الصغير والكبير – مازن الحيدري

الصغير والكبير – مازن الحيدري

 كانت تجربة قراءة حكاية والتحدث لمجموعة من الأطفال الصغار بعمر الزهور لمدة لا تتجاوز ساعة واحدة فقط على مدى اليومين الماضيين تجربة ثرية وغنية بالنسبة لي بشكل غير متوقع !!

بدأت الحكاية بطلب من مينه ذات العشرين ربيعا والتي بادرت بإقامة صفٍ تعليمي للاطفال العراقيين في سكرامنتو تهدف من خلاله إدامة التواصل باللغة العربية وتعريف الاطفال ببعض المعالم الثقافية والتراثية من المجتمع العربي والعراقي ، وكنت سعيدا و محظوظا بالتطوع والمشاركة في هذا النشاط .

فرق كبير

حقيقةً لم يكن يخطر في بالي مدى الفرق الكبير بين شخصية الطفل المرسومة في اذهاننا وبين شخصية أطفال اليوم وطريقة تفكيرهم والشجاعة الأدبية الخارقة التي تمكنهم الدخول في نقاشات وجدال مع أشخاص بعمر اجدادهم دون حرج أو خجلٍ ودون أي إساءة أو قلة احترام بنفس الوقت !!

حين تتعامل مع اطفال اليوم الذين تتيح لهم أساليب التعليم الحديثة المتبعة هنا في المدارس والتي خرجت من قوالب التلقين وكسرت الأطر التقليدية التي تحدد مفهوم احترام الكبير لتمنح الطفل فضاء من الحرية يساعده كثيرا في التعبير عن افكاره وإطلاق تساؤلات ربما لا تخطر على بال أي منا !! وعلى الرغم من قصر الفترة الزمنية التي امضيتها مع الأطفال في هذه التجربة ونجاحي الملموس في كسب محبتهم التي اسعدتني كثيراً ، لكني اعلنها صراحةً لقد تعلمت منهم الكثير وأيقنت تماما بأن الأنسان الذي يولد في فضاء حر لايمكن أن يشبه من يولد وينشأ في مجتمعات تنتهج العبودية الفكرية من خلال انظمة تعليمية بالية وتقاليد اجتماعية تعتمد ارضاع الصغير الصمت والخرس في حضرة الكبير!!

مشاركة