الطريق الى البرلمان عبر الوعود المكررة لإعمار الموصل

999

 

نصار النعيمي

نصار النعيمي

مرَ ما يقرب من خمس سنوات على تحرير مدينة الموصل، التي تعرضت الى دمار كبير في بنيتها التحتية ومناطقها السكنية، وصلت نسبة الدمار فيها الى 83 بالمئة من مساحتها الاصلية، وأكثرها دماراً المنطقة القديمة وتحديداً من الجسر الحديدي القديم ولغاية الجسر الخامس، وبالذات حافة نهر دجلة والتي كانت تمثل مركز حضارة مدينة الموصل على مر العصور.

مئات الشهداء من المدنيين ومثلهم من المفقودين لغاية اليوم، والاف المصابين والجرحى والمعوقين، ودمار كامل لما يقرب من سبعين ألف دار، مثبتٍ في سجلات لجنة التعويضات الفرعية عن العمليات العسكرية والحربية، وضعفها لم يثبتْ لموت مالكيها أو لعدم استطاعة الورثة من تثبيت حقوقهم العقارية.

منذ سنوات وهذه الشريحة التي تعرضت لأقسى أنواع الدمار والخراب تسعى لاستحصال حقوقها من خلال مراجعة الدوائر المعنية ولجنة التعويضات للبدء بمحاولة استحصال حقوقها، دوامة التعقيد التي أوجدتها لجنة تعويضات الموصل والتي ساهمت في يأس أكثر العوائل من الحصول على التعويض، الذي لا يكاد يقارن بنسبة الدمار التي لا تقل عن دمار هيروشيما.

من جهته اتهم نائب رئيس مفوضية حقوق الانسان العراقية علي ميزر الجربا محافظ نينوى نجم الجبوري والمحافظين السابقين بعدم توفير الدعم اللوجستي للجنة التعويضات الفرعية للمتضررين ما أدى الى  تأخر انجاز المعاملات في نينوى وعدم استحصال حقوق هذه الشريحة المدمرة.

وبحسب الجربا فان محافظة نينوى انجزت ما يقرب من 68 الف معاملة،و لم يستلم التعويض سوى خمسة الاف عائلة فقط، فيما انجزت محافظة الانبار ما يزيد على 130 الف معاملة للتعويضات غالبيتهم استلموا مستحقاتهم، وفي المصابين أنجزت الانبار أكثر من ثلاثين الف معاملة فيما انجزت لجنة نينوى اربعة الاف معاملة فقط، وفيما يخص معاملات الشهداء انجزت الانبار اكثر من عشرين الف معاملة بينما نينوى انجزت خمسة الاف معاملة فقط، وبحسب قانون لجنة التعويضات المركزية والذي يقضي بتعويض المتضررين للأملاك بمبلغ يفوق الثلاثون مليون دينار عراقي من خلال اللجنة المركزية في العاصمة بغداد، الانبار ارسلت 57 الف معاملة بينما لنينوى 3600 معاملة فقط رغم تباين مساحة البناء بين نينوى والانبار.

لغاية اليوم انجزت عشرة الاف معاملة للشهداء واحيلت للتقاعد لاستلام الراتب في نينوى، بينما بلغت عدد معاملات اللذين تعوقوا خلال العمليات العسكرية والحربية 1800 معاملة مثبتة.

وبحسب الجربا” أنه من أهم اسباب التأخير في انجاز معاملات نينوى هو عدم وجود قضاة متفرغين لمحكمة استئناف نينوى والتي بجعبتها 55 الف معاملة متأخرة انجزت منها لليوم اربعة الاف معاملة فقط، وكذلك ما يسمى بالتصريح الامني الذي تستهل المعاملة به قد يستغرق وقتاً يصل الى اكثر من سنتين.

ومؤخراً، اضافت مؤسسة الشهداء فقرة تستوجب شمول جميع الورثة عن الشهيد بالتصريح ما يتطلب ضعف المدة. وأكد الجربا ان متابعة التصريح الامني من قبل سماسرة مختصين يكلف المتضررين من عوائل الشهداء وغيرهم الى 700 دولار امريكي من اجل الاسراع بالحصول عليه.

مع قرب موعد الانتخابات البرلمانية أطلق رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي حملة لأعمار مدينة الموصل، وتم تشكيل لجنة للأشراف على الاعمار، وعقدت اللجنة لغاية اليوم مؤتمرين صحفيين في الموصل اعلنت خلالهما عن خطة لتنفيذ اربعة مشاريع في المدينة، منها مشروع لإعمار المنطقة القديمة، من دون توضيح لتفاصيل الحملة وحجم المبالغ المخصصة لها ومن أي جهة ستصرف هذه المبالغ؟، وما هي رؤية الحكومة للدور المدمرة منذ خمس سنوات هل ستقوم الدولة ببنائها؟ ام ستستملكها وتعوض مالكيها؟، وهل سيكون التعويض مجزي؟، وكيف سيتم ذلك؟.

الحملة اليوم تذكرنا بحملة رئيس الوزراء الاسبق  في حفل افتتاح الجسر الحديدي القديم وما أعلن من نية الحكومة لإعمار المنطقة القديمة التي مازالت جاثية الى يومنا هذا على الضفة الغربية لنهر دجلة.

وعود بالإعمار لا تمثل سوى وعود انتخابية تمضي مع الريح بعد انتهاء الانتخابات البرلمانية، مثلما نواب نينوى اليوم والبالغ عددهم 34 نائباً بالإضافة الى ثلاثة وزراء لم يستحصلوا حقوق المتضررين، ويستخدمونهم اليوم كورقة رابحة للفوز بالدورة البرلمانية المقبلة.

 

مشاركة