الصِدق حصانة الكلمة – إياد الصالحي

الصِدق حصانة الكلمة – إياد الصالحي

أَنْ تشاطر الاحتفال بملحق رياضي يُعد رقماً مهماً في ساحة الإعلام الرياضي العراقي منذ سنينَ طويلة، فإنه أمر طبيعي يزيدنا فخراً وتباهياً بالقائمين على تحريره وتصميمه وطباعته وهم يوقدون شمعة التأسيس العشرين من رحلة المتاعب في كنف “الزمان” وما تحقق لها من مكانة رائدة ومؤثرة في الوسط الرياضي إلى جوار صحف وملاحق أخرى تصطّف معها على خط النزاهة والمبدأ. لكن ماذا عن مشاعرك وأنت تستذكر رحلة البدايات الأولى في زمن العمل الحقيقي لبناء أسس صحفية رصينة وراسخة في الوجدان لا تهزّها رياح المصالح ولا تسقطها التهديدات ولا تغيّر نهجها المغريات ولا تبدّل اخلاقيات تربيتك ما يجود به رعاة المنافع مثل زمننا هذا؟

أنها مشاعر حيّة مخبوءة في القلب تنبض على وقع الوفاء لأخٍ غالٍ يحمِل مسؤولية (الزمان الرياضي) منذ عام 2006 وبتواصل يومي ، أحد عشر عاماً مثمراً أجاد به حِملهُ المهني مع ثلة من زملاء نعزّهم لما آزروه بتفانٍ وصبرٍ على مختلف أهوال الرياضة وتقلّبات نفوس قادتها بالشكل الذي جعل من (الزمان الرياضي) كتيبة منسجمة الفكر والتدبير لمحاربة الفساد وورثة المناصب وتسمو بخطابها لدرء الفتن التي تفنّن بعض الفاشلين في التربية الإعلامية وحوّلوها إلى منصّات أنطلاق لتخريب الرياضة وتصارع الرياضيين في ما بينهم !

عذراً أسرة “الزمان” فالحديث بمناسبة عيدكم يزدان بهاءً حين نعرّج عن قيم التميّز التي قادت رياضتكم للإبهار من خلال أحد أبناء المؤسسة الزميل الدكتور عمار طاهر بكفاءته الأكاديمية وعفوية شخصيته لمن غار في سبرها بصدقٍ ووضحَت نيّته.

ولِدنا أنا وابن طاهر كتوأمين من رحم ( الإعلام ) الصحيفة الأسبوعية المهيبة بملاكها الشبابي الكُفء أواخر العقد التسعيني حيث ألتقيته بصفته رئيساً للقسم الرياضي آنذاك وهو يرسم خارطة طريق مليئة بالتحدّيات للتنافس الشريف مع صُحف السُلطة وزميلاتها المستقلّات ، وتناوب على رئاسة تحريرها للفترة (1998-2003) أربعة من بين نبلاء الصحافة العراقية الدكاترة عبدالرزاق الدليمي وعبدالستار جواد وطه جزاع ورحيم مزيد ، فكانت البصمات تكبر يوماً بعد يوم برغم أن مساحة الصحافة تزدحم فيها قامات إعلامية فاخرة ومع ذلك لم يكن أمامها سوى الثناء والمباركة لجهود كتيبة الزميل طاهر الصغيرة بعددها والكبيرة بانتاجاتها الغزيرة ، وقد ضمّت خليل إبراهيم فاخر وأكرام زين العابدين وصلاح مهدي وانتصار السراج وكاتب السطور ، كان الرجل مؤمناً أن النجاح حليفنا لأننا اجتمعنا على حُب المهنة ولم يتكّل أحد على الآخر أو يتنابز عليه خلف ظهره أو يرشقه بسهام طائشة لينال منه ، كنا فريقاً واحداً بضمير مهني أثرى المشهد الرياضي بتقارير ساخنة ومقالات مباشرة وومضات نقدية فضحت المستور في ذلك الزمن برغم خطورته ولم نأبه للعواقب طالما كان الصدق حَصانة الكلمة ، هكذا كان شعارنا بالأمس ، نلتزم به اليوم ولن نحيد عنه أبداً.

شاءت الأقدار أن يرتبط الزميل د.عمار طاهر بعمل ضمن تخصّصه الأكاديمي خارج الوطن ، فتسلّمتُ مهمة رئاسة القسم من بعده بترشيح منه، واستمرّت رسالتنا بالحيوية ذاتها وزدنا تمرّساً في العمل بفضل الأجواء النقية التي أحاطت أسرة صحيفة ( الإعلام ) حتى آخر يوم قبل احتلال العراق ، وعاودنا اللقاء بعد ذلك عقب تسنّمه رئاسة القسم الرياضي لصحيفة الزمان وتواصلنا في ذات الرحلة وإن أختلف المكان والزمان لكننا تمسكنا أكثر بموضوعيتنا في الطرح ولم ننزلق على أي سطحٍ جليدي “مؤسساتي” في الرياضة ممن رفعوا شعار ( صداقة الإعلام نصف الضمان لدرء شبهات الفساد ) وللأسف استُغلّت هكذا علاقات على حساب مصلحة رياضة البلد فيما هناك كثيرون ظلّت ايديهم بيضاء ووضعوا حداً فاصلاً بين (العلاقات الانسانية والتحقيقات الصحفية) لاظهار بواطن الخلل ومكافأة المجدّين، ولعب (الزمان الرياضي) دوراً كبيراً في مواجهة شبهات الفساد وفضح النائمين في عسل الايفادات والمتنعمين من خزائن المال الرياضي بعدما نشر الزميل طاهر أكثر من 20 مقالاً عام 2016 تدين مآرب عاملين تحت وصايا متنفذين في القرار لتخريب قاعدة الابطال وتخلّف المستقبل وضياع هوية الرياضة العراقية التي تواصل الصراع ولي الأذرع تحت طاولات ضعاف النفوس ممن ألقت بهم الأقدار ليتولوا زمام القيادة في هذا المفصل أو ذاك وهم بلا مؤهل علمي أو فني.

أن الوفاء لزميل واكب عشرات الزملاء من اجيال مختلفة يشعرنا بسعادة أكبر في عيد زمانه الأغرّ ، ويحتّم أن نسلّط الضوء على عمله الإكاديمي المحترف وهو يستلّ كل المفردات الوضاءة من روحه الصافية لتشعّ في مرمى الرياضة المظلم ، محذّراً ومنبّهاً بمزاج هادئ تارة ومتحمّساً في النقد بلا انفعال لتحريك هِمم الكسالى وفضح سرّاق المال العام، يحاجج بثقة القانونيين لتعديل مسار الرياضة المنعرِج كثيراً نتيجة الضغوط وعراقيل المستفيدين من تقوقعهم منذ الوضع السابق !

 (الزمان الرياضي ) لم يُداهن مواقف المقرّبين أو البعيدين من دائرة القرار، ولم يلوِ عنق كلمته عند لقاء مسؤول ، بل يحثّه على التحرّك الجاد للتصحيح ولا يتورّع من جلده في اليوم الثاني إذا ما تنصّل عن عهود الشرف المرتبطة بقيم الرجولة.

مشاركة