الصحافة حرفة أخلاقية تعليمية – محمد حسب 

693

الصحافة حرفة أخلاقية تعليمية – محمد حسب

الصحافة العراقية انتهت على ايدي الجهلة. في حين ان الصحفيين المميزين لا يزالون علي قيد المهارة الاخلاقية لممارسة حرفتهم الصحفية لاعلام الجمهور عن خفايا الامور التي تشاع.  فحين اصبحت المؤسسات الاعلامية التي تقود الرأي في العراق مقادة من قبل اناس لا شأن لهم بالصحافة والاعلام حتى صار الاعلام سخيفا الى درجة النتانة. فما نقرأه ونسمعه ونشاهده في وسائل الاعلام من اضمحال وهبوط في الاداء المهني والتيه ان المعرفي لحرفة الصحافة الحرة يعكس صورة مزيفة عن الواقع العراقي المعاش سلبا لا ايجابا. فواجب الصحافة والاعلام هو اعلام الناس عن خفايا الامور، وتثقيف الجمهور وليس العكس وهو تجهيلهم. فضلا عن ان الصحفي والاعلامي هو معلم ذو مسؤولية ثقيلة، كون المعلم له من التلاميذ او الطلبة العشرات او لربما المئات اما الصحفي فهو يمتلك عددا ضخما من الطلبة قد يصل الى مئات الالوف  او لربما الملايين. وبهذا يكون الصحفي هو معلم بعدد متعلمين كثر. في العراق، يوصف الاعلام اليوم على انه مهنة من لا مهنة له. وهذا غير صحيح ونتج عنه ضياع جيل كامل بسبب المواد غير الاخلاقية على المستوى السياسي والاجتماعي والنفسي التي يبثها اولئك المدعون المهنية في الصحافة. فكل عراقي الان هو وكالة انباء متنقلة تعنى بشتى المجالات، هذا بالنسبة لعامة الناس. وجراء هذا الفعل ”المقصود“ – الاعلام المتاح للجميع- استبدلت غاية الاعلام من تعليم الناس بالحقائق المهمة الى تجهيل الناس وتتفيه الجيل. وهنا يأتي دور الرقابة الصحفية المتمثلة بالمؤسسات التي تدير شؤون الصحافة والاعلام. من يدير تلك المؤسسات هم مدعون  بالصحافة و الاعلام وهذه كارثة اكبر، فهم ذوات تحصيل علمي بسيط او لربما يكون معدوما. وهذا نتيجة لفساد ادارة الدولة الذي يصيب النظام الحكومي كمرض الجدري. واهم  المؤهلات التي يجب على الصحفي امتلاكها هي :

اولا :  السلامة اللغوية للغة الام، وامتلاك لغة ثانية على الاقل، وثالثة ورابعة ان امكن ذلك.

ثانيا: التأهيل العلمي في مجالات الصحافة والاعلام او ما يقاربها من علوم اجتماعية.

ثالثا: له درجة علمية او معرفة بسيطة على الاقل في علم النفس او الفلسفة لانهما اهم اداتين لادارة الرأي العام.

رابعا: ان يكون عارفا بتأريخ بلده على الاقل ويستحسن ان يكون ملماً بتأريخ بعض الامم والشعوب لانه يحتاجها كشاهد عند القاء درسه على الحشد الكبير من الناس التي يثقفها.

خامسا: الاخلاق. وهذه هي الاهم. هذا قليل من كثير من المؤهلات التي يجب على الصحفي امتلاكها قبل الغوص في هذه الحرفة المتشعبة.  اذن هل ثمة صحفي عراقي يمتلك ذلك؟ الجواب هو نعم. وكثيرون هم اولئك الذين يتمتعون بهذه المواصفات، لكن للاسف لم يأخذوا مكانتهم كصحفيين محترفين في ادارة مؤسسات الصحافة والاعلام في العراق.

بينما يبقى اولئك المتلكئون هم في صدارة من يدير المؤسسات الاعلامية العراقية.  لما اشاهد برنامج اطراف الحديث الذي يقدمه مجيد السامرائي، افرح كثيرا، لأنه مثال للصحفي العراقي المثقف. وبرنامجه يعكس صورة للعراق بأجمل اشكالها في زمن تكتف الازمات اطراف الوطن، ويرسم الواقع العراقي بلوحة تجلو الصورة المزيفة التي لطخ الوانها اولئك السذج من مدعي الصحافة والاعلام، وهناك القليل ممن بمستوى هذا الاعلامي ويقومون بمستوى عمله لكنهم للاسف مبعدون عن الساحة الاعلامية ”بقصد“.

– نيوزيلاندا

مشاركة