الصيف المصري الساخن

225

الصيف المصري الساخن
سعد عباس
الربيع المصري يغالب عثراته، لكنّ الصيف ساخن جداً، وميدان التحرير لم يعد يكتظّ في النهار بل ينتظر الليل لتتدفق اليه الجموع.
الليل في مصر ليس كأيّ ليل، ففي بلاد اعتادت أن تسهر حتى ساعات الصباح المتأخرة، تنفتح شهية الأحداث بعد الغروب، فيرمي المجلس العسكري الحاكم مفاجآته، ويردّ المعارضون بهتافهم الذي لم يتغير منذ شهور يسقط يسقط حكم العسكر ، ويدلق الموالون ما يعنّ على بالهم من اتهامات وشتائم للأخوان والبرادعي و6 أبريل وكل من يهاجم المجلس العسكري أو ينتقده أو يعارض طريقته في إدارة البلاد.
وليس غريباً، أن يُباغت الجمهور بإعلان دستوري مكمّل بعد الغروب، أو أن يُحاصَر بأخبار متضاربة عن صحة الرئيس السابق والمحكوم بالمؤبد حسني مبارك.
ينام كثير من إعلاميي مصر في الصباح ويتسابقون في محاصرة الجمهور في الليل.
في ساعات الفجر الأولى، اختار محمد مرسي أن يعلن فوزه في السباق الرئاسي، ويبدو أن منافسه أحمد شفيق كان نائماً حينها، ولم يستفق إلا بعد يومين ليعلن أنه هو الفائز.
يردّ المصريون على من يقول إنهم ناموا ثلاثة عقود ثم استيقظوا ليخلعوا مبارك، بأنهم لم يكونوا نياماً أبداً، لكنهم أغمضوا عيناً وأبقوا الثانية مفتوحة على اتساعها، ثم انقضوا على رئيسهم الذي يقول فريق من السلطة الحاكمة إنه مات سريرياً، فيما ينفي فريق آخر ويقول إنه في غيبوبة.
لكنّ الأكيد أن ملايين المصريين يهمهم ألا تموت الثورة أو تدخل في غيبوبة حتى، وألا يموت الحلم، وأن تتعافى بلادهم من كل جرح، وتتجاوز كل محنة، وتخرج من لحظتها الراهنة العصيبة أقوى.
أقلتُ ملايين المصريين؟ بل ملايين العرب أيضاً ممن يؤمنون أن مصر المعافاة هي الأمل الكبير لتعافي العرب جميعاً.

سؤال بريء
ــ ما أبلغ من قول امبرتو إكو الحقيقة أفضل من الخيال، فالشيء إذا كان حقيقيا فهو حقيقي ولا ذنب لك في ذلك ؟
جواب جريء
ــ قول جون ستيوارت ميل الفرد يتمتع بالسيادة على عقله وجسده .
/6/2012 Issue 4231 – Date 21 Azzaman International Newspape
جريدة الزمان الدولية العدد 4231 التاريخ 21»6»2012
AZP02
SAAB

مشاركة