الطّلاق إنطلاقة لحياة مثمرة – جنان سلمان الدليمي

الطّلاق إنطلاقة لحياة مثمرة – جنان سلمان الدليمي

لما سنَّ الله تعالى الطلاق بقوله: ((الطَّلاقُ مَرَّتَانِ فَإمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ)) كان ذلك للحافظ على المرأة خاصة أو الرجل من استحالة الحياة التي قد تؤدي إلى مشاكل كبرى أو حالات أكبر من الخلاف بين رجل وامرأة فهناك حالات من الخلاف لا يمكن معها استمرار العلاقة الزوجية ، وإلا فإنها ستؤدي إلى مشاكل ومفاسد خطيرة ، لهذا نجد الإسلام قد شرع الطلاق . إذن الطلاق رحمة إذا استحالت الحياة وتقطعت كل سبل التوافق بين الطرفين . وينظر إلى هذا الأمر على أنه رحمة لأنه سيكون بالتأكيد في مصلحة الطرفين  لو بقيا مع بعضهما لحل بهما الدمار . فالفشل في العلاقة الزوجية لا يعني أن المرأة أو حتى الرجل قد ارتكبا جرماُ فالكثير من حالات الفشل ربما يرجع لانعدام التوافق بين الزوجين على مستويات متعددة فكان الطلاق الحل الأفضل بدلاً من حياة I  زوجية يعاني منها كلا الطرفين طوال حياتهما الزوجية ، ولكن المشكلة أن المرأة وحدها التي تخرج ضحية ذلك ، والكل ينظر إليها نظرة شك وارتياب..! وكما هو شائع في مجتمعنا (لو بيها خير ما كان تطلقت)!

إن المجتمع لا يدين الرجل المطلق نهائياً وإنما يدينها هي فقط. وأغلب حالات الطلاق تكون المرأة هي المظلومة من قبل الرجل الذي ارتبطت به لأسباب متعلقة به، فلماذا يظلمها المجتمع ويشعرها بأنها إنسانة غير سوية؟!  أسئلة وأسئلة تحيط بها ونظرات المجتمع وكأنه يعاقبها على جرم لم تفعله..!! حتى عائلة المطلقة يحملون ابنتهم مسؤولية الطلاق ويتحينون الفرصة الأولى للتخلص منها وتزويجها لرجل طاعن في السن مثلاً أو من رجل مريض كي تكون له خادمة فقط أو كي ترعى أيتام أحدهم فقط!!

ونحن لسنا ضد رعاية الأيتام ولكن يجب أن تُعامَل على أنها زوجة حتى تكن أماً لأطفالك اليتامى.. والنساء عامة يتحملن مســــؤولية تلك النظــــرة في حذرهن من المطلقة وخوفهن على أزواجهن وأولادهن وإخـــوانهن من المطلقة وكذلك في بث السموم والإشاعات وكثرة (القيل والقال) .. والمطلقة نفسها تتحمل المسؤولية في خوفها فيجب عليها أن تجعل من الطلاق انطلاقاً لحياة جديدة..

أما رجال الدين فيتحملون المسؤولية أكبرها في سكوتهم وعدم توعيتهم للمجتمع؛ خاصة إن شعوبنا تتأثر كثيراً برجال الدين.. فلم اسمع في حياتي رجل دين يتحدث عن ظلم المجتمع للمطلقة كما أني لم أرَ رجل دين قد تزوج من مطلقة إلا لربما الثانية أو الثالثة أو للخدمة ورعاية الأيتام.. رغم أن بعض زوجات النبي محمد (صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم) هن مطلقات أو أرامل، فهل أنتم ومجتمعكم يا سادة أشرف من النبي محمد أم أعلم من النبي محمد أم هل ان البكر التي تفضلونها على المطلقة هل هن أشرف من  زينب بنت جحش (عليها السلام) كذلك فان الكثير صحابة النبي قد تزوجوا من مطلقات بل انهم كانوا يتسابقون الى خطبتهن وهكذا هو الدين فالدين الإسلامي ليس مجرد شعارات وملابس ولحية كما أنه ليس مجرد ركعات وعمرات الى بيت الله عز وجل..  الدين الإسلامي هو الاقتداء بالرسول الكريم وآله وصحابته اقتداءً حقيقياً وليس فقط بمظاهرٍ وشعارات ومن ذلك إتباع نهجهم مع المرأة المطلقة فالإسلام ينظر الى المطلقة نظرة موضوعية لا تجريح فيها ولا ظلم ولا إهانة وهذه دعوة للتعامل مع المطلقة على أنها امرأة سوية حالها حال أي امرأة والمقياس الحقيقي لتقييم الإنسان هي الأخلاق والتربية وحسن المعاملة مع الناس.

مشاركة