الضربات الجوية .. مشكلة لخصوم الأسد المعتدلين

489

الضربات الجوية .. مشكلة لخصوم الأسد المعتدلين
ريحانلي تركيا رويترز وضعت الضربات الجوية بقيادة الولايات المتحدة على المتشددين الاسلاميين الذين يستلهمون فكر تنظيم القاعدة في سوريا خصوم الرئيس السوري بشار الأسد في المعارضة المعتدلة في مأزق. ويقول المعارضون الذين يدعمهم الغرب إنهم يواجهون نتائج عكسية من جانب السوريين الذين أغضبتهم الهجمات رغم أنه لم يتم اطلاعهم على الضربات الجوية الموجهة لأعدائهم في تنظيم الدولة الاسلامية. وهذا قد يعقد خطة واشنطن لتكوين قوة برية من جماعات المعارضة المتباينة للتصدي للمتشددين الاسلاميين. ويقول مقاتلو المعارضة إن وقوع خسائر بشرية بين المدنيين في الحملة الجوية التي بدأت قبل أسبوع والارتياب في الدوافع الأمريكية يعرضان للخطر التأييد الشعبي الذي اكتسبوه خلال قتالهم قوات الاسد. وقال أحمد السعود قائد مجموعة من قوات المعارضة تعرف باسم الفرقة 13 منذ هروبه من الخدمة بالجيش السوري عام 2012 ثمة غضب شعبي موجه لنا. وتقول فرقته إنها جزء من الجيش السوري الحر الذي يضم مجموعة من الفصائل التي يدعم بعضها مانحون من بينهم الولايات المتحدة ودول الخليج العربية التي أيدت الانتفاضة على حكم الأسد. وتتباهى الفرقة 13 بأنها تضم 1700 مقاتل وتقول إنها تحتاج كل شيء من الأحذية إلى السلاح رغم أنها حصلت على مساعدات خارجية.
اشتداد عزم دمشق
وقالت الولايات المتحدة إنها تحقق في مزاعم عن سقوط قتلى بين المدنيين من جراء الضربات الجوية وإنها تبذل جهدا كبيرا لتفادي وقوع خسائر. ومع ذلك أظهرت لقطات فيديو مصورة على موقع يوتيوب أن السوريين احتجوا على الضربات الجوية في عدة مناطق خاضعة لسيطرة المعارضة يوم الجمعة. وفي حين أن واشنطن قالت إنها لن تتعاون مع الأسد الذي تقول إنه فقد شرعيته كرئيس لسوريا فقد تفادت ضرباتها الجوية ضرب أي أهداف حكومية.
وشد ذلك من عزم دمشق بعد عام من تراجع الولايات المتحدة عن شن عمل عسكري ضد الأسد. وفي الاسبوع الذي انقضى منذ بدأت الضربات الجوية واصلت قوات الأسد هجماتها على مختلف الجماعات المعارضة التي حاربتها في الحرب الأهلية المستمرة منذ ثلاث سنوات ونصف السنة.
ولا يقل حرص المعارضة السورية عن حرص أي طرف آخر على وضع نهاية للدولة الاسلامية التي استولت على ثلث مساحة البلاد أغلبها بالاستيلاء على أراض كانت جماعات أخرى قد استولت عليها من القوات الحكومية.
لكنها تخوض أيضا معركة من أجل البقاء في مواجهة الجيش السوري وحلفائه بمن فيهم حزب الله اللبناني. ولأن قوات المعارضة تقاتل الطرفين قوات الاسد وتنظيم الدولة الاسلامية فليس لها مصلحة في تصعيد القتال مع المتشددين في الوقت الراهن إلا إذا كانت واثقة أن سلاح الجو السوري لن يهاجمها فيما ستستولي عليه من أراض. ويقول أعضاء في جماعات معارضة تقاتل قوات الاسد وتنظيم الدولة الاسلامية في شمال سوريا إنه لم تظهر حتى الآن أي بادرة على التنسيق مع التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة الذي يمكنه أن يوفر مثل هذا الغطاء الجوي. وقال أبو عبده من المكتب السياسي لجيش المجاهدين أحد جماعات الجيش السوري الحر ويضم على حد قوله 7000 مقاتل ليس من صالحنا أن نقاتلهم الدولة الاسلامية في هذا الوقت لمجرد أن بعض صواريخ توماهوك تسقط عليهم… دون أن نعرف أن النظام فقد تفوقه الجوي علينا بالكامل.
وأضاف في مقابلة بمدينة غازي عنتاب التركية سيقضون علينا قصفا ويسلبون منا أي تقدم نحرزه. سيبدو الأمر وكأننا نطهو وجبة لكي يأكلها النظام في النهاية.
ما من بادرة على أسلحة إضافية
وقال أبو عبده إن جيش المجاهدين الذي تشكل في بداية العام من دمج ثماني جماعات معارضة أصغر موضع فحص الآن لمعرفة إن كان مؤهلا للحصول على مساعدات من الجهات المانحة بما في ذلك الولايات المتحدة.
لكنه أضاف أن واشنطن لن تتمكن من حشد أصدقاء على الارض دون أن تأتي بخطة كاملة للدولة الاسلامية والنظام. وقد حصل عدد محدود من فصائل الجيش السوري الحر على تدريب عسكري في برنامج تدريبي سري أدارته وكالة المخابرات المركزية الامريكية. لكن الدول الغربية ترددت في توفير دعم عسكري كبير خشية أن يقع في أيدي المتطرفين. وتعتزم الولايات المتحدة تدريب الاف من قوات المعارضة المعتدلة في إطار استراتيجيتها لمحاربة تنظيم الدولة الاسلامية. لكن البرنامج قد يستغرق سنوات عدة.
ويقول مقاتلون من المعارضة يحاربون في شمال سوريا إنهم لا يرون أي مؤشرات على التعجيل بتوزيع الأسلحة رغم أن بعضهم يأمل استلام المزيد قريبا.
وشهدت الليلة الأولى للضربات الجوية هجوما على مقاتلي تنظيم القاعدة في جماعة جبهة النصرة في منطقة تعمل فيها جماعات مرتبطة بالجيش السوري الحر أيضا.
وقد أدانت بعض جماعات المعارضة التي يدعمها الغرب الحملة الجوية ووصفتها بأنها تدخل خارجي غير مرغوب. وتقول هذه الجماعات إن موقف الولايات المتحدة بالنسبة لبعض جماعات المعارضة أثار تساؤلات بشأن جدول أعمالها فقد أبلغت واشنطن دمشق بالضربات مسبقا لكنها لم تبلغ الجماعات. وقال مسؤول بوزارة الدفاع الأمريكية لرويترز إنه لا يوجد جماعة جاهزة بما يكفي في صفوف المعارضة السورية المعتدلة الان يمكن التحدث معها بشأن تنسيق الضربات الجوية.
حلب
ومع سقوط القذائف شرقا على تنظيم الدولة الاسلامية لم يحدث أي تحرك يذكر لخط رئيسي للجبهة قرب حلب حيث تحارب فصائل مرتبطة بالجيش السوري الحر ومن بينها جيش المجاهدين لوقف تقدم الدولة الاسلامية.
كذلك تكافح الفصائل نفسها في ذات الوقت على جبهات أخرى لمنع القوات الحكومية من فرض حصار على حلب. وتقول المعارضة إنه إذا نسق التحالف النشاط العسكري ضد الدولة الاسلامية معها في محافظة حلب فإن هذا سيمثل تحولا كبيرا باتجاه إشراكها مباشرة في المعركة. لكن هذا لم يحدث حتى الان.
وقال حسام المرعي الناطق بلسان الجيش السوري الحر في شمال سوريا الاتصالات مازالت ضعيفة للغاية فيما يتعلق بالضربات الجوية. لم يحدث أي تنسيق على الاطلاق. وقد وعدونا بفتح ىخطوط الاتصال بدرجة أكبر.
والضربات الجوية جزء مما وصفه الرئيس الامريكي باراك أوباما باستراتيجية لاضعاف تنظيم الدولة الاسلامية والقضاء عليه بعد أن استولى على مساحات شاسعة من الاراضي في سوريا والعراق في محاولة لتغيير شكل منطقة الشرق الأوسط.
وتشمل الاستراتيجية الأمريكية تدريب 5000 مقاتل سوري من المعارضة في السنة الأولى من برنامج عرضت السعودية استضافته وربما يستمر عدة سنوات.
ويوم الجمعة قال الجنرال مارتن ديمبسي رئيس هيئة الاركان المشتركة إن من الضروري تشكيل قوة مشتركة من المعارضة المدعومة من الغرب تتألف مما يتراوح بين 12 ألفا و15 ألفا لاستعادة المناطق التي تسيطر عليها الدولة الاسلامية في سوريا.
وتم توجيه جزء محدود من المساعدات المالية والعسكرية إلى جماعات معارضة معتدلة في سوريا عن طريق هيئة تضم دولا أيدت الانتفاضة على حكم الأسد. وتمثل الهيئة التي تأسست هذا العام محاولة لتحسين السيطرة على تدفق المساعدات.
وإحدى الجهات المستقبلة للمساعدات حركة حزم التي تشكلت في بداية السنة من فصائل من الجيش السوري الحر. وتم تزويدها بصواريخ مضادة للدبابات أمريكية الصنع لم تستخدم من قبل في الحرب.
لكنها مازالت تعاني من نقص في السلاح الأمر الذي يجعلها تنشر كما قال أحد قادتها ويدعى أبو عبدالله جزءا بسيطا من مقاتليها البالغ عددهم 5000 والذين تدفع لكل منهم مرتبا شهريا يبلغ 100 دولار.
وأضاف حزم اليوم تعتبر مدعومة من الولايات المتحدة لكن الدعم الذي تحصل عليه لا يعكس ذلك.
وقال المسؤول بوزارة الدفاع الأمريكية إن من السابق لأوانه الحديث عن تزويد قوات جديدة بما تحتاجه عموما لأن البرنامج الامريكي في السعودية بدأ لتوه.
وتحول الدعم إلى سلاح ذي حدين إذ حاولت حركة حزم كسب التأييد بين السوريين في المناطق التي تعمل فيها. وأصدر جيش المجاهدين وحركة حزم بيانين يدينان الضربات الجوية للتحالف.
وقال عبدالله الناس تقول التحالف مع بشار. وهذا يضعنا نحن الجماعات المعتدلة في وضع صعب أمام الشعب السوري. فهم يقولون أصدقاؤك الناس الذين يفترض أن يكونوا أصدقاء سوريا لم يجدوا حلا أو حتى يضعون استراتيجية للقضاء على نظام بشار الاسد.
وقال عبدالله إنه لا يلوم الولايات المتحدة على عدم قصف قوات الأسد مشيرا إلى أن روسيا اعترضت على أي محاولة لتأمين التأييد القانوني للتدخل في مجلس الامن التابع الامم المتحدة.
لكنه أضاف لا يمكنك شرح ذلك لطفل سقط والده قتيلا. أو لإمرأة تعرضت للاغتصاب في السجن وتحمل طفلا من أب مجهول أو لأم فقدت أربعة أو خمسة أطفال.
AZP02