الطفل الذي أوفى بوعده – ثامر مراد

501

الطفل الذي أوفى بوعده – ثامر مراد

لم يخطر في ذهني يوماً ما أن الطفل الذي كنتُ اُلاعبهُ في طفولته وأحمله على كتفي وأنا أسير في شوارع المنصور لندخل مكاناً متخصصاً بلعب العاب الكترونية بالقرب من –  مرطبات الرواد –  في بداية الثمانينات سيكون له دور ناهض في جلب لقلبي سعادة من نوع خاص بعد أكثر من ثلاثين عاما . حينما كان عمره سنتان أو أكثر بقليل كان كطفلي المدلل حاولتُ أن أجلب له سعادة بسيطة ظلت عالقة في أروقة التاريخ سنوات طويلة. كان –  رباح – إبن شقيقي يمثل لي سعادة لاتوصف في ذلك الزمن وكنتُ أشتري له أشياء كثيرة وأصطحبه معي الى أماكن مختلفة كلما جئت في إجازة من البصرة –  حيث كانت الحرب مشتعلة في ذلك الزمن العصيب – لازالت ضحكاته الطفولية البريئة تداعب مسامعي وأنا أحمله على كتفي ليتمكن من رؤية الألعاب الأليكترونية التي يلعبها المراهقين والشباب في ذلك –  المحل ألأنيق –  في بداية شارع المنصور.

كان يضحك بأعلى صوته وهو يشاهد حركة السيارات السريعة التي يقودها الفتيان من خلال تلك المكائن المثبته في زاوية من زوايا المكان.

حينما كان التعب يدب الى جسدي أضعه على الأرض لأرتاح قليلاً لكنه يظل يقفز على قدمية طالباً مني أن أحمله مرة أخرى كي يشاهد حركة السيارات بصورة أكثر وضوحاً .

كان الشباب بعمري يزدحمون بالقرب من تلك المكائن ليشاهدوا تلك الالعاب التي وصــــلت الى البلاد حديثا . سنوات مرت ونسيتُ تلك الأحداث . كان الطفل قد تحول الى شاب وسمع حكايات من والدته عن تلك الرحلات التي كان يرافقني بها .

لم أتصور يوما ما أنه سيحتفظ بتلك الذكريات ويعتبرها دين في رقبته – كانت بالنسبة لي مجرد واجب أقوم به لأبن شقيقي ،اليوم 1/ 4/ 2019 في الساعة التاسعة ليلاً يطرق الباب والسماء تمطر واذا به –  ذلك الشاب رباح – يدخل البيت ويحمل في يده كمبيوتر – لابتوب من الدرجة الأولى ويقدمه لي كهدية لم أطلبها منه يوما ما لكنه شرح لي كيف جلب تلك الحاسبة بعد أن اشترك في ثمنها هو – وحسن وابراهيم وحارث وياسر وزهير –  لأنهم –  على حد قوله شعروا بضرورة تقدميها لي في هذا الزمن العصيب الذي أمر فيه. ليس لدي أي كلام قوله في هذه المناسبة الا تقديم الشكر والثناء لكل واحد منهم وان شاء الله ساحاول أن ارد هذا الفضل الكبير لكل واحد منهم حينما تحل الفرصة المناسبة .

مشاركة