الطبيبة العظيمة – حسين الصدر

384

الطبيبة العظيمة – حسين الصدر

-1-

المرأة العراقية لا تقل نُبلا ومروءة عن اخيها الرجل العراقي …

كلاهما نبيلان أصيلان ، يتربعان على عرش انساني مدهش .

أما الهُراء واجتراح الاباطيل بحق الشعب العراقي العريق ، فما هي الا احدى فصول المكر والتآمر والحسد والبعد عن الحقيقة .

-2-

قبل أيام كتبتُ مقالة عنوانها (تحية وثناء) مجدّت فيها صنيعَ عامليْن من عمال بلدية الكاظمية وَجَدَا (30 الف دولار) في كيس ، وأصرّا على ايصاله لصاحبه دون توقع مكافأة منه لهما

وهكذا جسّدا النبلَ العراقيَّ في موقفهما ..

واليوم اكتب عن طبيبة عراقية نبيلة ، لا أعرف اسمها، ولكنّي قرأتُ للتو ما صنَعَتْهُ حين شبَّ الحريق في طابق من طوابق مستشفى الكاظمية ، وانقطع التيار الكهربائي وهي لم تفرغ من اجراء عملية جراحية كانت تجريها قبل انقطاعه فماذا صنعت ؟

انها عمدت الى الاستعانة (بضوء الموبايل) حتى أتمت عمليتها بنجاح كامل …

وهنا قد اجتمع النبل والذكاء وتوّجا الموقف بتاج النجاح الباهر .

-3-

ثم انها لم تشأ أنْ تخلد الى الاستراحة بعد أنْ عانت من تلك اللحظات الرهيبة التي عاشتها وهي تجري العملية في ظل انقطاع الكهرباء بل ذهب لتسهم بنفسها في انقاذ مَنْ يمكن أنْ تنقذه من الاطفال الخدج .

جاء في الخبر :

( تذهب لتشارك مع زميلتها وبقية الزملاء من الأطباء والكوادر التمريضية بانقاذ الأطفال الخدّج مِنْ سطح البناية بواسطة حقيبتها الشخصية بعد ربط الحقيبة بحبل لتنزلها لكوادر الدفاع المدني وبهذه الطريقة انقذت 19 طفلاً حديث الولادة من موت محتم ..!!

وهنا تبرزُ الشجاعة الفائقة ونكران الذات ، والايثار ، حيث تجاوزت كل الظروف الخانقة ، بما فيها مِنْ دُخانٍ كثيف متصاعد ، ومخاطر الموت اختناقا .. ووصول لهيب النيران اليها ، وأصرّت على ان تكون في طليعة الساعين لانقاذ الرواح البريئة من الموت الزؤام .

اننا اذ نُحييها ونُحيي فيها عراقيتها الأصيلة ، ونزعتها النبيلة ، ندعو وزارة الصحة أنْ تُقيم لها – ولزملائها أصحاب المواقف المشرفة – حفلاً تكريمياً خاصاً ،

وأنْ تكافأهم بتوجيه الشكر لهم على ما قاموا به من بطولة وانسانية، وأنْ تبادر الى ترقيتهم في السلّم الوظيفي ، وأنْ تُقدّم لهم ما بوسعها ان تقدمه من الوان التقدير .

ان هذه الطبيبة العراقية النبيلة لو كانت في بلد غير العراق لسارعت وسائل الاعلام المرئي والمقروء والمسموع للاشادة بها مع اننا لم نشهد شيئا من ذلك على الاطلاق ..!!

وهذا موجب لمزيد التأسف ..!!

ليس بكثير على هذه العراقية الاصيلة أنْ نطلق اسمها على شارع من الشوارع المتصلة بمستشفى الكاظمية، أو ساحة من الساحات القريبة منها، او حديقةٍ من الحدائق العامة ، ليعلو اسمها ، ويُستذكر موقفها المتميز باستمرار .

وليس هذا بالشيء العسير

نسأله تعالى ان يمن عليها وعلى الروّاد المخلصين من العراقيين جميعاً بالتوفيق والرفعة انه سميع مجيب .

مشاركة