الشق كبير والرقعة صغيرة


الشق كبير والرقعة صغيرة
فاتح عبدالسلام
الفيلم الواضح الذي بث مؤخراً على يوتيوب يظهر قيام مليشيات مجهزة بمدرعات يحمل أفرادها ألقاب حجي في مخاطباتهم كانوا يفجرون جسراً يصل الى احدى البلدات في الأنبار. وبعد ذلك جاءت الأخبار بنسف جسور في الخالدية وحول الفلوجة وسواها .
إنه مسرح حرب مساحته ثلث العراق وقابل للتوسع ليشمل ثلثي العراق أيضاً، فكل عوامل الاشتعال متداولة ومتاحة وميسرة بيد أكثر من طرف ومن ثم فإن البلد دخل في مرحلة الاحتراق الجماعي ولا تبدو الدولة قائمة إلا في القوانين المفصلة لتمشي على مجاميع ومدن من دون سواها.
انسحاب المليشيات من سوريا الى داخل العراق بعد تحسن الوضع القتالي للرئيس السوري بشار الأسد على الأرض ،إنما هو بداية الحرب الأهلية الطاحنة في البلد المحترق في أجزاء منه فعلاً. لم يعد هناك امكانية لأية جهة بما فيها الجهات المتقاتلة نفسها أن تصف الأوضاع بعبارات دبلوماسية والناس يجري ذبحها بالمليشيات أو قصف البراميل المتفجرة المحرمة دولياً كقذائف عشوائية فاقدة للتصويب أو من خلال تنظيمات متشددة غريبة على المجتمع العراقي وصلت الى ترابه الطاهر بفعل فاعل وهو فاعل موجود ومعلوم ولم يعد مجهولاً.
الموت ينتشر في كل مكان والموالون العميان للحكومة أو غير المبالين لشيء بسبب النعم التي يرفلون بها اليوم يظنون أنهم مستثنون مما سيقع على نحو مفتوح في هذا العراق المنخور. النار التي تشب في حقل الحنطة لا تعرف أسماء أصحاب الحقول ولا عائدية البيادر المكدسة ، ألسنة النيران عمياء لا تقف أمامها حدود شأنها شأن الهواء. هل يستطيع شخص في البصرة أو الموصل أو النجف أن يعرف مصدر الهواء الذي يتنفسه من أية جهة جاء.
الحرب في ثلث العراق ، ومن لم يستطع منع وقوعها في هذا الثلث لن يستطيع أن يفعل شيئاً إذا امتدت الى الثلثين أو الثلاثة أرباع أو الى كل العراق.
كبر الشق سريعاً والرقعة صغيرة لا تنفع في ترقيع الشق ،تلك هي المعادلة التي يريدون أن يسيروا العراق بها وهذا مستحيل .
ألم يستمعوا الى الرئيس الأمريكي باراك أوباما قبل يومين مخاطباً قواته أمريكا ليست مطرقة وليست كل مشكلة مسماراً. فكيف بهم يريدون أن يكونوا مطارق على رؤوس الشعب لحل مشكلاته.
FASL

مشاركة