الصفقات والتوافقات  – حسين الصدر

251

الصفقات والتوافقات  – حسين الصدر

-1-

أسوأ ما يمكن ان تكون عليه شؤون التعيين للمناصب الحساسة في الدولة ، هو أنْ تجري بعيداً عن المعايير الموضوعية المتمثلة بالمهنية والكفاءة والنزاهة والوطنية …،

وتعتمد الصفقات والتوافقات بين الكتل السياسية أساساً للاختيار في تلك التعيينات ، وعندها تكثر العجائب … وتقع المصائب … وتُنْتَهك حرمة المصالح العليا للبلاد والعباد .

-2-

والأمثلة على ما قلناه جليةٌ واضــــحة، وتوضيح الواضحات – كما قيل – من أشكل المشكلات ..!!

-3-

وما يجري في الكثير من الدوائر الرسمية مع المواطنين لا يخرج عن سياق التوافقات والصفقات أيضا ..!!

وهنا تكمن الكارثة

حدّثني قبل أيام أحد الأعزاء انه راجع احدى الدوائر مستصحبا معه كل وثائقه ومستنداته .

ويبدو أنَّ الدائرة التي راجعها ذات طوابق عديدة ، وهكذا ظل في عملية صعود ونزول ويقال له في كل مرّة :

المعاملة ناقصة

وحين يسأل :

وما الذي ينقصها ؟

يُقال له :

أسأل فلانا – وهو من كُتّاب العرائض المتواجدين أمام تلك الدائرة، وحين قصده سائلاً عن النقص قال له :

اعطني ( خمسة آلاف دينار ) لكي أجيبك ..!!

فقدّم له ورقة نقدية ذات  5000 دينار

وهنا قال ( العرضحالجي) :

عليك أنْ تُرفق مع المعاملة ورقة نقدية من فئة (  (25000دينار،

وحين أرفقها مع الاوراق الخاصة بالقضية فجاء الجواب :

الآن تمت المعاملة ولم يبق فيها نقص ..!!

والملفت هنا : التوافق الخبيث بين (العرضحالجي) وبين (الموظف) المسؤول عن انجاز المعاملة …

انه غيض من فيض

-4-

والسؤال الآن :

لماذا غابت الرقابة ؟

واين التفتيش ؟

والى متى تستمر عمليات الابتزاز للمواطنين دون خجل ولا وجل ؟

-5-

اننا نهيب بالمسؤولين كافة أنْ يكونوا ميدانيين ، وأنْ يمارسوا عمليات التفتيش المباغِتَة لدوائرهم، وأنْ يضعوا من أجهزة المراقبة ما يحول بين الموظفين وبين ممارسة عمليات الابتزاز للمواطنين .

وهذا أضعف الايمان

مشاركة