الضرورات الشعرية .. تقييد أم تسهيل؟

 الضرورات الشعرية .. تقييد أم تسهيل؟

شعراء الجاهلية لم ينتبهوا إلى الإستغناء

قيس مجيد علي

لا حاجة لهذهِ الضرورات إزاءَ إمكانية الشاعر ..

نستطيع القول إِنَّ ما مُنِحَ للشاعر دون الناثر من حقٍّ بقولهم: ” يحقُّ للشاعر ما لا يحقُّ للناثر ” هو إِضعاف في مقدرة الشاعر .. بل قل هو قتلٌ لكفاءة الشاعر. وبالتالي جعلها مِنَّةً عليه .. وستجد ذلك كما برروا سابقاً، بأنَّ الشاعر مُقَّيدٌ بالوزن العروضي، بينما الناثر لا يلتزم بذلك، ولو ذهبنا الى الحقيقة لوجدنا أَنَّ الوزن الشعريَّ ليس تقييداً للشاعر وإنَّما هو قواعد اختباريَّة وضعت لتمييز الشاعر المتمكن من أدواتهِ من نحو وصرف ولغة عن غيره. وعندي أنَّ ايَّ خروج عن المألوف اللغويِّ الصحيح الى استعمالات أخرى هي بمثابة عيبٍ على الشاعر .. ألَّم يُعِبْ النقاد على أبي نواس قولهُ:-

نبّهْ نديمَكَ، قد نَعسْ،

          يسْقيكَ كأساً في الغلَسْ

          فقد رفع جواب الطلب الذي حقُّه الجزم فقد استند النقاد على القاعدة التي تقول: ” إِنَّ جواب الطلب يكون مجزوماً إذا قصد الجزاء، وحذفت الفاء منه .. كما ورد في قول طرفة بن العبد في معلقتهِ:-

فـإنْ كُنْتَ لاَ تَسْطِيْـعُ دَفْعَ مَنِيَّتِـي           فَدَعْنِـي أُبَادِرْهَا بِمَا مَلَكَتْ يَـدِي

          فقد جزم (أُبَادِرْهَا) لأنها جواب الطلب (دَعْنِـي) لأنه قصد الجزاء وحذفت الفاء .. وهذا منطقي يؤكد قولي إنَّ أَيَّ خروج عن القاعدة هو عيب على الشاعر .. ثم أما كان الأجود بأبي نواس أن يقول:-

نبّهْ نديمَكَ، قد نَعسْ،

          يمنحْك كأساً في الغلَسْ

ليتخلص من هذا العيب الذي أخذ عليه .. والمعنى واحد.

  • قال امرؤ القيس:-

ويَوْمَ دَخَلْتُ الخِدْرَ خِدْرَ عُنَيْـزَةٍ

          فَقَالَتْ لَكَ الوَيْلاَتُ إنَّكَ مُرْجِلِي

          فقد صرف (عُنَيْـزَةٍ) الممنوعة من الصرف للضرورة الشعرية كما يقولون، ولكن .. ما الذي دعا شاعراً  كامرئ القيس الى الوقوع في هذا المأزق النحوي، وكان بإمكانهِ الابتعاد عنه بما أتاحه له النحويون من تصريف عنيزة بالألف واللام دون المساس بالوزن العروضي ألا وهو البحر الطويل ..

ويَوْمَ دَخَلْتُ الخِدْرَ خِدْرَ العُنَيْـزَةِ

فَقَالَتْ لَكَ الوَيْلاَتُ إنَّكَ مُرْجِلِي

          وهو استعمالٌ ألفته العرب قديماً من تصريف العلم بالألف واللام. ألم يُسمِّ الشاعر نفسه (رباباً) بالرباب ..

كَدَأْبِكَ مِنْ أُمِّ الحُوَيْرِثِ قَبْلَهَـا

                   وَجَـارَتِهَا أُمِّ الرَّبَابِ بِمَأْسَـلِ

          أمَّا الطريق الثاني فهو اضافة (عنيزة) الى ياء المتكلم، فيكون كالآتي:-

ويَوْمَ دَخَلْتُ الخِدْرَ خِدْرَ عُنَيْـزَتي فَقَالَتْ لَكَ الوَيْلاَتُ إنَّكَ مُرْجِلِي

فهو بذلك يتخلص من هذهِ الضرورة التي لا مبرر لها. فعنيزة هي أحدى فتيات الشاعر المغرم بها، وهي معروفة لدى الجميع فلا حاجة الى الإخفاء.

  • قال الشاعر:-

سلامُ اللهِ يَا مَطَرٌ عَلَيهَا

          وليس عليك يا مَطَرُ السَّلامُ

البيت للشاعر الأحوص بن قيس، ومطر المقصود في البيت هو الذي تزوج محبوبة الأحوص.

فقد نوَّن المنادى الوارد في الشطر الأول وهو (مطر) فكان حقَّه البناء لأنه (علم). ولا أدري لِمَ وقع الشاعر في هذا المأزق بالرغم من أَنَّ  هناك طريقة أجمل للتعبير عن هذا المعنى، فلو كنت مكانه لقلت :-

سَلاَمُ اللَّهِ يَا مَطَراً عَلَيْهَا

وليسَ عليكَ يا مَطَراً سَلامُ

          لسببين. الأول: إخراج هذا العلم (مطرُ) الذي تزوج محبوبتي من المعرفة الى النكرة غير المقصودة للتقليل منه في الشطر ألأول. وثانياً .. لحصر السلام للمحبوبة بمخاطبة أيِّ نوعٍ من المطر .. بالنداء نفسه، ألا وهو نداء النكرة غير المقصودة. وكما رأينا أَنَّ بحر البيت الوافر ولم يخرج عنه لا وزنا ولا معنى مقصوداً.

  • قال الشاعر:-

سَيُغْنِيْنِي الَّذي أَغْنَاك عَنِّي

 فَلاَ فَقْرٌ يَدُومُ وَلاَ غناءُ

من المعلوم جداً أَنَّ اللغة واسعة بمعانيها ومفرداتها ومرادفاتها فَلِمَ يلجأ الشاعر الى استعمالات توقعه بإشكالات لغوية ونحوية وصرفيه هو في غنى عنها، ألا كان الأجدر بالشاعر أنَّ يبحر في عالم اللغة ويبحث وصرفية عن مفردة سهلة بسيطة تبعدهُ عن هكذا اشكال .. فقد مدَّ الشاعر كلمة (غنى) المقصورة الى كلمة غناء الممدودة. ولا أجد مبرراً لذلك. أما كان بإمكان الشاعر أن يستعيض بكلمة (ثراءُ) بدل غناء فيقول:-

سَيُغْنِيْنِي الَّذي أَغْنَاك عَنِّي

           فَلاَ فَقْرٌ يَدُومُ وَلاَ ثَراءُ

البيت من البحر الوافر .. فهل تبدل شيءٌ في الوزن .. ألم تغنِ كلمة (ثراء) عن (غناء) التي كانت أصلاً (غنى) وهذا الأمر من فضائل اللغة في وساعة ألفاظها ومعانيها ومفرداتها.

إشارة:- بعد تغييري لهذا البيت وجدته في الأنترنيت ينسب الى الأمام علي مع أبيات أخرى مع تغيير بسيط في كلمة (أَغناكَ)، إذ وردت أغناهُ .. والبيت هو:-

سَيُغْنِيْنِي الَّذي أَغْنَاهُ عَنِّي

           فَلاَ فَقْرٌ يَدُومُ وَلاَ ثَراءُ

وعندي أَنَّ نسبة البيت للإمام علي بعيدة كل البعدِ عنهُ. لأَنَّ الإمام علياً لا يحتاج الى غنى المال كما تؤكد سيرته.

  • قال الشاعر الفرزدق: –

تنفي يداها الحصى في كلِّ هاجرةٍ                   نفيَ الدنانيرِ تنقاد الصياريفِ

والأصل تنقاد الصيارف لأَنَّهُ أشبعَ حركة (الراء) الى (الياء)، فأصبحت الصياريف. اراد اصلاح الوزن لأنَّهُ من البحر البسيط فوقع في ارتباك المعنى. فالصياريف غير الصيارف، فقد ورد في القاموس المحيط أَنَّ الصياريف: السعف اليابس، بينما ما أراده هو هذهِ الحركة في الاستبدال أليس الأولى أن يقول:-

تنفي يداها الحصى في كلِّ هاجرةٍ         نفيَ الدنانيرِ تنقاد التصاريفِ

 لأن التصاريف جمع للمصدر (تصريف) المأخوذ من الفعل (صَّرف) وهو القياس مثل علمَّ: تعليم .. تعاليم .. تصريف: تصاريف. والمعنى هو المقصود.

  • قال الشاعر:-

لا بدَّ من صنعا وإن طال السفر

 وإن تجنّى كلّ عودٍ ودبرْ

هنا قصر الشاعر الكلمة (صنعاء) فأصبحت (صنعا) والحقيقة ليس هناك من داعٍ لهذا الإشكال أو لهذهِ الضرورة، فلو كان الشاعر ملتفتاً الى مسألة بسيطة وسهلة للغاية لما وقع في هذهِ الضرورة. أَلا ترى أَنَّ الشاعر لو قال:-

لا بدَّ من صنعاء إن طال السفر

 وإن تجنّى كلّ عودٍ ودبر

فان البيت يستقيم وزناً ومعنى، والعملية لا تعدو كونها حذفاً للواو فقط. فالشرط متحقق فلا تأثير حاصل. ثم أنَّ جواب الشرط المحذوف سبقه ما يدلُّ عليه فكان الكلام .. (إن طال السفر فلا بدَّ من صنعاء… ) ومما يلاحظ أَنَّ الشطر الثاني يروى بروايات أخرى وكلها ترتبكُ وزناً.

  • قال الشاعر امرؤ القيس:- .

لَنِعمَ الفَتى تَعشو إِلى ضَوءِ نارِه

          طَريفُ بنُ مالٍ لَيلَةَ الجوعِ وَالخَصرِ

          نوَّنَ الشاعر (مالٍ) والذي هو في الأصل (مالك) لأنه من الأسماء التي تصلح للترخيم في باب النداء.

وطريفٌ هذا أحد رجال الكرم المعروفين وشأنه شأن حاتم الطائي، فهو ان ذكر لوحده أغنى اسمه عنه كما في حاتم، فما ان يذكر حاتم حتى يتبادر الى الذهن (حاتم الطائي) حتى وان لم يذكر معه (الطائي). إذن أليس من باب الابتعاد عن كل هذهِ الاشكالات في الضرورة أن يقول الشاعر:

لَنِعمَ الفَتى تَعشو إِلى ضَوءِ نارِه

طَريفُ العشايا لَيلَةَ الجوعِ وَالخَصرِ

          ألم يكن المعنى  ألصقَ بطريف هذا وأوضح وابعد من الضرورة التي وقع فيها الشاعر، اضافة الى الإبقاء على الوزن الشعري وهو البحر الطويل، ودلالة الكرم للممدوح ومما تجدر به الاشارة هنا الى أنَّ هذهِ النقطة ذاتها هي التي تغلق على المتلقي الطريق في الفهم. أنظر: الى هذا المثال

فلسْتُ بآتيهِ ولا أستطيعُه

          ولاكِ اسْقِني إنْ كان ماؤكَ ذا فضلِ

          أراد بـ (ولاكِ) (ولكن) فحذف نون (لاكن) لاجتماع الساكنين للضرورة. أليس هذا صعباً على الفهم ومثله الكثير في هذهِ الضرورات.

  • قال الشاعر:-

الحمدُ للهِ العليِّ الأجْلَلِ

أنتَ مليكُ الناسِ ربًّا فاقْبَلِ

          والأصل (الأجلِّ) لكنّهُ فك الإدغام للضرورة. لماذا اللجوء الى هذهِ الضرورة.. اليس في اللغة مفردات كثيرة تغني عن هذهِ الكلمة التي استعملت عنوةً، أما كانَ من واجب الشاعر أن يبحث عنه مفردات أخرى تحلُّ محل (الأجلِّ) ليبتعد عن هذهِ الضرورة، أليس من السهل أن يقول:

الحمدُ للهِ العليِّ الأّولِ

          أنتَ مليكُ الناسِ ربًّا فاقْبَلِ

          وهذا لسببين الأول .. أنَّ كلمة الاجلِّ ليست واحدة من اسماء الله الحسنى، فلماذا الإصرار على إِقحامها وبالتالي الوقوع في هذهِ الضرورة ..

والسبب الثاني ان كلمة (الأّول) هي من أسماء الله الحسنى، فهي تودي قوة في المعنى وابتعاداً عن الضرورة التي لا وجوب لها. إضافة الى أنه ليس هناك تغيير في الوزن العروضي.

  • قال الشاعر جميل بثينة :-

ألا لا أرى إِثْنَيْنِ أحسنَ شيمةً

 على حَدَثَانِ الدهرِ منِّي ومِنْ جُمْلِ

البيت من البحر الطويل، وقد غير الشاعر همزة الوصل في (إِثْنَيْنِ) الى همزة قطع للضرورة .. أما كان الأجدر بالشاعر أن يقول:-

ألا ما رأيت اِثْنَيْنِ أحسنَ شيمةً

 على حَدَثَانِ الدهرِ منِّي ومِنْ جُمْلِ

          واستعمال (ما) هنا للدلالة الزمنية أشمل لأنها أفادت توكيد التجربة وترسيخها في الماضي واستمرارها الى الحاضر والمستقبل كمثال ناجح.

وإذا كان لأدوات النفي من زمن فـ (لا) تفيد الحاضر والمستقبل .. وما تفيد نفي الماضي والحاضر ألا ترى قولنا .. ما قلت .. وما تقولُ

  • قال الشاعر:-

فلا وأبيكِ ابْنَةَ العامريِّ

لا يدَّعيْ القومُ أنِّي أَفِرْ

لقد خفّف الشاعر الفعل (أفرُّ) المشدّد الى (أَفرْ) في القافية وهنا أقول ألا يوجد فعلٌ آخر يقوم مقام هذا الفعل حتى وقّع في هذهِ الضرورة .. ما ضَّر الشاعر لو قال؟

فلا وأبيكِ ابْنَةَ العامريِّ

          لا يدَّعيْ القومُ أنِّي حذرِ

أما كان المعنى هو نفسه في (أني أفرُّ من الحرب) و (أني حذرٌ من الحرب) لا بل لقد زادت كلمة (حذر) المعنى قوة لأنها صيغة مبالغة من الفعل حذر .. فشتان بين الفعل وبين صيغة المبالغة في المعنى. ولا أجد أيَّ اختلال في الوزن العروضي ألا وهو المتقارب.

  • قال الشاعر:-

وما كان حِصْنٌ ولا حابسٌ

  يفوقانِ مِرْدَاسَ في مَجْمَعِ

البيت للشاعر العباس بن مرداس الوارد ذكره في البيت وهو من البحر المتقارب فقد حذف تنوين المفعول به (مرداساً) والبيت ومع أبيات أخرى تروى بأنه قد غبن بتقسيم النوق، فقد أعطي (حصنٌ) مائة ناقة وأعطي (حابس) مائة ناقة، وأعطي هو (العباس بن مرداس) أربعين ناقة، فقام وأنشد ابياتاً عينيه ومنها هذا البيت. فكل معنى البيت هو أَنَّ الأثنين كانا قد نالا أكثر مما نال هو .. وهذا المعنى يستطيع ابسط الشعراء أن يصوغه في أبيات أقوى، ممّا وجدتها في النصّ .. لا أن يقع في هذهِ الضرورة وهي حذف التنوين من المفعول به. أليس من السهل القول:-

وما كان حِصْنٌ ولا حابسٌ

            بأفضل مني وفي مَجْمَعِ

  • قال الشاعر:-

يَا ابَا المُغيرةِ رُبَّ أمرٍ معضلٍ

          فرَّجْتُه بالمكر منِّي والدها

البيت لأبي الأسود الدؤلي، في البيت روايتان، فمنهم من يحذف همزة (أَبَا) .. ومنهم من يجعلها همزة وصل .. ولا أدري لمَّ كلُّ ذلك. أحدهم يحذف والآخر يصل والمسألة أبسط  بكثير من نظرة بسيطة الى أحرف النداء للتخلص من هذهِ الضرورة. ألا ترى أَنَّ الشاعر لو قال:-

أأبَا المُغيرةِ رُبَّ أمرٍ معضلٍ

فرَّجْتُه بالمكر منِّي والدها

كما قلت لا تعدو تبديل ياء النداء الواردة في البيت، والتعويض عنها بهمزة النداء .. والبيت كما نرى يستقيم وزناً ومعنى .. ألم يقل أمرؤ القيس في معلقتهِ:-

أفـاطِــمُ مَــهْــلاً بَـعْــضَ هَــذَا التَّـدَلُّل

وإِنْ كُنْتِ قَدْ أزمَعْتِ صَرْمِي فَأَجْمِلِي

  • قال الشاعر:-

ألا يا نخلةً من ذاتِ عرقٍ

                   عليكِ ورحمةُ اللهِ السلامُ

البيت ينسب الى أكثر من شاعر والكثير ينسبهُ الى الأحوص، وفيه قدَّم الشاعر المعطوف عليه وهو أمرٌ لم تعتد عليه العرب، فالتقديمات كثيرة في اللغة منها الواجب ومنها الجائز الذي يفيد التوكيد.

 فقد شاعت أنواع كثيرة من التقديم، منها تقديم الخبر الواجب والجائز، ومنها تقديم المفعول به الواجب والجائز، ومنها تقديم الفضلة كالحال والظرف وغيرها.

ولا بدَّ من السؤال التالي .. مَنْ الذي يسلم على الآخر؟ .. الشاعر أم النخلة وهي التي ترمز الى المرأة كما قالوا .. الشطر الثاني كما هو معروف بوضعه الأصلي هو ردٌّ على السلام، كما كانت تفعل العرب ونفعل نحن اليوم.

وليس في البيت ما يشير الى مقابلة. ثم ألم يكن الشطر الأول نداءاً موجهاً من الشاعر الى النخلة، كان الأجدر بالشاعر أنْ يبتعد عن هذهِ الضرورة بصياغة البيت كالآتي:-

ألا يا نخلةً من ذاتِ عرقٍ

                   عليكِ بكلِّ طالعةٍ سلامُ

والبيت كما هو واضح من البحر الوافر. من كلِّ ما تقدم لو أَنَّ كلِّ شاعرٍ من أولئك الشعراء تأنّى قليلاً واحتكم الى المعرفة الواسعة والنظر الى اللغة بمعانيها ومفرداتها وقواعدها وحرية استعمالها .. هل كان سيقع بمثل ما وقع به. لا أظنُّ ذلك ومقالتي اثبتت ذلك؟.