الطبيب تاجر أم إنسان؟ – ماجد الكعبي

majed

الطبيب تاجر أم إنسان؟ – ماجد الكعبي

الطب كعلم هو من أرقى العلوم التي خدمت الإنسان ويسرت سبل حياته . وهذا أمر لاينكره مُنكر . والطبيب الذي يُسخر علمه الطبي لخدمة مجتمعه والإنسانية نحني له إجلالاً ..ومن حق الطبيب أن يعيش في مجتمعه ميسور الحال موفور الكرامة ، قادراً على التواصل مع السبل التي تيسر له مواكبة الجديد في العلم ومستجدات الأدوات التي تيسر له النهوض بعمله على الوجه الأكمل والأحسن .

وهناك في عالم الطب نجوم لامعة خدمت إنسان مجتمعها ويسرت له سبل حياته ونجاته من الأمراض الفتاكة والعاهات والأوبئة ، وذاكرة العراقي مليئة بأسماء أطباء أفذاذ بعلمهم وعملهم وسلوكهم ، ويكفيهم فخراً أن تعيش أسماؤهم في الذاكرة ، يُذكرون فيحمدون ، وهذا فخرهم .

والطبيب أخيراً إنسان له متطلباته الحياتية والعلمية ويخضع كما يخضع بنو مجتمعه لما يفرضه واقع الحال من تصاعد في الأسعار وغلاء المعيشة ، لكن المُلفت أن الواقع هذا دفع بعض الأطباء إلى سلوك لايتماشى وشرف مهنة الطب فصار تاجراً بطبه ، وكأنه يريد أن يعوض ما يفرضه عليه واقع الحياة من جيوب الفقراء الخاوية التي ضاعفت همومها وزارة صحة خضعت للمحاصصة وترأس أمرها من ليست لديهم لا الخبرة العلمية ولا الخبرة الإدارية ، فــــــصار المواطن بين نارين ، نار الجشع عند بعض الأطــــباء الذين يتعاملون مع المريض بصفة التاجر، وبين وزارة صحة فاشلة رفعت أجور خدماتها لتعوض مسروقات خزينة الدولة التي نهبها النــــاهبون ، وتنعـــــم بها المتنعـــمون !

وهذا ما ضاعف هموم المواطن الذي يعيش في دولة نفطية أضحت دولة مفلسة بسيادة من لايملك شروط التسيد وإدارة الأمور بالكفاءة والعلم لا بالشارات الكاذبة والرنانة ..!!

لم يعد المواطن المريض مراجعة بعض الأطباء لأنهم رفعوا أجور خدماتهم إلى الحد الذي لايصدق ، فصاروا قصابين لا أطباء إنسانيين ، وهؤلاء هم الذين شوهوا صورة الطبيب الإنسان الذي كان يهرع ليلاً ونهاراً إلى معالجة مريض دون أن يتقاضى أجراً ..!!

لا نريد من الطبيب أن يتنازل عن أجوره ، ولكننا نريد منه أن يكون مع المريض إنساناً بمشاعره ورعايته والتساهل في أجره في هذه الظروف الصعبة التي إبتلانا بها الله بما كسبت أيدينا من تجبر وظلم ونفاق ودجل .

إن الطب مهنة ملائكة الرحمة ولن نريد من الطبيب أكثر من أن يكون مَلَك رحمة في مجتمعه وبذلك يكون في طليعة من ننحني لهم إكراما وإجلالاً  والله يحب المحسنين والعاقبة للمتقين .