الشيخ والأدباء

الشيخ والأدباء

موشي بولص موشي

– لَمْ يَتَوَانَ عَنْ تَـلْبِيَةِ دَعْوَةٍ بِرَحَابَةِ صَدْرٍ لِلْإِسْتِـئْـنَاسِ بِأُصْبُوحَةٍ ثَــقَافِيَّةٍ أَقَامَتْهَا أَحَدُى الْمُنْتَدَيَاتِ. تَشَنَّجَتِ الْأَجْوَاءُ لَمَّا وَلَجَ الْقَاعَةَ بِهَيْبَتِهِ وَوَقَارِهِ. سَادَ الْحُضُورَ لَغْطٌ كَثِيرٌ وَأَخَذَتِ الْأَحَادِيثُ الْجَانِبِيَّةُ مَنْحًى مُبَالَغًا بِهِ، فَالْمُنَاسَبَةُ حَسْبَ ظَنِّهِمْ لَا تَحْتَمِلُ تَوَاجُدَ شَخْصِيَّةٍ “دِينِيَّةٍ” مِثْـلَمَا هُوَ الْعُرْفُ السَّائِدُ وَالتَّــقْالِيدُ الْمُعْمُولُ بِهَا عَلَى الدَّوَامِ!. مَشْهَدٌ لَمْ يَأْلَفْهُ مَعْشَرُ الْمُثَـقَّـفِينَ،الْعِلَاقَةُ بَيْنَهُمَا مُتَوَتِّرَةٌ مُنْذُ أَمَدٍ بَعِيدٍ وَالطَّرِيقُ شَائِكَةٌ بَلْ مُلَغَّمَةٌ ومَحْفُوفَةٌ بِمَخَاطِرَ جَمَّةٍ.وَجْهُهُ الْبَشُوشُ زَادَ مِنْ حَيْرَتِهِمْ وَفَتَحَ آفَاقَ الْإِسْتِغْرَابِ عَلَى وُسْعِهَا. قَرَأَ بِفِطْنَتِهِ الْمَعْهُودَةِ وَسِعَةِ مَدَارِكِهِ مَا يَدُورُ فِي رُؤُوسِهِمْ مِنْ شُكُوكٍ وَهَوَاجِسَ وَاسْتِنْتَاجَاتٍ وَتَهَيَّأَ لَهَا أَيْمَا تَهَيُّؤٍ. بَدْءًا لَمْ يُفْصِحْ عَنْ مَكْنُونَاتِهِ،أَخَذَ مَقْعَدَهُ وَلَمْ يَنْبِسْ بِبِنْتِ شَفَةٍ،لِذَا حَامَتْ حَوْلَهُ الْأَلْغَازُ حَتَّى جَاءَ دَوْرُهُ فِي طَرْحِ مَا فِي جُعْبَتِهِ فَأَطْبَقَ عَلَى الْقَاعَةِ السُّكُونُ وَسَادَ الْوُجُومُ أَرْجَاءَهَا.حِينَ أَنْهَى كَلِمَتَهُ وَأَخْلَى الْمَنَصَّةَ وَاثِـقَ الْخُطَى، تَـبَدَّلَتِ الْأَجْوَاءُ، تَرَطَّبَتِ الْخَوَاطِرُ، تَغَيَّرَتِ الْإِنْطِبَاعَاتُ الْمُسَبَّـقَةُ وَغَمَرَ الْجُمُوعَ اِرْتِيَاحٌ كَبِيرٌ، زَالَ شَبَحُ الْمُمَاحَكَاتِ وَالْمُشَاحَنَاتِ الَّتِي لَا طَائِلَ مِنْ وَرَائِهِمَا. هُوَ بِعَيْنِهِ، ذَلِكَ الشَّيْخُ الَّذِي خَطَبَ فِي الْمُصَلِّينَ تَحْتَ قُبَبِ الْجَوَامِعِ وَالْمَسَاجِدِ جُمُعًا ثَلَاثًا مُجَازِفًا مِنْ أَجْلِ لَمِّ الشَّمْلِ وَتَصْحِيحِ الْمَسَارِ وَرَدْمِ الْهُوَّةِ بَيْنَ القُطْبَيْنِ الْمُؤَثِّـرَيْنِ فِي الْمُجْتَمَعِ وَبِنَاءِ جُسُورِ الثِّــقَةِ الَّتِي حَطَّمَهَا يَوْمًا مَا سُلْطَانُ التَّـوَجُّسُ.