الصحة العالمية: لا صلة مثبتة بين الباراسيتامول والتوحد

جنيف‭ (‬أ‭ ‬ف‭ ‬ب‭) – ‬شددت‭ ‬منظمة‭ ‬الصحة‭ ‬العالمية‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬لا‭ ‬صلة‭ ‬مؤكدة‭ ‬بين‭ ‬الباراسيتامول‭ ‬والتوحد،‭ ‬وعلى‭ ‬أن‭ ‬اللقاحات‭ ‬لا‭ ‬تسبب‭ ‬هذا‭ ‬الاضطراب،‭ ‬على‭ ‬عكس‭ ‬ما‭ ‬تراه‭ ‬إدارة‭ ‬الرئيس‭ ‬الأميركي‭ ‬دونالد‭ ‬ترامب‭.‬

‭ ‬وأوصى‭ ‬الرئيس‭ ‬الأميركي‭ ‬دونالد‭ ‬ترامب‭ ‬بشدة‭ ‬بعدم‭ ‬إعطاء‭ ‬الباراسيتامول‭ ‬للنساء‭ ‬الحوامل،‭ ‬وربطه‭ ‬بارتفاع‭ ‬خطر‭ ‬الإصابة‭ ‬بالتوحد‭ ‬لدى‭ ‬الأطفال،‭ ‬على‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬نصيحة‭ ‬الأطباء‭ ‬بعكس‭ ‬ذلك‭. ‬ثم‭ ‬شرع‭ ‬في‭ ‬التشكيك‭ ‬بفاعلية‭ ‬اللقاحات‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬الاستناد‭ ‬إلى‭ ‬أي‭ ‬أساس‭ ‬علمي‭.‬

وصرح‭ ‬الناطق‭ ‬باسم‭ ‬منظمة‭ ‬الصحة‭ ‬العالمية‭ ‬طارق‭ ‬جاساريفيتش‭ ‬خلال‭ ‬مؤتمر‭ ‬صحافي‭ ‬دوري،‭ ‬ردا‭ ‬على‭ ‬سؤال‭ ‬حول‭ ‬تصريحات‭ ‬الرئيس‭ ‬الأميركي،‭ ‬بأن‭ “‬بعض‭ ‬الدراسات‭ ‬القائمة‭ ‬على‭ ‬الملاحظة‭ ‬اشارت‭ ‬إلى‭ ‬وجود‭ ‬ارتباط‭ ‬محتمل‭ ‬بين‭ ‬التعرض‭ ‬للباراسيتامول‭ ‬قبل‭ ‬الولادة‭ ‬والتوحد،‭ ‬لكن‭ ‬الأدلة‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬غير‭ ‬متسقة‭”.‬

‭ ‬وأضاف‭ “‬لم‭ ‬تثبت‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الدراسات‭ ‬وجود‭ ‬مثل‭ ‬هذه‭ ‬العلاقة‭”‬،‭ ‬داعيا‭ ‬إلى‭ “‬الحذر‭ ‬قبل‭ ‬الاستنتاج‭ ‬بوجود‭ ‬علاقة‭ ‬سببية‭” ‬بين‭ ‬الباراسيتامول‭ ‬والتوحد‭.‬

ويُنصح‭ ‬باستخدام‭ ‬الباراسيتامول‭ ‬أو‭ ‬الأسيتامينوفين،‭ ‬الموجود‭ ‬في‭ ‬أدوية‭ ‬دوليبرين‭ ‬ودافالغان‭ ‬وتايلينول‭ (‬في‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬وكندا‭)‬،‭ ‬للنساء‭ ‬الحوامل‭ ‬لعلاج‭ ‬الألم‭ ‬أو‭ ‬الحمى‭.‬

أما‭ ‬الأدوية‭ ‬الأخرى‭ ‬مثل‭ ‬الأسبرين‭ ‬أو‭ ‬الإيبوبروفين‭ ‬فهي‭ ‬ممنوعة،‭ ‬لا‭ ‬سيما‭ ‬في‭ ‬فترات‭ ‬متأخرة‭ ‬من‭ ‬الحمل‭.‬

وقال‭ ‬الناطق‭ ‬باسم‭ ‬منظمة‭ ‬الصحة‭ ‬العالمية‭ : “‬اللقاحات‭ ‬تنقذ‭ ‬الأرواح،‭ ‬نحن‭ ‬نعلم‭ ‬ذلك‭. ‬اللقاحات‭ ‬لا‭ ‬تُسبب‭ ‬التوحد‭”.‬

وأضاف‭ “‬لقد‭ ‬أنقذت‭ ‬أرواحا‭ ‬لا‭ ‬تُحصى‭. ‬هذا‭ ‬أمر‭ ‬أثبته‭ ‬العلم،‭ ‬ولا‭ ‬ينبغي‭ ‬التشكيك‭ ‬فيه‭”‬،‭ ‬داعيا‭ ‬القادة‭ ‬إلى‭ ‬اتباع‭ ‬توصيات‭ ‬السلطات‭ ‬الصحية‭.‬

وذكّر‭ ‬جاساريفيتش‭ ‬بأن‭ “‬العلم‭ ‬موجود‭ ‬لتقديم‭ ‬الأدلة‭ ‬التي‭ ‬تُوجّه‭ ‬السياسات‭ ‬حول‭ ‬العالم‭”. ‬وأوضح‭ ‬أن‭ “‬خطر‭ ‬الإصابة‭ ‬يتزايد‭ ‬بشكل‭ ‬كبير،‭ ‬ليس‭ ‬فقط‭ ‬لدى‭ ‬الأطفال‭ ‬بل‭ ‬لدى‭ ‬المجتمع‭ ‬بأكمله،‭ ‬عندما‭ ‬تتأخر‭ ‬جداول‭ ‬التطعيم‭ ‬أو‭ ‬تتعطل‭ ‬أو‭ ‬تتغير‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬التحقق‭ ‬من‭ ‬الأدلة‭”.‬

ورغم‭ ‬ازدياد‭ ‬حالات‭ ‬التوحد‭ ‬في‭ ‬العقود‭ ‬الأخيرة‭ ‬في‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة،‭ ‬ينفي‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬العلماء‭ ‬وجود‭ ‬وباء،‭ ‬مسلطين‭ ‬الضوء‭ ‬على‭ ‬تحسن‭ ‬القدرة‭ ‬على‭ ‬التشخيص‭.‬

وقال‭ ‬الناطق‭ ‬باسم‭ ‬منظمة‭ ‬الصحة‭ ‬العالمية‭ ‬أن‭ ‬نحو‭ “‬62‭ ‬مليون‭ ‬شخص‭ ‬يعانون‭ ‬اضطراب‭ ‬طيف‭ ‬التوحد‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬أنحاء‭ ‬العالم،‭ ‬وكمجتمع‭ ‬دولي‭ ‬علينا‭ ‬مضاعفة‭ ‬جهودنا‭ ‬لفهم‭ ‬أسبابه‭”.‬