الطغاة يخافون من الحسين – حسين الصدر

الطغاة يخافون من الحسين – حسين الصدر

-1-

قديما قال الشاعر :

لا يعرفُ الشوق الاّ مَنْ يكابدُه

ولا الصبابة الاّ من يعانيها

ونقول نحن اليوم :

لا يعرفُ دموية النظام الدكتاتوري البائد وما اجترحه من المظالم والجرائم الاّ من عاش في أيامه السوداء ،

أما أبناء العشرين من شبابنا المعاصر فهم لم يعيشوا في ظل تلك الحقبة الداكنة فقد تنطلي عليهم الأكاذيب التي يَتَشدقُ بها أيتام ذلك النظام الظالم ويعلنون  – بِكُل صلف ووقاحة – حنينهم اليه وتفضيلهم له على المرحلة الراهنة ، وهو أمرٌ لا يمكن قبوله على الاطلاق، بالرغم مما يحفل به العراق الجديد من ثغرات ومفارقات واختراقات للموازين، ولكنها لا تُقاس أبداً بمرحلة لم تشهد الا التصفيات الجسدية للأحرار والحرائر ،والا الحروب العبثية التي ملأت العراق بالمقابر .

نعم

ان ايام الدكتاتورية البائدة هي أيام المجازر والمقابر الجماعية وقد ضربت في قسوتها وامتهانها لكرامة الانسان العراقي الأرقام القياسيّة .

فلقد كان المواطنون مسلوبي الحقوق والحريات، وما عليهم الاّ التسبيح بحمد القائد الضرورة والخضوع الكامل له، وليس من حق أحد ان يتململ او يشكو والاّ فأحواض (التيزاب) موجودة بانتظاره ..!!

-2-

ومما اشتهر به النظام الدكتاتوري البائد  محاولته تحويل المنابر والمواكب الحسينية الى أبواق دعائية لَهُ ،وحين باء بالفشل امتصت حملة الملاحقة للخطباء الحسينيين الكثير من الخطباء، حيث كانت تستدعيهم دوائر الامن وتدس لهم (الثاليوم)  في ما يقدم لهم من شراب، سواء كان بارداً أو حاراً ،كما ان بعضهم تعرض للدهس كالمرحوم الشيخ عبد الرسول العبادي .

-3-

ان ظاهرة المحاربة لزوار الحسين وللشعائر الحسينية أبتدأت منذ العهد الأموي واستمرت الى العهد العباسي حيث منع المتوكل العباسي من زيارة الحسين ، وكانت السلطة تعاقب الزوار بقطع اأيديهم .

حتى قال الشاعر :

تاللهِ ما فعلتْ أميّةُ فيهم

معشارَ ما فعلتْ بنو العباسِ

والسؤال الآن :

لماذا يخشى الطغاة من الحسين ومن المجالس الحسينية ؟

والجواب :

ان الحسين ثورة على الظلم والطغيان، والمجالس الحسينية محطات توعية وتعبئه للوقوف بوجه الانحراف والظلم والطغيان .

-4-

ولم يفلح الطغاة في ما أرادوه ،حيث ازدادت قوافل الزوار والمواكب والمجالس الحسينية عاماً بعد عام .

-5-

ونستطيع أنْ نجزم ونقول :

ان الملايين التي تتجه الى زيارة الامام الحسين في عاشوراء وفي الأربعين ليس لها مثيل في كل أرجاء العالم

انّ الحسين (ع) أعطى لله تعالى كل مايملك وقدّم أولاده وأصحابه قرابين في سبيل الله وعرّض نساءه للسبي من أجل أعلاء كلمة الله في الارض ، وانقاذ الأمة بل الانسانية المعذبة من جَوْرِ الطغاة وانحرافاتهم ، فأصبح مناراً للثائرين ، وقدوة للناهضين ، فضلاً عن كونه إماما من ائمة الدين ، وحجةً من حجج الله في الارض ، يستضاء بنور علمه وهديه وأخلاقه.

ونحمد الله تعالى أن رزقنا محبته وولاءه ، ونسأله تعالى أنْ يرزقنا واياكم شفاعته يوم الدين .

-6-

لسنا وحدنا عشاقاً للحسين (ع)

انّ عشّاق الحسين كثيرون من شتى الامم والشعوب والأديان والقوميات…

ولنختم بهذه الرباعية :

سلامٌ على من ثوى في القلوبْ

مُقيماً ومَنْ عشقته الشعوبْ

وانّ الحسين باشْعاعِهِ

يضيءُ مساراتِنا في الدروبْ

وهذي ينابيعُه ثَرَةٌ

وهيهاتَ أنْ يعتريها النُضوبْ

وما غاب عنا الحسين الشهيد

فما لشموس الهدى مِنْ غُروبْ

مشاركة