الشهادات العليا تمارس الدليفري – سُرى حسين 

سُرى حسين 

طلبت من الإنترنت جهازًا كهربائيًا، فراسلني المندوب عبر واتساب ليسأل عن تواجدي في البيت، وكان يضع الصورة الشخصية لباحث في المناقشة. قلت في نفسي: لا، صعب، هو نفسه، ربما صديقه أو أحد أقاربه، ويفتخر بمنجزه. لكن العجيب أن نفس الشخص الظاهر في الصورة وصل بالفعل.

اليوم، أنا لست دائمًا من أنصار القطاع العام، فلدينا بطالة مقنعة كارثية وموظفون كثير منهم بلا منجز. أنا نفسي لدي شهادة عليا في الهندسة وأعمل في القطاع الخاص، لكن في اختصاصي (الطاقة). فالدول التي تحترم نفسها لا تعيّن كل خريجيها في القطاع العام، بل تفعل القطاع الخاص في مختلف الاختصاصات لدعم الصناعة والزراعة والتجارة والاستثمار.

مثلاً، محافظتي اختيرت كعاصمة العراق الصناعية، لكنها لا توجد فيها صناعة حقيقية كما يدعون، فقط مناديل ورقية ومواد غذائية. كما أن شركة السيارات فيها ألف موظف فائض عن الحاجة حسب الإحصائية الرسمية.

وعندما نطالب الدولة بتفعيل القطاع الخاص المدعوم منها، يقولون لدينا عجز، وهذا مؤكد لأن المشاريع لا تُطوّر في الوقت نفسه، كما فعلت الحكومة السابقة، وأصبحت الواردات أكثر من العائدات.

فما هي شهادة هذا الشاب ليحمل شهادة عليا ويتجول يوزع البضائع؟.