الطيران‭ ‬يكثف‭ ‬غاراته‭ ‬حول‭ ‬طرابلس‭ ‬قبل‭ ‬جلسة‭ ‬مغلقة‭ ‬لمجلس‭ ‬الأمن

542

طرابلس‭ – ‬القاهرة‭ – ‬الزمان‭ ‬

تتكثف‭ ‬المعارك‭ ‬الأربعاء‭ ‬بين‭ ‬قوات‭ ‬المشير‭ ‬خليفة‭ ‬حفتر‭ ‬التي‭ ‬تتقدم‭ ‬نحو‭ ‬العاصمة‭ ‬الليبية،‭ ‬وقوات‭ ‬حكومة‭ ‬الوفاق‭ ‬الوطني‭ ‬المتمركزة‭ ‬في‭ ‬طرابلس‭ ‬والمدعومة‭ ‬من‭ ‬فصائل‭ ‬متعددة،‭ ‬وذلك‭ ‬قبل‭ ‬ساعات‭ ‬من‭ ‬جلسة‭ ‬طارئة‭ ‬ومغلقة‭ ‬لمجلس‭ ‬الأمن‭ ‬الدولي‭ ‬حول‭ ‬ليبيا‭.‬

وأكد‭ ‬«الجيش‭ ‬الوطني‭ ‬الليبي»‭ ‬بقيادة‭ ‬خليفة‭ ‬حفتر،‭ ‬الذي‭ ‬يقود‭ ‬منذ‭ ‬الخميس‭ ‬الماضي‭ ‬عملية‭ ‬باتجاه‭ ‬طرابلس،‭ ‬السيطرة‭ ‬على‭ ‬معسكر‭ ‬تابع‭ ‬لقوات‭ ‬حكومة‭ ‬الوفاق‭ ‬الوطني‭ ‬يقع‭ ‬على‭ ‬بعد‭ ‬50‭ ‬كيلومتراً‭ ‬من‭ ‬العاصمة‭.‬

وكتب‭ ‬المكتب‭ ‬الإعلامي‭ ‬لـ»الجيش‭ ‬الوطني‭ ‬الليبي»‭ ‬على‭ ‬صفحته‭ ‬على‭ ‬فيسبوك:‭ ‬«بعد‭ ‬معارك‭ ‬شرسة‭ ‬واشتباكات‭ ‬عنيفة‭ ‬شهدتها‭ ‬المنطقة‭ ‬المحيطة‭ ‬بمعسكر‭ ‬اللواء‭ ‬الرابع‭… ‬وبفضل‭ ‬الله‭ ‬أولاً‭ ‬ثم‭ ‬بفضل‭ ‬قواتكم‭ ‬المُسلحة‭ ‬التي‭ ‬اقتحمت‭ ‬المعسكر‭ ‬بحرفية‭ ‬عالية؛‭ ‬عاد‭ ‬معسكر‭ ‬اللواء‭ ‬الرابع‭ ‬لحضن‭ ‬الوطن‭ ‬وللقوات‭ ‬المُسلحة»‭. ‬ويدعي‭ ‬حفتر‭ ‬والسراح‭ ‬تمثيلهما‭ ‬الشعب‭ ‬الليبي‭ ‬بصورة‭ ‬شرعية‭ ‬،‭ ‬وخاضا‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬مفاوضات‭ ‬شاقة‭ ‬لم‭ ‬تسفر‭ ‬عن‭ ‬شيء‭ . ‬وبحسب‭ ‬هذا‭ ‬البيان‭ ‬تم‭ ‬«أسر‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬أفراد»‭ ‬قوات‭ ‬حكومة‭ ‬الوفاق،‭ ‬كما‭ ‬صودر‭ ‬«عدد‭ ‬من‭ ‬العربات‭ ‬والآليات‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬مصدراً‭ ‬للقذائف‭ ‬العشوائية»‭.‬

ويبدو‭ ‬أن‭ ‬قوات‭ ‬حفتر‭ ‬تتقدم‭ ‬على‭ ‬محورين،‭ ‬من‭ ‬الجنوب‭ ‬وفي‭ ‬الجنوب‭ ‬الشرقي‭. ‬لكن‭ ‬في‭ ‬الغرب‭ ‬تدافع‭ ‬قوات‭ ‬موالية‭ ‬لحكومة‭ ‬الوفاق‭ ‬عن‭ ‬الطريق‭ ‬الساحلي،‭ ‬فيما‭ ‬تواجه‭ ‬قوات‭ ‬حفتر‭ ‬في‭ ‬الشرق‭ ‬مقاومة‭ ‬مقاتلي‭ ‬مصراتة‭ ‬الموالين‭ ‬لحكومة‭ ‬الوفاق‭ ‬الوطني‭.‬

ويشهد‭ ‬مطار‭ ‬طرابلس‭ ‬الدولي،‭ ‬الخارج‭ ‬عن‭ ‬الخدمة‭ ‬منذ‭ ‬عام‭ ‬2014،‭ ‬والواقع‭ ‬على‭ ‬بعد‭ ‬30‭ ‬كيلومتراً‭ ‬جنوب‭ ‬طرابلس،‭ ‬معارك‭ ‬أيضاً،‭ ‬بحسب‭ ‬صحافيين‭ ‬في‭ ‬وكالة‭ ‬فرانس‭ ‬برس‭.‬

والطريق‭ ‬المؤدية‭ ‬إلى‭ ‬المطار‭ ‬مقطوعة،‭ ‬ولا‭ ‬تشهد‭ ‬سوى‭ ‬تحركات‭ ‬لسيارات‭ ‬عسكرية‭ ‬تابعة‭ ‬لقوات‭ ‬حكومة‭ ‬الوفاق‭ ‬وبعض‭ ‬سيارات‭ ‬الإسعاف‭ ‬العائدة‭ ‬من‭ ‬الجبهات‭. ‬وسمع‭ ‬إطلاق‭ ‬كثيف‭ ‬للنار‭ ‬على‭ ‬بعد‭ ‬عشرات‭ ‬الكيلومترات‭ ‬من‭ ‬المطار،‭ ‬بحسب‭ ‬صحافيين‭ ‬في‭ ‬فرانس‭ ‬برس‭.‬

‭ ‬معارك‭ ‬عنيفة‭ ‬

وتشهد‭ ‬مناطق‭ ‬تقع‭ ‬على‭ ‬بعد‭ ‬عشرات‭ ‬الكيلومترات‭ ‬جنوب‭ ‬شرق‭ ‬طرابلس‭ ‬أيضاً‭ ‬معارك،‭ ‬حيث‭ ‬سمع‭ ‬إطلاق‭ ‬كثيف‭ ‬للنار‭ ‬في‭ ‬منطقة‭ ‬عين‭ ‬زارة‭.‬

وتحدث‭ ‬بعض‭ ‬السكان‭ ‬عن‭ ‬وضع‭ ‬قوات‭ ‬حكومة‭ ‬الوفاق‭ ‬سواتر‭ ‬ترابية‭ ‬لقطع‭ ‬الطرق‭ ‬والتقاطعات‭ ‬الرئيسية،‭ ‬مانعين‭ ‬المدنيين‭ ‬من‭ ‬مغادرة‭ ‬بيوتهم‭ ‬والمغادرة‭ ‬للاختباء‭ ‬في‭ ‬مكان‭ ‬آخر‭.‬

وقالت‭ ‬مواطنة‭ ‬من‭ ‬سكان‭ ‬عين‭ ‬زارة‭ ‬في‭ ‬اتصال‭ ‬مع‭ ‬وكالة‭ ‬فرانس‭ ‬برس‭ ‬«عادت‭ ‬المعارك‭ ‬من‭ ‬جديد‭ ‬و‭ ‬بقوة‭. ‬لا‭ ‬نجرؤ‭ ‬على‭ ‬مغادرة‭ ‬البيت‭ ‬لأنهم‭ ‬قطعوا‭ ‬جميع‭ ‬الطرق‭ ‬بسواتر‭ ‬ترابية‭. ‬نسمع‭ ‬الآن‭ ‬أصوات‭ ‬قصف‭ ‬قوية‭ ‬جداً»‭.‬

وبحسب‭ ‬مستخدم‭ ‬في‭ ‬مجموعة‭ ‬«سيف‭ ‬باث»‭ ‬(المسار‭ ‬الآمن)‭ ‬التي‭ ‬شكّلت‭ ‬على‭ ‬فيسبوك‭ ‬عام‭ ‬2016‭ ‬وتضم‭ ‬الآن‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬162‭ ‬ألف‭ ‬عضو،‭ ‬فإن‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬العائلات‭ ‬اتبعت‭ ‬المسارات‭ ‬الموجودة‭ ‬في‭ ‬المزارع‭ ‬صباح‭ ‬الأربعاء‭ ‬للخروج‭ ‬من‭ ‬عين‭ ‬زارة‭.‬

وتخشى‭ ‬المنظمات‭ ‬الدولية‭ ‬أن‭ ‬يتحمّل‭ ‬السكان‭ ‬من‭ ‬جديد‭ ‬نتائج‭ ‬العنف‭ ‬في‭ ‬بلد‭ ‬غارق‭ ‬في‭ ‬الفوضى‭ ‬منذ‭ ‬سقوط‭ ‬نظام‭ ‬معمر‭ ‬القذافي‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬2011‭. ‬ونزح‭ ‬نحو‭ ‬3400‭ ‬شخص‭ ‬حتى‭ ‬الآن‭ ‬بسبب‭ ‬المعارك،‭ ‬وفق‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭.‬

وبحسب‭ ‬آخر‭ ‬حصيلة‭ ‬لوزارة‭ ‬الصحة‭ ‬في‭ ‬حكومة‭ ‬الوفاق‭ ‬الوطني‭ ‬أعلنت‭ ‬عنها‭ ‬مساء‭ ‬الأحد،‭ ‬فقد‭ ‬قتل‭ ‬حتى‭ ‬الآن‭ ‬35‭ ‬شخصاً‭ ‬على‭ ‬الأقل‭ ‬منذ‭ ‬الخميس‭. ‬وقالت‭ ‬قوات‭ ‬حفتر‭ ‬من‭ ‬جهتها‭ ‬إن‭ ‬14‭ ‬من‭ ‬مقاتليها‭ ‬قد‭ ‬قتلوا‭. ‬ولم‭ ‬تقدّم‭ ‬أي‭ ‬حصيلة‭ ‬جديدة‭ ‬بعد‭ ‬من‭ ‬أي‭ ‬من‭ ‬الطرفين‭.‬

وتقوّض‭ ‬هذه‭ ‬المعارك‭ ‬التسوية‭ ‬السياسية،‭ ‬فيما‭ ‬بدا‭ ‬الثلاثاء‭ ‬أن‭ ‬إرجاء‭ ‬المؤتمر‭ ‬الوطني‭ ‬الليبي‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬مقرراً‭ ‬بين‭ ‬14‭ ‬و16‭ ‬نيسان/أبريل‭ ‬في‭ ‬غدامس‭ ‬أمر‭ ‬لا‭ ‬مفر‭ ‬منه‭.‬

وكان‭ ‬من‭ ‬المفترض‭ ‬أن‭ ‬يسمح‭ ‬هذا‭ ‬المؤتمر،‭ ‬الذي‭ ‬تحضر‭ ‬له‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬منذ‭ ‬أشهر،‭ ‬بوضع‭ ‬«خريطة‭ ‬طريق»‭ ‬لإخراج‭ ‬البلاد‭ ‬من‭ ‬الفوضى‭.‬

وقال‭ ‬الممثّل‭ ‬الخاص‭ ‬للأمين‭ ‬العام‭ ‬للأمم‭ ‬المتّحدة‭ ‬في‭ ‬ليبيا‭ ‬غسّان‭ ‬سلامة‭ ‬في‭ ‬بيان‭ ‬الثلاثاء‭ ‬«لا‭ ‬يُمكن‭ ‬لنا‭ ‬أن‭ ‬نطلب‭ ‬الحضور‭ ‬للملتقى،‭ ‬والمَدافع‭ ‬تضرب‭ ‬والغارات‭ ‬تُشَنّ»‭.‬

وسيشرح‭ ‬سلامة‭ ‬قراره‭ ‬أمام‭ ‬مجلس‭ ‬الأمن‭ ‬الدولي،‭ ‬الذي‭ ‬من‭ ‬المقرر‭ ‬أن‭ ‬يجتمع‭ ‬في‭ ‬جلسة‭ ‬طارئة‭ ‬ومغلقة‭ ‬الأربعاء‭ ‬حول‭ ‬ليبيا،‭ ‬كما‭ ‬أعلن‭ ‬الثلاثاء‭ ‬دبلوماسيون‭ ‬من‭ ‬نيويورك‭.‬

ويريد‭ ‬حفتر،‭ ‬الذي‭ ‬تدعمه‭ ‬إدارة‭ ‬مقرها‭ ‬في‭ ‬شرق‭ ‬البلاد‭ ‬وغير‭ ‬معترف‭ ‬بها‭ ‬دولياً،‭ ‬مد‭ ‬سيطرته‭ ‬إلى‭ ‬غرب‭ ‬هذا‭ ‬البلد‭ ‬النفطي،‭ ‬فيما‭ ‬يبسط‭ ‬سيطرته‭ ‬أصلاً‭ ‬على‭ ‬الشرق،‭ ‬وسيطر‭ ‬مؤخراً‭ ‬أيضاً‭ ‬على‭ ‬جنوب‭ ‬ليبيا‭.‬

لكن‭ ‬بمواجهة‭ ‬قوات‭ ‬حفتر،‭ ‬تؤكد‭ ‬القوات‭ ‬التابعة‭ ‬لحكومة‭ ‬الوفاق‭ ‬الوطني‭ ‬برئاسة‭ ‬فايز‭ ‬السراج‭ ‬أنها‭ ‬عازمة‭ ‬على‭ ‬خوض‭ ‬عملية‭ ‬مضادة‭ ‬واسعة‭ ‬النطاق‭.‬

تجنيب‭ ‬المدنيين»-

واتهم‭ ‬المتحدث‭ ‬باسم‭ ‬«الجيش‭ ‬الوطني‭ ‬الليبي»‭ ‬أحمد‭ ‬المسماري‭ ‬حكومة‭ ‬الوفاق‭ ‬الوطني‭ ‬بـ»التحالف‭ ‬مع‭ ‬مجموعات‭ ‬مسلّحة‭ ‬إسلامية»‭.‬

وقال‭ ‬المسماري‭ ‬خلال‭ ‬مؤتمر‭ ‬صحافي‭ ‬في‭ ‬بنغازي‭ ‬إنّ‭ ‬«المعركة‭ ‬لم‭ ‬تعد‭ ‬في‭ ‬أيدي‭ ‬(فايز)‭ ‬السراج،‭ ‬بل‭ ‬أصبحت‭ ‬الآن‭ ‬في‭ ‬أيدي‭ ‬الإرهابيين»،‭ ‬ذاكراً‭ ‬خصوصاً‭ ‬جماعات‭ ‬مسلحة‭ ‬قادمة‭ ‬من‭ ‬مصراتة‭ ‬(200‭ ‬كيلومتر‭ ‬شرق‭ ‬طرابلس)‭.‬

ولم‭ ‬تتمكن‭ ‬القوى‭ ‬الكبرى‭ ‬حتى‭ ‬الآن‭ ‬من‭ ‬التوافق‭ ‬في‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬على‭ ‬إعلان‭ ‬يدعو‭ ‬معسكر‭ ‬حفتر‭ ‬إلى‭ ‬وقف‭ ‬هجومه‭.‬

وهذا‭ ‬الإعلان‭ ‬الذي‭ ‬تدعمه‭ ‬واشنطن‭ ‬من‭ ‬بين‭ ‬آخرين،‭ ‬عطلته‭ ‬موسكو‭ ‬مساء‭ ‬الأحد‭ ‬إذ‭ ‬قالت‭ ‬إنه‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬يتضمن‭ ‬دعوة‭ ‬«كل‭ ‬الأطراف»‭ ‬للتراجع‭.‬

وذكّرت‭ ‬المفوضة‭ ‬السامية‭ ‬لحقوق‭ ‬الإنسان‭ ‬في‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬ميشال‭ ‬باشليه‭ ‬«كل‭ ‬الأطراف»‭ ‬بـ»التزامهم،‭ ‬بموجب‭ ‬القانون‭ ‬الدولي،‭ ‬ضمان‭ ‬حماية‭ ‬المدنيين‭ ‬والبنى‭ ‬التحتية‭ ‬المدنية»‭.‬

وطلب‭ ‬من‭ ‬جهته‭ ‬المفوض‭ ‬لشؤون‭ ‬اللاجئين‭ ‬في‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬فيليبو‭ ‬غراندي‭ ‬«تجنيب‭ ‬المدنيين‭ ‬خصوصاً‭ ‬اللاجئين‭ ‬والنازحين‭ ‬العالقين»‭ ‬في‭ ‬ليبيا‭.‬

وقالت‭ ‬بدورها‭ ‬منظمة‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬للطفولة‭ ‬(اليونيسيف)‭ ‬أن‭ ‬«نحو‭ ‬نصف‭ ‬مليون‭ ‬طفل‭ ‬في‭ ‬طرابلس‭ ‬وعشرات‭ ‬آلاف‭ ‬الأطفال‭ ‬في‭ ‬المناطق‭ ‬الشرقية»‭ ‬مهددون‭ ‬«بشكل‭ ‬مباشر»‭.‬

مشاركة