الصادق المهدي في مقابلة مع الشرقية نيوز : واهم مَن يظن أنّ بالإمكان إسقاط المجلس العسكري السوداني

2249

لندن -الزمان 

قال رئيس حزب الامة السوداني الصادق المهدي انه يواجه نوعين من الخصوم الاول يساري  والثاني اسلاموي ، واضاف المهدي وهو رئيس وزراء اسبق في السودان في مقابلة حصرية مع قناة الشرقية نيوز أنه 

نعتقد أنّ المرحلة يجب أن يقودها اشخاص يتسمون بالخبرة والوعي والوطنية لانها فترة انتقالية ونحن قررنا ان من يتولى منصبا الان لا يحق له الترشح بالانتخابات المقبلة .. نحن نخطط لما بعد المرحلة الانتخابية .. كل القوى يجب ان تدعم النظام الانتقالي ولكن تنأى بنفسها عن المقاعد التنفيذية الان وترتب نفسها .. يجب الانشغال بالتأسيس والتنظيم الحزبي والبناء للتنافس في الانتخابات..

ورأى المهدي انّ من الوهم الاعتقاد انّ أحداً قادر على اسقاط المجلس العسكري السوداني الذي كان له الدور الحاسم في التغيير 

وفي الآتي نص المقابلة :

مقدمة الحوار – جدية عثمان 

مقدمة الحوار  : عودتكم من لندن تزامنت مع انطلاق الثورة .. ترتيب ام صدفة ؟

المهدي : رفعنا راية الرفض للانقلاب منذ البداية وظل عملنا في الداخل والخارج ضد النظام ولكن كانت هناك تعبئات اخرى ضد النظام.. قرار العودة للسودان كان لان ظروف التحرك في الداخل وتفعيل الجبهة الداخلية اكتملت  .. وطبعا الاسباب الاقتصادية التي استنهضت الشباب ضد النظام.. وهكذا وبدون تنسيق مع اي جهة اخرى جاء قرارنا بالعودة على اساس ان الجبهة الداخلية اجدر بالعمل وهي الاجدر على اسقاط النظام

 

مقدمة الحوار  : مواقف حزب الامة من الثورة تراوحت ما بين تردد تارة وبالضد تارة اخرى لماذا هذا التناقض ؟

المهدي : من يقول ان حزب الامة تردد مخطيء وارد عليه بالقول “من ليس يفتح للضياء عيونه .. هيهات يوما واحدا ان يبصر”

موقفنا منذ اليوم الاول نفسه ولغاية الانقلاب كانت ضدي 10 تهم اغلبها تنتهي بالاعدام كان واضحا للنظام ان موقفنا كان قويا ضده ..

كل القوى السياسية استمالتها اتفاقية 2005 نحن وحدنا رفضنا ان يكون لتلك الاتفاقية اي قيمة لانها لن تجلب السلام او التحول الديمقراطي..

الفارق اننا اعترضنا على التصعيد في غير مكانه والتصعيد المفتوح ضد المجلس العسكري وكثير من المنادين به راجعوا موقفهم

لم تكن رؤيتنا متساهلة ابدا وانما كنا نرفض التصعيد ولا يوجد موقف واحد يدل على التردد في تاييد الثورة

مقدمة الحوار  : بعض تصريحات الحزب ازاء التطورات الاخيرة كانت صادمة خصوصا على مواقع التواصل.. لماذا هذا التصعيد ؟

المهدي : خصومنا السياسيون نوعان الاول يساري يعتقد اننا عندنا نتحدث عن التقدمية المؤصلة نسلبه ملابسه ولذلك يحاول الطعن بمواقفنا..

النوع الثاني اليمين الاسلاموي الذي يريد ان تنقرض القوى “الطائفية” حسب تعبيرهم .. لذلك عند حديثنا عن التقدمية المؤصلة يشعرون بالخطر.. رفضنا على طول الخط النظم الدكتاتورية الثلاثة التي صنفتنا جميعا باننا العدو رقم واحد .. الحملات ضدنا تنطلق من مصالح حزبية ولا يمكن لاحد ان يثبت اننا سجلنا تراخيا في دعم الثورة.. اجتمعنا مع شخصيات معارضة وناقشنا انذاك قرار فض الاعتصام بالقوة.. وانا اكدت انذاك انضمامي للاعتصام.. الجهات الرسمية رفضت وحاولت منعي ولوح البعض بقتلي وقتل المعتصمين .. ولدى اصراري تم تغيير قرار فض الاعتصام بالقوة

مقدمة الحوار  : حزب الامة احد المكونات الهامة في قوى الحرية والتغيير لكن دوره كان خافتا ولم يكن بحجم تاريخه .. ما السبب ؟

المهدي : خافتا !!؟ .. يقولها المراقب ولكن كل المبادرات الحقيقية التي قام بها الحرية والتغيير بخلاف مواثسق ميدان الاعتصام كانت منطلقة من دار حزب الامة .. الاجتماعات والاجراءات كلها تمت برعاية حزب الامة عدا مواقف داخل الاعتصام فهي الاخرى انطلقت من مقر الحزب في ام درمان..

مقدمة الحوار  : هل انتم راضون عن الاتفاق الدستوري ؟

المهدي : عندما تدخل في تفاوض لا يمكن ان تحصد 100% مما تريد وواهم من يعتقد ذلك.. بتقديري لم يكن بالامكان افضل مما كان

من يفكر ان المجلس العسكري ممكن اسقاطه فهو واهم .. المجلس كان له دور مهم فيما حدث وسيكون له مشاركة في الفترة الانتقالية اما استخلاص حقوق الشعب 100% فيتم عبر الانتخابات العامة الحرة وليس في فترة انتقالية متفق عليها .. الانتخابات هي الاحتكام للشعب ورغبته

مقدمة الحوار  : في فترة سابقة صرحتم بانكم لا تعترفون بالوثيقة الدستورية التي قدمتها قوى الحرية والتغيير للمجلس العسكري واعتبرتوها اختطافا للثورة..

المهدي : نعم تلك المذكرة كانت معيبة في كل جوانبها وهم اعترفوا بعيوبها وقالوا انها كانت متعجلة ولذلك كل ما قمنا به هو اعدام شي ميت اصلا

مقدمة الحوار  :  هل لديكم ملاحظات جوهرية لحزب الامة على مسار التفاوض لقوى التغيير خلال المرحلة السابقة  ؟

المهدي : ملاحظاتنا واضحة .. كان هناك مشكلة مع حلفائنا بعدم الاشتراك في القرار لكن على اي حال الاعتراض ينصب في الشكل وليس الجوهر الذي يؤكد مشاركة الجميع .. التفاوض شهد مشادات لكن في النهاية ما اتفق عليه هو افضل الممكن

مقدمة الحوار  : الكثير من القوى الشبابية تطالب بتجاوز القوى التقليدية واحداث قطيعة مع الماضي لبناء السودان الجديد هل توافقون ؟

المهدي : لكل جيل رؤاه ولكن نحن لسنا حزبا تقليديا .. حزب الامة استطاع الوقوف بقوة ضد نظام فاشيستي وصمد هذا لا يمكن ان يكون نتيجة لتكوين هش او قديم بالعكس حزب الامة هو الحزب الوحيد بالمعارضة الذي عقد 7 مؤتمرات عامة وادخل في تكوينه كوتا للشباب والمراة وهو الحزب الوحيد الذي فيه اعلى مناصب سياسية قيادية للنساء وهو من الاحزاب العريقة التي مدت اليد لقوى الهامش واعلنت الاتفاق معها في باريس .. الحزب الوحيد ذو القواعد الاساسية المركزية الذي مد يده للهامش واستوعب تطلعات قوى الهامش والمراة والشباب .. هذه اشياء تدل على الحداثة  .. نملك 18 تكوينا في 18 ولاية يعني ذلك لا مركزية قوية .. لدينا 73 مكتبا في الخارج وكل هذه الظواهر تدل على حداثة . الحزب الوحيد الذي قيادته غير مقيدة بالعوامل المحلية .. نحن حزب رائد مستوعب للمستجدات لكني اعترف ان كثير من الشباب لا يعرف هذه التفصيلات بالمناسبة .. لدينا الان “الكتاب الابيض” الان تحت الطبع لشرح كل ذلك حتى لا نوصف مع احزاب اخرى تآكلت لانها عاشت في ماضيها

مقدمة الحوار  : ما رايك في الثورة السودانية وما ابرز ما يميزها مقارنة بثورات الربيع العربي ؟

المهدي : ابرز ما يميز الثورة في السودان حماسة شبابها غير المسبوقة بنات وابناء .. انا عام 2014 شعرت بان شبابنا فيه نوع من فقدان الامل ويريد الخروج من السودان الطارد.. وكثيريون صاروا انذاك يدمنون المخدرات .. حتى ان احد المفكرين وصف الخرطوم قال ان “الخرطوم مسطولة” .. امام هذه السلبيات خاطبت الشباب لاستنهاض الجيل الجديد تلك الروية غائت تماما بعد ثورة ديسمبر والشباب تجاوزوا تلك السلبيات وعبروا عن عودة القوية اقول .. تمييزا لهذه الثورة فقد صاحبتها 7 بركات ..

الاولى .. انها قامت بصورة تلقائية من الاقاليم ووجدت تجاوبا مركزيا قويا

ثانيا .. وجدت ترحيبا من القوى العسكرية في القيادة العامة

ثالثا .. القوة المنتظر منها القمع خاصة قوى الدعم السريع غيرت موقفها ازاء الحراك

رابعا .. التاييد من الراي العام العربي والافريقي غير مسبوق وحتى الشعوب كانت لها مواقف ايجابية

خامسا .. الراي العام العالمي اتخذ موقفا لصالح هذه النهضة السياسية

سادسا.. لا شك ان الاعتصام افرز حركة من العبقرية السودانية في كل الجوانب وابداعا كبيرا جدا بالمجالات كافة مثل الغناء والاناشيد والقصائد  والفن وغيرها

سابعا .. عرفنا ان السوادنيين بلا خدود.. في الماضي المغتربون لا يلعبون دورا مهما في احداث الداخل .. الان هؤلاء لعبوا دورا مهما في دعم الداخل

مقدمة الحوار  : حزب الامة طوال 30 سنة كان يدعو لعقد مؤتمر دستوري لوضع اسس لحكم البلاد .. هل ما زلتم على موقفكم ؟

المهدي : جزء لا يتجزأ مما اتفق عليه هو عقد الحكومة المدنية مؤتمر للسلام ومؤتمر للاصلاح الاقتصادي واخر للعلاقات الخارجية ومؤتمر قومي دستوري لكتابة الدستور.. شعاراتنا تحولت الى برنامج المرحلة المقبلة

مقدمة الحوار  : اعلنتم انكم لن تشتركوا بالحكم في المرحلة الانتقالية . هل ذلك ضروري ام تغير الموقف ؟

المهدي : نشارك كعرابين نعم .. نشارك بالراي نعم  نشارك بالدعم الشعبي للمرحلة الانتقالية وصد التآمر الذي يقوم به اليمين واليسار ونشارك في ردع المشككين .. قررنا التعبئة للمشاركة امام المشاركة في مستوى سيادي او تنفيذي.. نعتقد ان المرحلة يجب ان يقودها اشخاص يتسمون بالخبرة والوعي والوطنية لانها فترة انتقالية ونحن قررنا ان من يتولى منصبا الان لا يحق له الترشح بالانتخابات المقبلة .. نحن نخطط لما بعد المرحلة الانتخابية .. كل القوى يجب ان تدعم النظام الانتقالي ولكن تنأى بنفسها عن المقاعد التنفيذية الان وترتب نفسها .. يجب الانشغال بالتاسيس والتنظيم الحزبي والبناء للتنافس في الانتخابات..

مقدمة الحوار  : يقال ان الشيطان يكمن في التفاصيل .. هل تعتقد ان طول الفترة الانتقالية سيفرز مشكلات جديدة ؟

المهدي : نعم نخشى من ذلك .. لذالك نقول يجب ربط الملف بمهام وهي اولا اجراء المؤتمر الدستوري ومؤتمر السلام وازالة الاسباب التي تحول دون اقامة الانتخابات العامة الحرة.. ندعو لاجراء انتخابات بلا تاخير لاننا نعتقد ان الفترة الانقالية هي شراكة مدنية عسكرية .. لكن استخلاص القرار يجلب ان يكون للشعب .

مقدمة الحوار  : الحركات المسلحة تنتمي للواء “نداء السودان” الذي انتم جزء منه .. هل وجودكم يضمن عودة تلك الحركات للحوار؟

نضم الموضصوع في اطار فلسفي

المهدي :  الحركات المسلحة لديها رفض للقوى السياسية المركزية باعتبارها جزءا من ماض انتهى وهم يتطلعون لسودان جديد ولذلك هم اتخذوا مواقف فيها رفض للقوى القديمة .. نحن من بين هذه القوى اكدنا لهم ان حزبنا هو رائد في تبني قضايا الهامش وانصافه وهم اقتنعوا بذلك ولذلل دخلوا معنل في تفاوض وتم اعلان باريس الذي يتوقف عند التكوينات الاثنية والعربية والافريقية ويقرب بين اهل النهر واهل الظهر .. اي احدثنا تطورا في الثنائيات العازلة نحو انشا ء اتفاقات .. وهم انتخبوني رئيسا لحركة “نداء السودان” رغم رفضي .. وكان الانتخاب بالاجماع.. طبعا ذلك كلفني الكثير لان تمثيل حركات مسلحة يجعاني مسائلا  عن تصرفاتها .. البشير كان دائما يقول ان الصادق المهدي لن يدخل السودان قبل الاستقالة من نداء السودان .. كثيرون لم يشاهدوا التوافق بين المركز والهامش في تلك العلاقة .. اعتقد ان ذلك الاجراء كان مفيدا في تجاوز الاستقطابات الثنائية

مقدمة الحوار  : في انتفاضة 6 ابريل من عام 1985 قلتم ان قوانين سبتمبر لا تساوي الحبر الذي كتبت به وعندما توليتم الحكم عملتم بها ولم تفككوها لماذا ؟

المهدي : ليس صحيحا نحن لا نشرع عبر الحزب .. التشريع يتم عبر الجمعية التاسيسية والبرلمان .. موقف الحزب مع الغاء قوانين سبتمبر لكن بعد الانتخابات.. لم ناخذ اغلبية مطلقة بل اخذنا اكثرية .. كان امامنا كحزب ان نحدد موقفنا للحكم .. انا رايي كان اذا لم يتفق معنا اخرون على ميثاق الانتفاضة نجلس بالمعارضة .. لكن الحزب قرر الدخول في السلطة بالتحالف مع حزب الاتحاد الديمقراطي .. لا يمكن الغاء القوانين بدون اغلبية مطلقة لذلك تم الاتفاق على تجميد تلك القوانين .. التحالفات اجبرتنا على التجميد بدل الالغاء لان التصويت يجب ان يكون باغلبية اعضاء البرلمان

مقدمة الحوار  : الوضع الاقتصادي في السودان الان سيء ومتردي للغاية .. هل لديكم خطة لانعاش الاقتصاد ؟

المهدي : عندنا الان مانسميه المصفوفة فيها برنامج لـ 24 قضية من اتفاقية السلام والاقتصاد والعلاقات الخارجية وتفكيك التمكين وقانون من اين لك هذا وقانون العدالة الانتقالية..   مصفوفة درست كل هذه القضايا وسيقدم هذا مباشرة بعد تكوين الحكومة المدنية الانتقالية للاستفادة منها كما سنقدم ايضا “مصفوف الخلاص الوطني”

مقدمة الحوار  : علاقة السودان الخارجية تعيش حالة فتور مع الغرب .. هل يمكن اختراقها واحداث حركة وضبط الايقاع مع الغرب وخصوصا مع الولايات المتحدة ؟

المهدي : يجب الانتقال من الحال القديم .. كان على راس البلاد شخص مطلوب للمحكمة الدولية .. لا يمكن ان يكون هناك تطبيع بينهم وبين نظام على راسه هذا الشخص .. الوفود كانت تصافح مسوؤلين وتستثني راس الدولة .. الان نحن في مرحلة جديدة . .الغرب والشرق موقفهم ايجابي من قضيتنا .. .. طلبنا من المملكة المتحدة اعداد مؤتمر لدعم السودان يضم كل القوى والدول التي تدعم التحول الديمقراطي وتعمل على الغاء الدين الخارجي وشطب اسم السودان من دعم الارهاب واحداث التنمية .. نفكر في استحداث “دافوس سوداني”  لاستعراض الامكانات والاراضي الخصبة والامكانات والثروة المعدنية .. ونريد ان نبين ان السودان عنده كفاءات بشرية مهاجرة وموجودة..  اذن الفكرة هي اذا اتخذوا قرارا بعقد مؤتمر دولي نرجو منهم ان يستجيبوا لدافوس السودان الذي نعرض في هذه الفرص .. نتوقع من المجتمع الدولي الغاء الديون على السودان لان المبالغ تم التصرف بها من قبل نظام تم عزله

مقدمة الحوار  :  هل انتم متفائلون ان تبلغ التجربة السودانية مبتغابها ام هناك عراقيل ؟

المهدي : لا شك في وجود عراقيل داخلية وخارجية .. داخلية من عناصر تكوينها شمولي واقصائي ولا تقبل الراي الاخر .. قد يحاولون الانقلاب على ما تحقق لانهم بلا سند شعبي وقد يلجأون الى العنف.. وخارجيا نتوقع ان الصراعات الخارجية تسعى لتصفية حساباتها داخل البلد.. لكن السودان الان في صحوة شعبية وحماسة كبيرة نامل في ان تسعفنا هذه الصحوة في التغلب على  كل هذه العوامل الداخلية والخارجية..  السودانيون يدركون تماما ان لا بديل عن الحكم التوافقي ولا مكان للدكتاتورية لان كل الدكتاتوريات جلبت الانتفاضات والحروب والمقاومة المسلحة والمقاومة المدنية .. القوى العاقلة ستسعى لانجاح الخيار المدني المعتدل

مشاركة