الصين ترسل سفيرا معروفا بتصلبه إلى واشنطن

180

 

 

عنصر أمن يقف على سطح البيت الأبيض على مقربة من عمود إنارة يرفرف عليه علمان أميركان وآخر صيني، في 17 كانون الثاني/يناير 2011
© ا ف ب/ارشيف جيويل صمد

بكين (أ ف ب) – أرسلت بكين تشين غانغ المعروف بتصلبه سفيرا إلى واشنطن بينما وصلت العلاقات بين القوتين الكبريين إلى “طريق مسدود” باعتراف الخارجية الصينية.

وأعلنت سفارة الصين في واشنطن وصول تشين الذي لم يتم تأكيد تعيينه من مصدر رسمي حتى الآن على الرغم من الشائعات، إلى مطار جون كينيدي في نيويورك الأربعاء.

وقد نشرت صورا للسفير الجديد وهو يضع كمامة تحمل صورة علم الصين لتأكيد ذلك.

وبدا تشين تصالحيا عند وصوله إلى العاصمة الأميركية. فقد نقلت عنه السفارة قوله “سأعمل جاهدا لبناء قنوات اتصال وتعاون مع جميع القطاعات في الولايات المتحدة، وسأعمل على إعادة العلاقات الصينية الأميركية إلى مسارها”.

وقال للصحافيين عند وصوله إلى واشنطن “باعتبارهما دولتين كبيرتين مختلفتين في التاريخ والثقافة والنظام الاجتماعي ومرحلة التنمية، تدخل الصين والولايات المتحدة جولة جديدة من الاستكشاف المتبادل والتفاهم والتكيف في محاولة لإيجاد طريقة للتوافق مع بعضهما البعض”.

وكتب تشين في تغريدة على حساب رسمي جديد أنه سيبدأ حجرا صحيا لمدة 14 يوما و”سيبدأ العمل قريبًا”.

والقضايا الخلافية بين البلدين كثيرة من هونغ كونغ إلى تايوان وشينجيانغ وحقوق الإنسان والتجارة والتقنيات ومنشأ كوفيد. وحتى الآن لم يغير الرئيس الأميركي جو بايدن سياسة المواجهة التي اتبعها سلفه دونالد ترمب حيال بكين.

وشنت الصين الاثنين هجوما حادا على سياسات واشنطن خلال أول زيارة تقوم بها دبلوماسية أميركية رفيعة المستوى إلى البلاد، هي ويندي شيرمان مساعدة وزير الخارجية الأميركي. وقال محادثها الصيني إن العلاقات الثنائية “في طريق مسدود” متهما الأميركيين باعتبار الصين “عدوا وهميا”.

– “افتراء” –

وتشين الذي رافق الرئيس شي جينبينغ في العديد من الرحلات الخارجية كرئيس لإدارة المراسم في وزارة الخارجية، من الدبلوماسيين الذين دافعوا بقوة عن الصين في مواجهة الانتقادات المتزايدة في العالم.

ويعتبر الرجل البالغ من العمر 55 عاما وبدأ حياته المهنية في الدبلوماسية في 1988، أكثر تشددا من سلفه في واشنطن، كوي تيانكاي.

وأمضى تشين عدة سنوات في السفارة الصينية في لندن ويتحدث اللغة الإنكليزية بطلاقة.

وتشين معروف بأنه من مجموعة جديدة من الدبلوماسيين الصينيين المعروفين بنبرتهم العدوانية تجاه الدول الغربية، ويسمون “الذئاب المحاربة”.

وعرف تشين في حادثتين منفصلتين عندما كان متحدثا باسم وزارة الخارجية الصينية، أصدر خلالهما ردودا حادا على مراسلين أجانب وتبنى نهجا عدوانيا للدفاع عن الصين في الصحافة وعلى وسائل التواصل الاجتماعي.

ووصف المحلل المستقل هوا بو، الذي يتخذ من بكين مقرا له، تشين بأنه “أحد أعمدة” حركة “الذئاب المحاربة”.

ودافع تشين في شباط/فبراير عن هذا الأسلوب الدبلوماسي معتبرا أنه رد ضروري على “الافتراء الذي لا أساس له” و”الهجمات الجنونية ضد الصين”.

وتبنى المتحدثون الرسميون باسم وزارة الخارجية الصينية والمسؤولون في الخارج لهجة حادة وغاضبة للدفاع بصوت عالٍ عن الدولة التي يقودها الشيوعيون، ووصلوا إلى حد الترويج لنظريات مؤامرة أو إهانة نظرائهم الأجانب علنا.

لكن الرئيس شي حث مؤخرا كبار القادة السياسيين على المساعدة في بناء صورة دولية “جديرة بالثقة والإعجاب ومحترمة” لتحسين القوة الناعمة للصين.

لم تعين الإدارة الأميركية الجديدة سفيراً في بكين حتى الآن. لكن وسائل إعلام أميركية تحدثت عن اختيار الدبلوماسي المحترف نيكولاس بيرنز لهذا المنصب.

– “ذئاب شرسة” في الخارج –

عمل هذا الرجل الأنيق الذي يهوى ارتداء سترات بياقة ماو لسنوات متحدثا باسم وزارة الخارجية الصينية. وتذكر يون صن مديرة برنامج الصين في مركز ستيمسون بواشنطن أنه “كان يلقب حينذاك بغانغ المحارب”. وأوضحت أنه كان “من عادته أن يرد على أسئلة عدائية من الصحافيين بنبرة عدائية مماثلة”.

وبعد تعيينه في منصب نائب وزير الخارجية في 2018، أصبح تشين المولود في تيانجين (شمال)، مسؤولاً عن أوروبا والإعلام ودافع عن رؤيته لصين لن تتلقى دروسا من الغرب، مشددا على أنها كانت ضحية له في حروب الأفيون في القرن التاسع عشر.

وقد تولى في آذر/مارس مسؤولية استدعاء السفراء الأوروبيين للاحتجاج على العقوبات المفروضة على بلاده بسبب معاملة مسلمي الإيغور في شينجيانغ (شمال غرب).

وعندما سئل قبل وقت قصير عن مفهوم “الذئاب المحاربة” حدد تشين أمام الصحافيين المسار الجديد للدبلوماسية الصينية في مواجهة “الافتراءات التي لا أساس لها (…) والآتية من الذئاب الشرسة” في الخارج.

وأوضح في نهاية 2020 أنه إذا كانت صورة الصين قد تراجعت في السنوات الأخيرة إلى مستويات لم تشهدها معظم الدول الغربية، فذلك لأن الأوروبيين والأميركيين وخصوصا إعلامهم لن يقبلوا أبدا بالنظام السياسي الصيني ولا بالنهضة الاقتصادية للبلاد.

ويرجح محللون أن يتبع تشين في واشنطن أسلوبا مغايرا لطريقة عمل سلفه كوي تيانكاي، الدبلوماسي القديم الذي عمل سفيرا لدى الولايات المتحدة لثماني سنوات.

وقالت صن إن “تعيينه مؤشر إلى تصلب حيال واشنطن”. وأضافت “لن أتفاجأ إذا أصبح الوضع أقل هدوءا مما كان بوجود كوي وأن يدلي بالتصريحات سرا وعلنا”.

وشخصيته مشابهة لشخصية لو شاي السفير الصيني في باريس الذي دفعت تصريحاته التي تفتقر للدبلوماسية وزارة الخارجية الفرنسية إلى استدعائه، في خطوة نادرة حيال ممثل للصين.

مشاركة