الطباعة الثلاثية الأبعاد تساهم في إنقاذ الشُعَب المرجانية

806

هونغ‭ ‬كونغ‭-(‬أ‭ ‬ف‭ ‬ب‭) – ‬يستعين‭ ‬علماء‭ ‬غواصون‭ ‬في‭ ‬هونغ‭ ‬كونغ‭ ‬بالطباعة‭ ‬الثلاثية‭ ‬الأبعاد‭ ‬لحماية‭ ‬الشعب‭ ‬المرجانية‭ ‬المهددة‭ ‬في‭ ‬المنطقة،‭ ‬في‭ ‬مسعى‭ ‬لحماية‭ ‬الثروة‭ ‬الحيوانية‭ ‬البحرية‭ ‬من‭ ‬المخاطر‭ ‬التي‭ ‬تتربص‭ ‬بها‭.‬

وخلال‭ ‬عملية‭ ‬غطس‭ ‬في‭ ‬المياه‭ ‬الزمردية‭ ‬للمستعمرة‭ ‬البريطانية‭ ‬السابقة،‭ ‬يلاحظ‭ ‬هؤلاء‭ ‬العلماء‭ ‬من‭ ‬جامعة‭ ‬هونغ‭ ‬كونغ‭ ‬سمكة‭ ‬حبار‭ ‬تحمي‭ ‬بيضها‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬ألواح‭ ‬مصنوعة‭ ‬بواسطة‭ ‬طابعات‭ ‬ثلاثية‭ ‬الأبعاد‭ ‬كانت‭ ‬وُضعت‭ ‬الصيف‭ ‬الماضي،‭ ‬ما‭ ‬يؤكد‭ ‬برأيهم‭ ‬صوابية‭ ‬رهانهم‭ ‬باستخدام‭ ‬التكنولوجيا‭ ‬في‭ ‬خدمة‭ ‬البيئة‭.‬

ويوضح‭ ‬ديفيد‭ ‬بايكر‭ ‬الأستاذ‭ ‬المساعدة‭ ‬في‭ ‬كلية‭ ‬العلوم‭ ‬الحيوية‭ ‬في‭ ‬جامعة‭ ‬هونغ‭ ‬كونغ‭ ‬لوكالة‭ ‬فرانس‭ ‬برس‭ ‬أن‭ “‬الطباعة‭ ‬الثلاثية‭ ‬الأبعاد‭ ‬تتيح‭ ‬لنا‭ ‬إنجاز‭ ‬ألواح‭ ‬على‭ ‬القياس‭ ‬لأنواع‭ ‬النظم‭ ‬البيئية‭ ‬المختلفة،‭ ‬وأظن‭ ‬أننا‭ ‬نرى‭ ‬هنا‭ ‬القدرات‭ ‬الحقيقية‭ ‬لهذه‭ ‬التكنولوجيا‭”.‬

وترتبط‭ ‬صورة‭ ‬هونغ‭ ‬كونغ‭ ‬عموما‭ ‬بناطحات‭ ‬السحاب‭ ‬الشاهقة،‭ ‬غير‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬المشهد‭ ‬الحضري‭ ‬لا‭ ‬يعكس‭ ‬سوى‭ ‬جزء‭ ‬واحد‭ ‬من‭ ‬الحياة‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬المدينة‭ ‬التي‭ ‬تغطي‭ ‬المتنزهات‭ ‬الطبيعية‭ ‬والجبال‭ ‬والغابات‭ ‬ثلاثة‭ ‬أرباع‭ ‬مساحتها،‭ ‬فيما‭ ‬مياه‭ ‬بحر‭ ‬الصين‭ ‬الجنوبي‭ ‬تحوطها‭ ‬من‭ ‬الجهات‭ ‬كافة‭.‬

وتشكل‭ ‬الأعداد‭ ‬القليلة‭ ‬من‭ ‬الشعب‭ ‬المرجانية‭ ‬سرا‭ ‬يعرفه‭ ‬قليلون‭ ‬عن‭ ‬هذه‭ ‬المستعمرة‭ ‬البريطانية‭ ‬السابقة‭.‬

ويعيش‭ ‬حوالى‭ ‬84‭ ‬جنسا‭ ‬من‭ ‬الشعاب‭ ‬في‭ ‬محيط‭ ‬هونغ‭ ‬كونغ،‭ ‬ما‭ ‬يعكس‭ ‬تنوّعا‭ ‬أكبر‭ ‬من‭ ‬ذلك‭ ‬الموجود‭ ‬في‭ ‬البحر‭ ‬الكاريبي‭ ‬وفق‭ ‬العلماء‭.‬

أكثرية‭ ‬الشعب‭ ‬المرجانية‭ ‬موجودة‭ ‬في‭ ‬مناطق‭ ‬محمية‭ ‬نسبيا‭ ‬بعيدا‭ ‬عن‭ ‬دلتا‭ ‬نهر‭ ‬اللؤلؤ‭ ‬الذي‭ ‬يشهد‭ ‬حركة‭ ‬ملاحة‭ ‬بحرية‭ ‬كثيفة‭ ‬في‭ ‬غرب‭ ‬هونغ‭ ‬كونغ‭.‬

لكن‭ ‬على‭ ‬غرار‭ ‬شعب‭ ‬مرجانية‭ ‬أخرى‭ ‬أنهكها‭ ‬التغير‭ ‬المناخي‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬أنحاء‭ ‬العالم،‭ ‬تعاني‭ ‬الشعب‭ ‬في‭ ‬هونغ‭ ‬كونغ‭ ‬وضعا‭ ‬صعبا،‭ ‬ما‭ ‬استدعى‭ ‬تدخل‭ ‬علماء‭ ‬الأحياء‭ ‬البحرية‭ ‬في‭ ‬جامعة‭ ‬هونغ‭ ‬كونغ‭. ‬وبدأ‭ ‬الباحثون‭ ‬وضع‭ ‬ألواح‭ ‬عريضة‭ ‬مطبوعة‭ ‬بالأبعاد‭ ‬الثلاثية‭ ‬في‭ ‬أعماق‭ ‬المياه،‭ ‬لتشكل‭ ‬شعبا‭ ‬اصطناعية‭ ‬تؤوي‭ ‬يرقات‭ ‬المرجان‭.‬

وأوضحت‭ ‬الباحثة‭ ‬فريكو‭ ‬يو‭ ‬أخيرا‭ ‬لوكالة‭ ‬فرانس‭ ‬برس‭ ‬خلال‭ ‬جولة‭ ‬تفقدية‭ ‬في‭ ‬خليج‭ ‬هوي‭ ‬ها‭ ‬وان‭ ‬الصغير‭ ‬المحمي‭ ‬في‭ ‬أقصى‭ ‬شرق‭ ‬هونغ‭ ‬كونغ‭ “‬عندما‭ ‬وضعنا‭ ‬الألواح،‭ ‬كان‭ ‬عدد‭ ‬الأسماك‭ ‬قليلا‭ ‬جدا‭”.‬

وبعد‭ ‬ستة‭ ‬أشهر،‭ ‬عادت‭ ‬الحياة‭ ‬إلى‭ ‬الموقع،‭ ‬بما‭ ‬يشمل‭ ‬سمكة‭ ‬الحبار‭ ‬هذه‭ ‬التي‭ ‬يثير‭ ‬وجودها‭ “‬حماسة‭ ‬كبيرة‭ ‬للغاية‭”‬،‭ ‬وفق‭ ‬يو‭.‬

وأمرت‭ ‬الحكومة‭ ‬بإجراء‭ ‬بحوث‭ ‬بشأن‭ ‬صحة‭ ‬الشعب‭ ‬المرجانية‭ ‬في‭ ‬هوي‭ ‬ها‭ ‬وان‭ ‬بعد‭ ‬مراحل‭ ‬ابيضاض‭ ‬خطيرة‭ ‬أدت‭ ‬إلى‭ ‬موت‭ ‬جزء‭ ‬كبير‭ ‬منها‭.‬

وابيضاض‭ ‬المرجان‭ ‬هو‭ ‬ظاهرة‭ ‬اضمحلال‭ ‬تؤدي‭ ‬إلى‭ ‬بهتان‭ ‬اللون‭. ‬وهو‭ ‬ناجم‭ ‬عن‭ ‬ارتفاع‭ ‬حرارة‭ ‬المياه‭ ‬الذي‭ ‬يؤدّي‭ ‬إلى‭ ‬تنفير‭ ‬الطحالب‭ ‬التي‭ ‬تعطي‭ ‬المرجان‭ ‬لونه‭ ‬ومغذّياته‭.‬

يمكن‭ ‬للشعب‭ ‬أن‭ ‬تعود‭ ‬إلى‭ ‬طبيعتها‭ ‬في‭ ‬حال‭ ‬تراجعت‭ ‬حرارة‭ ‬المياه،‭ ‬لكنها‭ ‬قد‭ ‬تموت‭ ‬إذا‭ ‬ما‭ ‬طال‭ ‬أمد‭ ‬الظاهرة‭.‬

وتتطلب‭ ‬إعادة‭ ‬الشعب‭ ‬المرجانية‭ ‬الميتة‭ ‬أو‭ ‬المتضررة‭ ‬أرضا‭ ‬مكيفة‭ ‬للسماح‭ ‬لليرقات‭ ‬بالتشبث‭ ‬بها‭. ‬وقد‭ ‬أظهرت‭ ‬الطباعة‭ ‬بالأبعاد‭ ‬الثلاثة‭ ‬فعالية‭ ‬كبيرة‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الإطار‭.‬

وقد‭ ‬وُضعت‭ ‬الواح‭ ‬تحوي‭ ‬أربعمئة‭ ‬جزء‭ ‬من‭ ‬الشعب‭ ‬المرجانية‭ ‬على‭ ‬مساحة‭ ‬أربعين‭ ‬مترا‭ ‬مربعا‭ ‬من‭ ‬الأعماق‭ ‬البحرية‭ ‬في‭ ‬هوي‭ ‬ها‭ ‬وان‭.‬

وتقول‭ ‬يو‭ “‬لا‭ ‬شك‭ ‬البتة‭ ‬في‭ ‬أن‭ ‬الشعب‭ ‬تصمد‭ ‬بصورة‭ ‬أفضل‭ ‬عندما‭ ‬نضعها‭ ‬على‭ ‬هذه‭ ‬الألواح‭ ‬مقارنة‭ ‬مع‭ ‬تجارب‭ ‬زرع‭ ‬أخرى‭”‬،‭ ‬مشيرة‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬نسبة‭ ‬النجاح‭ ‬تصل‭ ‬إلى‭ ‬90‭ %.‬

وفي‭ ‬سائر‭ ‬أنحاء‭ ‬العالم،‭ ‬أقيمت‭ ‬مشاريع‭ ‬تقوم‭ ‬على‭ ‬إغراق‭ ‬اسمنت‭ ‬في‭ ‬أعماق‭ ‬المياه‭ ‬أو‭ ‬إرسالها‭ ‬من‭ ‬قلب‭ ‬السفن‭. ‬وحققت‭ ‬هذه‭ ‬الوسائل‭ ‬نجاحا‭ ‬لكنها‭ ‬تنطوي‭ ‬على‭ ‬مجازفة‭ ‬إذ‭ ‬إنها‭ ‬قد‭ ‬تبدل‭ ‬البيئة‭ ‬الكيميائية‭.‬

أما‭ ‬الألواح‭ ‬المستخدمة‭ ‬في‭ ‬هونغ‭ ‬كونغ‭ ‬فهي‭ ‬مصنوعة‭ ‬من‭ ‬الطين‭ ‬وأثرها‭ ‬البيئي‭ ‬محدود‭.‬

ويشير‭ ‬كريستيان‭ ‬لانج‭ ‬من‭ ‬كلية‭ ‬الهندسة‭ ‬في‭ ‬جامعة‭ ‬هونغ‭ ‬كونغ‭ ‬إلى‭ ‬أنه‭ ‬في‭ ‬حال‭ ‬لم‭ ‬يؤدّ‭ ‬لوح‭ ‬إلى‭ ‬نمو‭ ‬مستوطنة‭ ‬من‭ ‬الشعب‭ ‬المرجانية،‭ ‬فإنه‭ ‬يزول‭ ‬بعد‭ ‬التفتت‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬أي‭ ‬ترك‭ ‬أثر‭.‬

ويقر‭ ‬بايكر‭ ‬بأن‭ ‬هذه‭ ‬الألواح‭ ‬ليست‭ ‬الحل‭ ‬السحري‭ ‬لمواجهة‭ ‬ظاهرة‭ ‬ابيضاض‭ ‬الشعب‭ ‬المرجانية‭.‬

لكنه‭ ‬يأمل‭ ‬في‭ ‬أن‭ ‬يتيح‭ ‬هذا‭ ‬المشروع‭ ‬التعرف‭ ‬إلى‭ ‬الأجناس‭ ‬الأكثر‭ ‬مقاومة‭ ‬من‭ ‬الشعب‭ ‬المرجانية،‭ ‬ولكسب‭ ‬وقت‭ ‬للسماح‭ “‬بالتكيف‭ ‬والنزوح‭ ‬إلى‭ ‬مياه‭ ‬ملائمة‭ ‬أكثر‭”.‬

مشاركة