
نيسان/أبريل 2026. © اف ب خالد دسوقي
القاهرة (أ ف ب) – كان أبو علي، كما في كل مساء، يجلس في المقهى في وسط القاهرة عندما انطفأ كل شيء فجأة، تنفيذا لقرار غلق المتاجر والمطاعم والمراكز التجارية الساعة التاسعة مساء في غالبية أيام الأسبوع، لتوفير الطاقة في ظل الأزمة الناجمة عن الحرب في الشرق الأوسط.
ويقول الرجل البالغ 63 عاما لوكالة فرانس برس “اعتدت أن أجلس هنا حتى الثانية فجرا، الآن بالكاد أظل حتى الحادية عشرة ثم أعود للمنزل لمشاهدة الأخبار”.
ويضيف “هذه ليست القاهرة التي نعرفها”.
وأعلنت الحكومة الأسبوع الماضي قرارا بالإغلاق المبكر لمدة شهر على الأقل، يقضي بإغلاق المحال في التاسعة مساء خلال الأسبوع وفي العاشرة خلال نهاية الأسبوع، مع التمديد حتى الحادية عشرة أثناء احتفال الأقباط بعيد الفصح الأسبوع المقبل.
ويؤدي القرار الى تغيير جذري في حياة القاهرة التي طالما وصفها محبوها بالـ”ساهرة”.
قبل القرار، كانت شوارع القاهرة ولا سيما في نهاية الأسبوع تعج بالعائلات التي تخرج للنزهة والشباب الذين يجتمعون في المقاهي التي تتصاعد منها أصوات الموسيقى.
اليوم تنتهي المساءات بالاسراع في إنهاء الأعمال وشراء الحاجيات قبل أن تنطفئ الأنوار وتغلق الأبواب في التاسعة، بينما تمر دوريات الشرطة للتأكد من الالتزام بالتعليمات.
ويقول علي حجاج (53 عاما)، العامل في أحد محال بيع الملابس بوسط المدينة، إن البيع والشراء “كانا يبدآن في التاسعة” ولكن الآن بات الوضع أشبه “بأيام (تفشي فيروس) كورونا” بعد أن كانت المدينة لا تنام.
في ساعات الليل، يتوجه البعض للفنادق والمطاعم على ضفة النيل والتي استثنتها الحكومة من قرار الإغلاق المبكر كونها وجهات سياحية، غير أنه لا يمكن للجميع تحمل نفقاتها.
من جانبها تعاني الأنشطة التجارية الصغيرة من آثار الإغلاق. ويوضح حجاج أن متجره خسر أكثر من نصف مداخليه خلال ايام فقط.
ويؤكد المسؤولون أن القرار كان حتميا، نظرا لاعتماد البلاد الكبير على الوقود المستورد.
وبحسب رئيس الوزراء مصطفى مدبولي ازدادت فاتورة استيراد الطاقة الشهرية في مصر أكثر من مرتين بين كانون الثاني/يناير وآذار/مارس لتصل إلى 2.5 مليار دولار.
ويُخصص نحو 60% من ميزانية النفط السنوية التي تبلغ 20 مليار دولار لتشغيل شبكة الكهرباء.
في الأسابيع الأخيرة، اتخذت الحكومة ما وصفته بإجراءات “استثنائية” شملت رفع أسعار الوقود وإبطاء وتيرة المشاريع الحكومية وتطبيق نظام العمل عن بُعد أيام الأحد وتخفيف إضاءة الشوارع. ويرى منتقدو القرار أن الإغلاق المبكر يؤثر بشكل غير متناسب على القطاع غير الرسمي الذي يشكل نحو ثلثي إجمالي الوظائف في مصر.
ويقول الخبير الاقتصادي وائل النحاس لوكالة فرانس برس “تعتمد ملايين الشركات الصغيرة على حركة المشاة في المساء.



















