الظلاميات متناسلة.. لانستبعد أن تتكرّر

توقيع

فاتح عبد السلام

احتراق‭ ‬المكتبات‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬مدن‭ ‬العراق‭ ‬،‭ ‬يثير‭ ‬سؤالاً‭ ‬حول‭ ‬الطريقة‭ ‬التي‭ ‬يجري‭ ‬فيها‭ ‬تعويض‭ ‬الكتب‭ ‬المحترقة‭ ‬والتي‭ ‬كان‭ ‬اغلبها‭ ‬من‭ ‬مصادر‭ ‬المعرفة‭ ‬والابداع‭ ‬والعلم‭ ‬والفكر‭ ‬والفن‭ .‬

في‭ ‬تلك‭ ‬المدن‭ ‬مكتبات‭ ‬عامة،‭ ‬كانت‭ ‬منذ‭ ‬عقود‭ ‬بعيدة‭ ‬غير‭ ‬متجددة‭ ‬فكيف‭ ‬الحال‭ ‬وقد‭ ‬أصبحت‭ ‬رماداً‭ . ‬وفي‭ ‬المدن‭ ‬التي‭ ‬تضم‭ ‬جامعات‭ ‬ومعاهد‭ ‬برزت‭ ‬هناك‭ ‬مكتبات‭ ‬كبيرة‭ ‬،‭ ‬مثل‭ ‬المكتبة‭ ‬المركزية‭ ‬لجامعة‭ ‬الموصل‭ ‬ومكتبات‭ ‬كليات‭ ‬الاداب‭ ‬والتربية‭ ‬والقانون‭ ‬والادارة‭ ‬وسواها،‭ ‬وحرقها‭ ‬الظلاميون‭ ‬أيضاً‭ . ‬الآن‭ ‬هل‭ ‬تكفي‭ ‬التبرعات‭ ‬الشخصية‭ ‬لتأثيث‭ ‬الرفوف‭ ‬الخاوية‭ ‬،‭ ‬وهل‭ ‬تكفي‭ ‬اجتهادات‭ ‬الكليات‭ ‬او‭ ‬الموظفين‭ ‬في‭ ‬اعادة‭ ‬بناء‭ ‬مكتبات‭ ‬كان‭ ‬لها‭ ‬تأثير‭ ‬كبير‭ ‬في‭ ‬الدراسات‭ ‬الاكاديمية‭ ‬عدة‭ ‬عقود‭ ‬؟‭.‬

نحتاج‭ ‬الى‭ ‬ان‭ ‬تجتمع‭ ‬قيادات‭ ‬المحافظات‭ ‬المنكوبة‭ ‬مع‭ ‬ادارات‭ ‬الجامعات‭ ‬والمعاهد‭ ‬،‭ ‬ومناقشة‭ ‬خطة‭ ‬طموحة‭ ‬لإعادة‭ ‬تغذية‭ ‬المكتبات‭ ‬العامة‭ ‬والجامعية‭ ‬في‭ ‬المقام‭ ‬الاول‭ ‬،‭ ‬ومن‭ ‬ثم‭ ‬الالتفات‭ ‬الى‭ ‬مكتبات‭ ‬المدارس‭ ‬لاسيما‭ ‬النموذجية‭ ‬منها‭. ‬من‭ ‬دون‭ ‬القراءة‭ ‬وتفتيح‭ ‬العقول،‭  ‬ستولد‭ ‬لامحالة‭ ‬منظمات‭ ‬ارهابية‭ ‬لا‭ ‬حصر‭ ‬لها‭ ‬،‭ ‬وربما‭ ‬تصل‭ ‬الى‭ ‬مراكز‭ ‬في‭ ‬الدولة‭ ‬تحت‭ ‬مسميات‭ ‬شرعية‭.‬

‭ ‬ويتطلب‭ ‬ذلك‭ ‬موازنات‭ ‬مالية‭ ‬،‭ ‬قد‭ ‬تكون‭ ‬متواضعة‭ ‬في‭ ‬البداية‭ ‬لكنها‭ ‬تفي‭ ‬بفتح‭ ‬الطريق‭ ‬امام‭ ‬مسيرة‭ ‬اعمار‭ ‬مراكز‭ ‬المعرفة‭ ‬والعلم‭ ‬،‭ ‬فالتحرير‭ ‬لا‭ ‬يكتمل‭ ‬بالجانب‭ ‬العسكري‭ ‬والامني‭ ‬حسب‭ ‬،‭ ‬وإنّما‭ ‬به‭ ‬حاجة‭ ‬اكيدة‭ ‬لتحرير‭ ‬العقول‭ ‬من‭ ‬الظلاميات‭ ‬التي‭ ‬لحقت‭ ‬بها‭ ‬من‭ ‬جراء‭ ‬فترة‭ ‬التنظيم‭ ‬الارهابي‭ ‬او‭ ‬من‭ ‬جراء‭ ‬دفع‭ ‬العقليات‭ ‬المتنفذة‭ ‬في‭ ‬البلد‭ ‬الناس‭ ‬لتوجهات‭ ‬دينية‭ ‬ضيقة‭ ‬معظمها‭ ‬قائم‭ ‬على‭ ‬شعوذة‭ ‬وتسفيه‭ ‬للعلم‭ ‬وقبل‭ ‬ذلك‭ ‬تشويه‭ ‬للرسالات‭ ‬السماوية‭ ‬السمحة‭.‬

هولاكو‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬غشيماً‭ ‬،‭ ‬وهو‭ ‬يستبيح‭ ‬بغداد‭ ‬،‭ ‬حين‭ ‬رمى‭ ‬مخطوطات‭ ‬عباقرة‭ ‬الأمة‭ ‬في‭ ‬النهر،‭ ‬كان‭ ‬يعرف‭ ‬ماذا‭ ‬يفعل‭ ‬وإلى‭ ‬أين‭ ‬يريد‭ ‬أن‭ ‬يصل‭ ‬،‭ ‬فيا‭ ‬ترى‭ ‬هل‭ ‬نعرف‭ ‬،‭ ‬ونحن‭ ‬في‭ ‬مطلع‭ ‬القرن‭ ‬الحادي‭ ‬والعشرين،‭ ‬الوجهة‭ ‬التي‭ ‬نريد‭ ‬أن‭ ‬نصل‭ ‬اليها‭ ‬،‭ ‬لتنهض‭ ‬بلادنا‭ ‬من‭ ‬جديد؟‭.‬

رئيس التحرير – الطبعة الدولية