصاً لجهة استهدافها لاحدى الطوائف الرئيسية التي يتكون منها النسيج الاجتماعي اللبناني .
فيما رفض رئيس الحكومة اللبنانية نجيب ميقاتي امس تقديم استقالته وقال انه باق في منصبه لمنع محاولة اغتيال لبنان .
في وقت استمر التوتر مخيما على مناطق في شمال لبنان امس على خلفية مقتل شيخ ورفيقه على حاجز للجيش اللبناني الاحد، فيما تتجه الانظار اليوم الى قضية ناشط اسلامي اوقف بتهمة الارهاب وينتظر ان يبت القضاء بطلب اخلاء سبيله، في قضية ساهمت في ارتفاع حدة التوتر في البلاد.
فيما قضت محكمة لبنانية امس بالافراج بكفالة عن شادي مولوي الناشط المعارض للرئيس السوري بشار الاسد وأثار اعتقاله في وقت سابق من الشهر الحالي اشتباكات في شمال لبنان قتل خلالها ثمانية أشخاص على الاقل.
من جانبه أعلن رئيس الجمهورية اللبناني ميشال سليمان امس ان بلاده حريصة على أمن العرب الوافدين اليه وراحتهم مشيراً الى أنه لا قلق او خشية من مجيئهم الى لبنان.
وقال ميقاتي خلال وجوده في مسقط رأسه مدينة طرابلس الساحلية في شمال البلاد، انه مستمر في تحّمل مسؤولياته في رئاسة الحكومة.
وفي رده على سؤال عن الدعوات لاستقالته بعد الأحداث التي شهدتها مدينته اجاب لن أقدم استقالتي، لأن ثمة محاولة لاغتيال الوطن، وانا سأبقى لمنع هذا الاغتيال .
وكانت مدينة طرابلس شمال لبنان شهدت الأسبوع الماضي حوادث عنف مسلح بين تنظيمين محليين أدت الى سقوط قتلى وجرحى.
وأبرز القتال الذي دار في مدينة طرابلس الساحلية بشمال لبنان وشارك فيه اسلاميون سنة مناهضون للاسد والجيش اللبناني وأعضاء من الاقلية العلوية التي ينتمي اليها الرئيس السوري مخاطر امتداد الانتفاضة المندلعة في سوريا ضد الاسد منذ 14 شهرا الى لبنان.
واندلع القتال بعد ان اعتقلت السلطات اللبنانية شادي المولوي الذي يقول اسلاميون سنة في طرابلس انه كان يساعد اللاجئين السوريين في شمال لبنان. وبعدها وجهت له تهمة الانتماء الى منظمة ارهابية .
وقال مصدر قضائي انه تم الافراج عن المولوي بكفالة قدرها 500 ألف ليرة لبنانية 333 دولارا مع عدم السماح له بمغادرة البلاد مضيفا ان التهمة التي وجهها له مدع عسكري مازالت قائمة.
وطرابلس معقل لاسلاميين سنة ويؤيد غالبية سكانها الانتفاضة ضد الاسد التي تقودها الاغلبية السنية في سوريا التي شهدت احتجاجات حاشدة بدأت في مارس آذار عام 2011.
وأدى اعتقال مولوي الى نزول اسلاميين الى الشوارع في شمال لبنان وحدثت مواجهات مع الجيش اللبناني شملت سكان حي في طرابلس يقطنه علويون.
وامتدت الاضطرابات أيضا الى العاصمة بيروت حيث قتل شخصان في معارك أمس الاثنين بين مسلحين من حركة المستقبل الموالية لسعد الحريري رئيس الوزراء اللبناني السابق المناهض للاسد وأعضاء حزب موال للرئيس السوري.
وقال بيان رئاسي ان سليمان شدد خلال استقباله امس السفير السعودي لدى لبنان علي عواض العسيري على حرص لبنان على أمن الأشقاء العرب الوافدين وكرامتهم من خلال التوجيهات المعطاة بشكل دائم الى المعنيين بحسن وفادتهم والسهر الكامل على راحتهم .
واضاف أن لا قلق او خشية تحول دون مجيئهم كما العادة الى لبنان، نظرا للمحبة والعلاقات الأخوية الوثيقة التي تربط الشعب اللبناني بأشقائه العرب .
ويأتي كلام الرئيس اللبناني في وقت قررت فيه دول قطر والبحرين والكويت والامارات الطلب من مواطنيها عدم التوجه الى لبنان ونصحت المتواجدين فيه بمغادرته.
ومن جهة ثانية، دعا سليمان الأفرقاء في لبنان الى التبصر بعمق في الواقع الداخلي والوضع المحيط في المنطقة واستخلاص العبر التي من شأنها الحفاظ على السلم الأهلي .
وقال ان ما تطالب به المجتمعات في دول المنطقة من حولنا من ديمقراطية هو موجود لدينا ويظلله اتفاق الطائف الذي أمن مشاركة كل مكونات الشعب اللبناني على تنوعها بادارة الشأن العام .
وكانت مناطق لبنانية عدة بما فيها العاصمة بيروت شهدت توتراً بعد اندلاع اشتباكات بين تنظيمين محليين في طرابلس شمال البلاد.
وصباح امس، عمد سكان في مناطق عدة في شمال لبنان الى قطع الطرقات لليوم الثالث على التوالي احتجاجا على مقتل الشيخ احمد عبد الواحد ورفيقه الشيخ محمد المرعب على حاجز للجيش اللبناني اثناء توجههما الى مهرجان للمعارضة في الشمال، بحسب ما افاد مصدر امني وكالة فرانس برس.
وافاد سكان في بلدة البيرة، حيث دفن الشيخ ورفيقه، ان العزاء توقف صباح الثلاثاء وان الاهالي لن يعودوا للعزاء الا بتحويل القضية الى المجلس العدلي . وقد طالبت أطراف سنية من بينها مجلس المفتين باحالة القضية الى هذه الهيئة القضائية المكلفة النظر بالقضايا التي تمس امن الدولة.
واوقفت السلطات القضائية ثلاثة ضباط و21 جنديا رهن التحقيق في هذه القضية التي ساهمت في تأجيج التوتر في لبنان، وتطورت الى اشتباك مسلح في بيروت مساء الاحد بين موالين ومعارضين للنظام السوري اسفر عن مقتل شخصين وجرح آخرين.
من جهة اخرى، ينتظر ان يبت القضاء اليوم بطلب اخلاء سبيل الناشط الاسلامي شادي المولوي الذي اوقف بتهمة الارهاب، فيما يقول مقربون منه انه اوقف بسبب تعاطفه ومساعدته للنازحين السوريين الى لبنان.
وساهمت هذه القضية ايضا برفع حدة التوتر في البلاد، وصولا الى اشتباكات مسلحة بين منطقتي باب التبانة ذات الغالبية السنية والمناهضة تاريخيا للنظام السوري، وجبل محسن ذات الغالبية العلوية والموالية لنظام الرئيس بشار الاسد. وقد اسفرت هذه الاشتباكات عن سقوط عشرة قتلى وعدد من الجرحى.
/5/2012 Issue 4207 – Date 23 Azzaman International Newspape
جريدة الزمان الدولية العدد 4207 التاريخ 23»5»2012
AZP01