
بوردو (فرنسا) (أ ف ب) – يرى كثيرون أن الطحالب الدقيقة هي بمثابة “الذهب الأخضر” الجديد، ولكن رغم كونها تثير اهتماما كبيرا من قطاعات عدة، من الأغذية إلى مستحضرات التجميل، فإن نموها في أوروبا يتسم بالبطء، إن لارتفاع تكاليف الإنتاج، أو بسبب القوانين الصارمة.
تشكل هذه الكائنات الحية الدقيقة مجموعة متنوعة من مئات آلاف الأنواع التي تعيش في مياه الكوكب منذ أكثر من 3،5 مليارات سنة. وقد وصل نحو عشرة أنواع من هذه الطحالب الدقيقة إلى مستوى الإنتاج الصناعي.
تُثمَّن قدرتها على النمو بشكل كبير ولكن أيضا تنوّعها، إذ يمكن استخدامها لإنتاج الدهون من نوع أوميغا 3، أو تقديم بديل لزيت السمك، أو استهلاكها كمكملات غذائية غنية بالبروتين، مثل السبيرولينا.
فهذه البكتيريا الزرقاء التي تكون عموما على شكل مسحوق أزرق، هي منتج غذائي يتم استهلاكه بشكل تقليدي في عدد كبير من الدول مثل المكسيك أو تشاد. تستهلك فرنسا التي تتصدر الدول الاوروبية في قطاع في إنتاج السبيرولينا (نحو 200 طن سنويا وفق يوروستات)، 400 طن سنويا، بحسب اتحاد صانعي السبيرولينا في فرنسا. وعلى نطاق أوسع، نجد أيضا الطحالب الدقيقة في المعكرونة والبسكويت والسكاكر والزبادي والمشروبات وحتى الخبز، بحسب تقرير نُشر في تموز/يوليو 2024 في إطار برنامج الطحالب الأوروبي، الذي يهدف إلى إعادة تدوير النفايات من قطاع إنتاج الطحالب. ومع ذلك، لا يزال قطاع الطحالب الدقيقة الأوروبي في مهده، فالقارة لا تنتج سنوي سوى 650 طنا من الكتلة الحيوية للطحالب الدقيقة من إجمالي عالمي يبلغ 130 ألف طن، وفق جمعية الكتلة الحيوية للطحالب الأوروبية (EABA).
تقول مايفا سوبيلو، وهي أستاذة في التكنولوجيا الحيوية في المعهد الزراعي في مونبلييه جنوب فرنسا، إنّ “البلدان الآسيوية أكثر كفاءة منّا في الإنتاج، لأنها تتمتع بخبرة معينة وعادات استهلاك تقليدية، بالإضافة إلى أنّ مناخها مناسب لزراعة الطحالب الدقيقة”. وتشير إيلين مارفان، العضو في مركز دراسة الطحالب وتثمينها، أن إلى صعوبة قانون “نوفل فود” الغذائي الجديد المعمول به منذ العام 1997، والذي ينبغي الخضوع له أي طعام لا يتم استهلاكه عادة داخل الاتحاد الأوروبي.
ينبغي أن يجتاز المنتج سلسلة من الاختبارات الدقيقة للتأكد من أنه غير سام، وهي عملية طويلة ومكلفة (تبلغ تكلفتها عادة بين 500 ألف ومليون يورو).
وترى مارفان أنّ “تخفيف قواعد معينة من شأنه أن يسهّل إدخال أنواع جديدة من الطحالب الدقيقة”.
وقد يستغرق تحديد الطحالب الدقيقة المربحة اقتصاديا سنوات عدة.
وبالتالي، يتطلب إنتاج النوع ذي اللون الأزرق الطبيعي من “فيرمانتالغ”، وهي شركة تنتج الطحالب الدقيقة عن طريق التخمير ويقع مقرها في ليبورن (جنوب غرب فرنسا)، “ستة إلى سبع سنوات من البحوث” و”أربعة إلى خمس سنوات من الإنتاج”، على قول مديرها العام بيار جوسلان.
وبالإضافة إلى ذلك، تبدو غلات المحاصيل واعدة لكنها تتطلب وسائل كبيرة للإنتاج والحصاد واستخراج الجزيئات، بغض النظر عن التكنولوجيا المختارة.
يتطلب الإنتاج بالضوء الطبيعي مساحة كبيرة من الأحواض المفتوحة. وتتطلب الزراعة المغلقة إضاءة اصطناعية وتنظيما لدرجة الحرارة، مما يُكلف أكثر: ما بين 500 و800 ألف يورو (بين نحو 540 و870 ألف دولار) لمساحة 100 هكتار، مقارنة بـ370 ألف يورو (نحو 400 ألف دولار) للضوء الطبيعي.
وتُعد الزراعة عن طريق التخمير، وهي ممكنة فقط مع أنواع معينة من الطحالب الدقيقة، مكلفة أكثر ولكنها تتيح إنتاج “ما يصل إلى 100 غرام من المواد لكل لتر”، مقارنة بـ”10 غرامات لكل لتر” في أحسن الأحوال من دون هذه العملية، وفق مايفا سوبيلو.
وقد حقق قطاع إنتاج الطحالب الدقيقة في أوروبا عائدات بنحو 350 مليون يورو (نحو 380 مليون دولار) في العام 2018، وفق جمعية الكتلة الحيوية للطحالب الأوروبية.



















