الصفحة‭ ‬البرية‭ ‬حتمية‭ ‬أم‭ ‬محتملة؟

فاتح‭ ‬عبد‭ ‬السلام

من‭ ‬السذاجة‭ ‬الاعتقاد‭ ‬انّ‭ ‬هذه‭ ‬الحملة‭ ‬الحربية‭ ‬الجوية‭ ‬لا‭ ‬تحتاج‭ ‬الى‭ ‬صفحة‭ ‬برية‭ ‬من‭ ‬نوع‭ ‬ما‭ ‬لتصل‭ ‬الى‭ ‬أهدافها‭. ‬وتوحي‭ ‬التصريحات‭ ‬المتضاربة‭ ‬حول‭ ‬إمكانية‭ ‬إنزال‭ ‬هنا‭ ‬أو‭ ‬هناك‭ ‬أو‭ ‬اشراك‭ ‬قوات‭ ‬برية‭ ‬بأنّ‭ ‬القيادة‭ ‬العسكرية‭ ‬الامريكية‭ ‬لم‭ ‬تضع‭ ‬هذا‭ ‬الاحتمال‭ ‬في‭ ‬اجندتها‭ ‬إلا‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬وجدت‭ ‬انّ‭ ‬إيران‭ ‬دولة‭ ‬شاسعة‭ ‬المساحة‭ ‬والاهداف‭ ‬وانّ‭ ‬الضربات‭ ‬الجوية‭ ‬لا‭ ‬تكفي‭ ‬وتلك‭ ‬نتيجة‭ ‬كارثية‭ ‬إذا‭ ‬كانت‭ ‬الحقيقة‭ ‬هي‭ ‬هكذا‭ ‬في‭ ‬التفكير‭ ‬العسكري‭ ‬الأمريكي‭ ‬في‭ ‬وضع‭ ‬العليات‭ ‬الحربية‭. ‬هذا‭ ‬الانطباع‭ ‬يعطيه‭ ‬الرئيس‭ ‬الأمريكي‭ ‬دونالد‭ ‬ترامب‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬مرة‭ ‬عبر‭ ‬تصريحات‭ ‬مقتضبة‭ ‬لا‭ ‬تلم‭ ‬بكامل‭ ‬صورة‭ ‬حدث‭ ‬جسيم‭ ‬كهذا‭ ‬الذي‭ ‬يجري‭. ‬وأرجح‭ ‬انّ‭ ‬ذلك‭ ‬جزء‭ ‬من‭ ‬التضليل‭ ‬الحربي‭ ‬وخطة‭ ‬الخداع‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬الوصول‭ ‬الى‭ ‬اهداف‭ ‬أكثر‭ ‬أهمية‭. ‬غير‭ ‬انّ‭ ‬الانطباعات‭ ‬السريعة‭ ‬والسطحية‭ ‬لا‭ ‬تمت‭ ‬بصلة‭ ‬الى‭ ‬الخطط‭ ‬العسكرية‭ ‬الامريكية‭ ‬التي‭ ‬أفادت‭ ‬من‭ ‬حروب‭ ‬سابقة‭ ‬جرت‭ ‬في‭ ‬مناطق‭ ‬قريبة‭ ‬ومنها‭ ‬حرب‭ ‬احتلال‭ ‬العراق‭ ‬في‭ ‬العام‭ ‬2003‭.‬

مراهنة‭ ‬صدام‭ ‬حسين‭ ‬الى‭ ‬حد‭ ‬استجداء‭ ‬أن‭ ‬ينزل‭ ‬الامريكان‭ ‬بقواتهم‭ ‬البرية‭ ‬على‭ ‬الأرض‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬قلب‭ ‬الموازين‭ ‬لصالحه،‭ ‬هي‭ ‬نفس‭ ‬المراهنة‭ ‬التي‭ ‬تدور‭ ‬في‭ ‬مخيلة‭ ‬الحرس‭ ‬الثوري‭ ‬الإيراني،‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬تقدير‭ ‬موقف‭ ‬بشأن‭ ‬الإفادة‭ ‬من‭ ‬التجارب‭ ‬وفارق‭ ‬التقدم‭ ‬التكنولوجي‭ ‬الحربي‭ ‬المضاف‭ ‬خلال‭ ‬ثلاثة‭ ‬وعشرين‭ ‬عاماً‭. ‬لكن‭ ‬شيئا‭ ‬واحدا‭ ‬يمكن‭ ‬ان‭ ‬يوقف‭ ‬كرة‭ ‬النار‭ ‬الملتهبة‭ ‬والمتدحرجة،‭ ‬هو‭ ‬أن‭ ‬يغلب‭ ‬النظام‭ ‬الإيراني‭ ‬مفهوم‭ ‬الدولة‭ ‬الطبيعية‭ ‬المشابهة‭ ‬لبقية‭ ‬دول‭ ‬العالم‭ ‬على‭ ‬الخرافات‭ ‬والاساطير‭ ‬السياسية‭ ‬قبل‭ ‬الدينية‭ ‬التي‭ ‬يخلطون‭ ‬بها‭ ‬ما‭ ‬هو‭ ‬مخصص‭ ‬للاستهلاك‭ ‬المحلي‭ ‬لغرض‭ ‬السيطرة‭ ‬في‭ ‬الحكم‭ ‬وما‭ ‬بين‭ ‬التعامل‭ ‬الدولي‭.‬

السلام‭ ‬المطلوب‭ ‬اليوم‭ ‬ليس‭ ‬بين‭ ‬إيران‭ ‬والولايات‭ ‬المتحدة،‭ ‬وانّما‭ ‬بين‭ ‬إيران‭ ‬والعالم‭ ‬كله،‭ ‬الذي‭ ‬بات‭ ‬مستهدفاً‭ ‬بشكل‭ ‬أو‭ ‬بآخر،‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬أصبح‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز‭ ‬وسيلة‭ ‬ابتزاز‭ ‬قادت‭ ‬الى‭ ‬أزمة‭ ‬اقتصادية‭ ‬متفاقمة‭ ‬نهاياتها‭ ‬مجهولة‭. ‬هناك‭ ‬دول‭ ‬اصابتها‭ ‬نيران‭ ‬إيرانية‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬ذنب،‭ ‬لن‭ ‬تنسى‭ ‬ذلك‭.‬

سيناريو‭ ‬الحرب‭ ‬البرية‭ ‬له‭ ‬شكل‭ ‬جديد‭ ‬غير‭ ‬معهود‭ ‬هذه‭ ‬المرة،‭ ‬سيوفر‭ ‬حماية‭ ‬امدادات‭ ‬النفط‭ ‬من‭ ‬جهة،‭ ‬ولكسر‭ ‬إرادة‭ ‬النظام‭ ‬في‭ ‬إيران‭ ‬وخلق‭ ‬ازمة‭ ‬لوجستية‭ ‬جديدة‭ ‬لهم‭.‬

النتيجة‭ ‬المتوقعة‭ ‬ان‭ ‬ترامب‭ ‬لن‭ ‬يضحي‭ ‬بنتائج‭ ‬الحرب‭ ‬بسبب‭ ‬ارتفاع‭ ‬أسعار‭ ‬الطاقة،‭ ‬وهي‭ ‬مناسبة‭ ‬لفحص‭ ‬استعداد‭ ‬الحلفاء‭ ‬الأقوياء‭ ‬في‭ ‬دعم‭ ‬أمريكا‭ ‬في‭ ‬عمليات‭ ‬حربية‭.‬

fatihabdulsalam@hotmail.com

رئيس‭ ‬التحرير‭-‬الطبعة‭ ‬الدولية