الطيب يداه مبسوطتان – طارق النجار

الطيب يداه مبسوطتان – طارق النجار

بكيت كثيراً بعينين مبللتين بدمع سخي لعدم القدرة على التواصل في تأدية فريضة الصيام في أيمان مزجي بعهد مصدق بأيام مباركة من رمضان ، الذي يطرق أبوابنا كل عام، لما اصابني المرض ، وأقعدني حائلاً دونما مشاركة من يتضورون جوعاً وعطشاً، في طقس ديني مقدس، و أنا أرى مرأى العين ممن تلبسهم الفقر المدقع، متحملين وزر الأيام وصعابها القابعين في الحواري والمدن، يتوائمون في في حالة لا يحسدون عليها في عجز وشقوة .. وبقيت على هذا الحال متوجساً خائفاً مرتعداً . بعد أن ضاقت بي فجائع الأرض وغابت عيناي الكليلتان في حزن وتطير، وتداعت إلى ذهني بعض الوقائع الموجعة و أنا أجوس معالمها المهترئة، بعيون شاحبتين من تسعينيات المهجر الذي غادرت فيها وطن استهلكته المحن والهجرة، متوكأ على ذاكرة فياضة بالحنين إلى واقعها المر تحكي قصة الاغتراب الروحي، فكنت الشخصية الآثيره والمتقدة التي ظلت مثلى في مخيلتنا في اعمالها الصالحة، التي استظل بها المواطن في مجتمع ادركته الشيخوخة قبل الأوان، فشعرت بأني متبول بصحوبيه الأمس القريب الذي بانت فيه كهولتنا بملامح متغضنة بعينين جاحظتين شاخصتين، ترملت برمد مصائب من ابناء السبيل .

ولم تعد ذاكرتي المكتضة فصولها بأوهام أن تحفل بالشيء الكثير في معراج السنوات التي خلت وتوالت مقاديرها التي لم تسعفن في أحايين كثيرة وتواردت إلى ذهني خواطر لم استطع معها صبراً، وهي تراوح بعلل مثقلة بآلام مبرحة ، محاولاً إن نتظهر من همومها وأوجاعها بعد إن أدمغت احوالنا بالبأساء والضراء، في مقتل كا قال افلاطون : إن الألم أداة للتظهر.. ليطهر ذنوبنا، رغم الاستغفار من الواحد الأحد الصمد، طمعاً في إن يجود علينا الخالق بمغفرة ، ويرحمنا من شكوى الضغائن التي لا تنفك عنها شهقه العليل ولم تكثرت لتصدعات الجسد الناحل لأ عوام مضت ،وهو يحمل اوزار ومأسي القهر المفضى إلى مشرجة حالنا الصعب المكلل بالعوز المادي، والناس يتقاطرون اليك في مناسبات جمة طمعاً فى ما تجود يديك المبسوطتان، ينطون فيها بوجوه كالحة جعدها الزمن المهلهل بالحاجة، وهم يتوضأون بضياءك البهي لتأنس به قلوبهم المعلولة بالإشفاق والترجي ، وأنت تتضوع بنكهتهم في سمو روحي … فخذلني البعض في هذا الترحال ، تائها وسط زحام مورق بالنزوح الجسدي، الذي أضناه تعب الحياة الضنكه التي دقت مرارتها ، فلم أذق أمر من الفقر الذي أستولد بين جنبات المعوزين من ايتام حياتنا الدنيا، الذين لا يبيعون آخرتهم بدنياهم، رغم إن جباهم ممهورة بالذل .. ما ينفك بعضهم يغط في نوم عميق تحت ظلال التاريخ المقدس والمؤنس بحاضر استفقنا  فيه على واقع ارتدى ثوب العزاء  فصحتى واهنة قوضها عجف الذاكرة المتمارضة، تطل علينا  آلامها بين حين وآخر في فجائع مأسورة بالجراح والهموم يشوبها شيء من حزن مثقل بالاوجاع ، توقظه من رقاده، وسباته العوام.. عزيزي : الغائب الحاضر في أتون القلب الذي منحك فسحة من غنى، وعطاء ثر، لا ينضب ويداك مبسوطتان غير مقبوظتان ، ولا معلولتان تجاه من يطرق بابك لترميم جدران حالهم المتصدع والمأزوم بأنزيم حياة مهلهلة، قوضتها الماسي المسكونة بالأزمات و تضررت بقسوة ..