الصراع الأمريكي الإيراني لمصلحة من ؟

0

الصراع الأمريكي الإيراني لمصلحة من ؟
تمر المنطقه العربية وخصوصا في الخليج العربي بصراعات اقل ما يقال عنها واحدة من العواصف التي لا تحتمل أي صدامات ممن أن تؤثر على استقرار البلدان وكذلك الدخول في نزاعات لا يحمد عقباها . الذي يحدث من شد وجذب بين الولايات المتحدة الامريكية وبين إيران ينذر بعواقب وخيمة. فالجانب الإيراني يحدو بغلق مضيق هرمز أمام السفن الامريكية وعدم السماح لها بالإبحار في سواحل الخليج العربي على اعتبارات هذه السواحل تابعا للجانب الإقليمي لإيران . وهي الخطوة التي لاقت بموقف التنديد من جانب الولايات المتحدة الأمريكية وحلفائها في المنطقة مما استدعى إلى إرسال بارجتين حربيتين في المياه الإقليمية لمراقبة الوضع عن كثب . إن استعراض القوة تارة بإجراء مناورات عسكرية في سواحل الخليج أو مناورات على الجانب البري باستخدام الصواريخ المتطورة والبعيدة المدى والحاملة للرؤوس النووية وكذلك استخدام الطاقة والمناهج النووية . والمتبع للإحداث سيقف في مفترق طرق عديدة منها لمصلحة من تجري سير الإحداث وما هو الموقف الحقيقي الأمريكي من هذه التحديات وهل إن ابتزاز إيران للولايات المتحده نابع من تحدي فعلي أم هو مجرد استعراض عسكري . الجميع يدرك أن الخاسر الوحيد هي البلدان العربية وخصوصا المطلة على الخليج العربي لان أي عمل عسكري ستكون أحداثه على الأراضي العربية وذلك من خلال تسخير كافة الفعاليات أرضا وجوا وبحرا ناهيك عن ضخ الأموال بالعملة الصعبة تبلغ مليارات الدولارات تستنزف خيرات وثروات البلد من اجل صد الخطر الإيراني المتغلغل في ألمنطقه وحسب ما يساق من تصورات وإيحاءات من قبل الحكومة الامريكية وربطها بالحفاظ على مصالحها في ألمنطقة . إن الجانب الأمريكي يدرك أن هذا الصراع لا بد له أن يصل إلى مرحله معلومة من النتائج بالنسبة إليهم وغامضة بالنسبة لنا نحن العرب . فيكفي ما ذاقه الشعب العراقي على يد جميع الإطراف من دول الجوار ويكفي ما مارسه المحتل الأمريكي من جرائم بحق أهل العراق فلسنا بحاجه إلى تصدير صراع لا نعلم هل هو بالجد أم بالهزل ويا ترى ما هي عواقب هذا التشنج وما مصير الأمم والشعوب جراء هذا التأزم وخصوصا نرى أن التسلح النووي قائم على قدم وساق وقطع أشواطا كبيرة في هذا المجال . لقد بدأ صراع ليس فيه رجعه بدأت دوائر المخابرات الأمريكية وبمشاركة المخابرات الغربية والاسرائيلية بحملة تصفيه العلماء الإيرانيين بمجال الذرة والطاقة النووية وذلك من خلال اغتيال احد العلماء وهذا هو حال الدوائر . مما سيخلق نوع من الاحتقان والتوتر في الاصعدة بكافة مجالاتها وستلقي بظلالها على مجريات الأمور وقد تتطور الإحداث إلى انفلات في موازين القوى واختلال في النظام الدولي والعالمي . إن الملفت للانتباه ما تعانيه ألمنطقه العربيه وعدم الاتزان بعد أحداث رياح التغيير العربي وما أحدثته من تغيير في خارطة الاستقرار وعدم وضوح الرؤية وأصبحت البلاد العربيه تحت وضع مهزوز جراء تفاقم وتسارع وتيرة الصراع الإقليمي وسياسات دول الغرب والتدخل في شؤونها الداخلية من دول الجوار وحالة الإرباك الحاصل . فإيران تدرك أن اليد الطولى والمسيطر على خارطة العالم بيد الولايات المتحدة باعتباره شرطي ألمنطقه والقوة الكبرى فيها على الأقل من باب التسلح والتكنولوجيا المتطورة وان استخدام القوة في ألمواجهه سيفتح باب أزمات جديدة .والولايات المتحدة الأمريكية تدرك جيدا أن استخدام القوة المفرطة ضد إيران سيجر ألمنطقه إلى جحيم وستتكبد خلالها خسائر أفدح واكبر ما واجهته على مدى تأريخها بل وأعظم ما تخسره بعد إن خسرت في العراق وأفغانستان وليس تاريخ انكساراتها في الصومال وفيتنام ببعيد . فظلا أن إيران أصبحت قوة لا يستهان بها من خلال التسليح طيلة السنوات التي انشغلت أمريكا بحروبها الخارجية . كذلك إن المختصين والباحثين بل وحتى السياسيين يدركون حق الإدراك العواقب والويلات التي سيجنيها دول المنطقة ومكوناتها جراء المواقف الأخيرة والتوترات المتصاعدة من الإطراف كافة. ترى هل كتب الدهر على أبناء العرب أن لا يستقروا وهل يكون مصير من حكم العالم بالعدل والمساواة أن يكون مهددا من هذا الطرف أو ذاك ؟ إن جميع الشواهد والإثباتات تدور حول نقطة واحدة هو الوضع الراهن التي تنجر إليه ألامة العربية وحالة الهزال السياسي والهزال الفكري . فأصبحنا لا نعي أهمية مقدار ألازمة المرهونة بين الولايات المتحدة من جهة وإيران من جهة أخرى . ولابد من اتخاذ موقف جاد وحازم من هذه ألازمة على اعتبار أن لدول الخليج العربي الحق في إدارة شؤونها الملاحية وفق البروتوكولات الموقعة بين الدول التي تشترك في المنافذ والمضايق المائية كما أقرتها مبادئ الأمم المتحده ودول حوض الدانوب . إلا اللهم قد أقررنا بمبدأ التسليم وعدم إدارة شؤون العرب لأنفسهم بحيث أصبحنا بموقف المتفرج على ما يحدث دون إبداء المشورة والرأي بما يمس السيادة على أراضينا ومياهنا واستخفاف دول الجوار وحتى دول الغرب بنا كأمة حكمت وسادت وزالت . إذا لمصلحة من هذا الصراع . السلام عليكم
محمد عبد الجبار عبد الله
/4/2012 Issue 4172 – Date 12 Azzaman International Newspape
جريدة الزمان الدولية العدد 4172 التاريخ 12»4»2012
AZPPPL