العالم منقسم حول سوريا غياب استراتيجية للدول الكبرى.. وروسيا والصين ترفضان رحيل النظام

415

العالم منقسم حول سوريا غياب استراتيجية للدول الكبرى.. وروسيا والصين ترفضان رحيل النظام
واشنطن ــ رويترز في ظل توقعات بأن يخفف تماسك هش لوقف اطلاق النار ونشر مراقبين اجانب عزل من حدة العنف المستمر منذ اشهر لا أن يوقفه فإن القوى الكبرى لا تزال تسعى جاهدة لايجاد استراتيجية طويلة الامد بالنسبة لسوريا. وبعد جدل دبلوماسي حاد أقر مجلس الامن السبت بصورة نهائية نشر مراقبين قد يصل عددهم الى المئات وسط تقارير عن اعمال قتالية متفرقة. ونظريا فإن القوى العالمية الكبرى وحكومة الرئيس بشار الاسد واغلب فصائل المعارضة السورية وافقت على خطة متعددة النقاط صاغها الامين العام السابق للامم المتحدة كوفي عنان. لكن الواقع يظل اكثر تعقيدا. وفي حين قالت موسكو وبكين مرارا إنهما تريدان تجنب تغيير النظام بدعم من الخارج على غرار ليبيا لا تزال الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا تقول انها تريد رحيل الاسد. وقال مسؤول غربي شريطة عدم نشر اسمه التركيز الرئيس في هذه اللحظة هو… سرعة نشر المراقبين. هذا اولوية لكنها ليست الوحيدة… في النهاية لا نرى مستقبلا لسوريا يكون فيه الاسد في سدة الحكم. نحن في هذه المرحلة منذ فترة طويلة . لكن المسؤولين أقروا بان لديهم ادوات قليلة فورية لتحقيق ذلك. ويشك البعض في انه حتى في وجود خطة امريكية لتوفير دعم غير قاتل لمقاتلي المعارضة فانها قد تنتهي بالتجميد فيما يرجع الى حد بعيد الى ان المعارضين لا يزالون منقسمين ويفتقرون الى الفاعلية بدرجة كبيرة.
ويقول عالمون ببواطن الامور إن الضغط الامريكي منع السعودية وقطر من تنفيذ ما تقولانه منذ فترة طويلة بأنهما ربما تمدان المعارضة بالاسلحة.
والان يقول عنان والقوى الغربية وحلفاؤها العرب إن الاسد لا يزال يخرق اغلب نقاط خطة السلام. ويعبر عدد من الدبلوماسيين الغربيين في احاديث غير رسمية عن خشيتهم من ان استراتيجيته ربما تستهدف مجرد دق اسفين بين هذه الدول وبين روسيا والصين الاكثر ممانعة للتدخل.
وقال مسؤول غربي اخر اللعبة في مطلع الاسبوع هي مراقبة ما اذا كان وقف اطلاق النار سيصمد وسيجري اقرار نشر المراقبين. بعد ذلك الامر يزداد تعقيدا .
ويقول مسؤولون إن اكثر الامال واقعية هي ان تتوقف قوات الاسد عن استخدام الاسلحة الثقيلة.
لكن اذا كان من الممكن الاهتداء بمهام مراقبة سابقة في سوريا من قبل الجامعة العربية او بعثات سابقة مماثلة في سريلانكا وكوسوفو فإن المراقبين العزل ربما يلاقون صعوبة في وقف القتل ومواجهة الخطف واستخدام القناصة. وبالتأكيد يعتقد قلة ان سوريا ستلتزم بصدق بسحب القوات من الكتل العمرانية او ستسمح بالاحتجاجات السلمية. وبالنسبة للقوى العالمية فإن التحدي الحقيقي سيتمثل في ان يبلغ المراقبون عن تراجع في العنف ويتهموا في الوقت نفسه سوريا بتجاهل نقاط اخرى في خطة عنان. وفي هذه المرحلة يقول مسؤولون غربيون إنهم سيعودون الى مجلس الامن بمشروع قرار اكثر قوة من المرجح ان يستند الى مشروعي قرارين سبق ان رفضتهما روسيا والصين. وقد يشمل هذا عقوبات اكثر صرامة وربما حتى اقامة ممرات انسانية مشمولة بحماية دولية. وسيكون املهم ان تفقد موسكو وبكين اللتان تستثمران كثيرا من رأسمالهما الدبلوماسي في عنان صبرهما ازاء الاسد وتدعمان عملا اشد لكن البعض يشك في حدوث ذلك. وذكرت وكالة انباء روسية يوم الجمعة ان موسكو قررت الاحتفاظ بسفينة حربية قبالة السواحل السورية بشكل دائم . وفي حين قال مسؤول روسي آخر ان هذه الخطوة لا علاقة لها بالاحداث في سوريا فإنها على ما يبدو تمثل تحديا مباشرا لاي دولة اجنبية لا تزال تفكر في التدخل. غير ان آخرين يعتقدون ان روسيا قد تتخلى مع ذلك عن الاسد اذا منحت ضمانات بأن مصالحها ــ خاصة الوصول الى قاعدة طرطوس البحرية ــ سيجري احترامها. ويقول دبلوماسيون ان كبار المسؤولين الروس اطلعوا نظراء اجانب على انهم يتوقعون سقوط الاسد في نهاية الامر وان يحل محله احد افراد الاقلية العلوية ايضا. ولا يزال هذا غير كاف للوفاء ببنود خطة عنان او بمطالب القوى الغربية. غير ان بعض المسؤولين يتساءلون في احاديث خاصة بالفعل عن مدى واقعية اهدافهم المتعلقة بتغيير النظام. ويقولون ان المعارضة السورية تقع في معمعة التحدي السياسي خاصة وانها تعتبر فوضوية على نطاق واسع حتى بالمقارنة مع المعارضة الليبية التي كان هناك ضعف في التنسيق بين فصائلها. وقال مسؤول غربي ثان مشكلتكم هي انكم لا تزالون مجموعة من الجماعات الشديدة التباين. عليكم ان تتأكدوا انكم لا تضرون اكثر مما تنفعون . ومع ورود بعض التقارير التي تفيد بأن مقاتلي المعارضة انفسهم ربما خرقوا وقف اطلاق النار فإن الزامهم بخطة عنان قد ينطوي على تحد ايضا. وقال دبلوماسي غربي آخر ستكون القضية بالنسبة للمعارضة ان تظهر انها سلمية لكي يبدأ الاسد الانسحاب. الان اذا لم يحدث اي من هذا فسنعود الى حيث كنا . ويقول محللون ان تركيا يمكن مع ذلك ان ترسل قوات الى سوريا لانشاء منطقة عازلة اذا استمر اطلاق النار عبر الحدود وتدفق اللاجئين. لكن بشكل عام يقول مسؤولون ان القوى الخارجية ليس لديها رغبة تذكر في التحرك العسكري. ويعتقد البعض ان الولايات المتحدة على وجه الخصوص ربما تعد نفسها للعبة اطول كثيرا. وقال جون اولترمان المسؤول السابق بوزارة الخارجية الامريكية والمسؤول عن وضع الاستراتيجيات بمركز الدراسات الاستراتيجية والدولية بواشنطن سياسة هذه الادارة تتعلق بصورة اكبر بالنظر الى اين تريدون ان تكونوا خلال ثلاث او اربع سنوات ثم العمل على كيفية الوصول الى ذلك ولا تتعلق بادارة هنا والان. على الامد الطويل هناك شعور بأن العقوبات سيكون لها تأثير بما يجعل الصين وخاصة روسيا تقتنعان بتغيير موقفهما. على الامد القصير هناك قيود حقيقية على ما يمكن فعله .
/4/2012 Issue 4175 – Date 16 Azzaman International Newspape
جريدة الزمان الدولية العدد 4175 التاريخ 16»4»2012
AZP02