الشقة الملعونة

قصة قصيرة             (2)

 

الشقة الملعونة

 

 

كانت من هوايات اسامة المطالعة ولقد درس علم الروحانيات بعد ان استهوته بعض الكتب التي طالعها بهذا العلم.. كما انه كان يؤمن بالسحر والجن.. وكانت صديقتها لمياء هي الوحيدة التي تعرف حقيقة ذلك الارتباط بين نرمين واسامة.. وكانت تعرف انهما كثيرا ما يلتقيان عند كل مساء تقريبا.. وكل منهما يكن لصاحبه حبا كبيرا راسخا.. وان اسامة ظل محبا لها حتى قبل زواجها الا انه لم يصارحها بحقيقة مشاعره وكانت هي تدرك ان اسامة يكن لها حبا.. الا انه حينها لم يحرك ساكنا.. ولم يصارحها بحقيقة مشاعره حتى تم طلاقها.. وكان حبهما شفافا خاليا من كل زيف او خداع.. حبا روحانيا قل نظيره في هذه الايام ورغم من انهما يقضيان اوقاتهما معا.. فانه لم يحاول تقبيلها.. فقط كان يكتفي ان يمسك بيدها وهما سائران.. على الرغم من انه كان يحترق شوقا لكل ما فيها من جمال.. وقد وهبها الله جسدا رائعا عذبا طريا.. واحترمت هي ذلك ايضا رغم انها كانت تتمنى ان تكون بين احضانه وان يقبلها ويقبلها من اخمص قدميها حتى رأسها..

 

ذهبت هي مع لمياء بينما ذهب هو الى البيت وهو يفكر باجراء عزيمة لاخراج الجن من الشقة وتحصينها من كل طارق سوء.. وكانت نرمين جدا قلقلة من امر شقتها وحائرة ماذا تفعل وكانت متفائلة باسامة ووعده لها باجراء اللازم وخلاصها من هذه المعاناة.. في الوقت الذي طلبت منها لمياء ترك الشقة الى مكان آخر لتستقر فيه الا ان نرمين قالت: لن يكون بيتها بعيدا عن الدائرة.. واتصل بها اسامة عند المساء واخذها وانطلق بها الى الشقة..

 

وما ان وصلا الى هناك حتى طلب منها تنظيف الشقة جيدا.. ورفع كل الصور والتماثيل من الاستقبال.. قم قام الى المطبخ واشعل البخور التي كانت معها.. وعلق على كل زوايا الشقة اوراق كتب بعض الطلاسم والآيات القرآنية.. ثم اخذ يخط باصابعه دائرة على الارض وهو في وسطها وابتدأ بقراءة آية الكرسي من اول نقطة للدائرة وبانتهاء اية الكرسي يكون قد اغلق عليه الدائرة بالوصول الى نقطة البداية. ثم جلس ارضا ليقرأ الرقية الخاصة بطرد الجن من البيت.. وكان صوته اول الامر هادئا حتى بعد لحظات اخذ بالصياح بصوت عال وكان يتكلم بعصبية والعرق يتصبب منه.. وكانت نرمين تنظره عن كثب.. وهو يقول: بسم الله الرحمن الرحيم – ولا يؤده حفظهما وهو العلي العظيم – ويرسل عليكم حفظة – ولا تضرونه شيئا ان ربي على كل شيء حفيظ – فالله خير حافظا وهو ارحم الراحمين – له معقبات من بين يديه ومن خلفه – يحفظونه من امر الله – وجعلنا السماء سقفا محفوظا – وحفظناها من كل شيطان رجيم – وحفظا من كل شيطان مارد – وحفظا ذلك تقدير العزيز العليم – وربك على كل شيء حفيظ – حفيظ عليهم وما انت عليهم بوكيل – قد علمنا ما تنقص الارض منهم وعندنا كتاب حفيظ – والله من وراءهم محيط بل هو قرآن مجيد في لوح محفوظ – ان كل نفس لما عليها حافظ – اللهم يا حافظ لا ينسى، ويا من نعمه لا تحصى، ويا من له الاسماء الحسنى، والصفات العليا، اسألك بجاه محمد صلى الله عليه واله وسلم ان تحفظ هذا البيت بما حفظت به الذكر فأنك قلت وقولك الحق – انا نحن نزلنا الذكر وانا له لحافظون – ولا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم..

 

وبعد ان فرغ من عزيمته.. جلس على الاريكة وهو يتصبب عرقا فهرعت نرمين وهي تحمل له قدحاً من الماء والمنشفة فشكرها..

 

 وكانت لا تعرف شيئا عما فعله اسامة غير انه قال لها ان ذلك بمثابة تحصين للشقة من كل جن وشيطان.. وقال لها: الان بامكانك الاطمئنان فلقد خرج كل الشر من شقتك..

 

بينما بدت هي كالتائهة وسألها: ما بك فقالت: لا شيء فقط انا مرعوبة من كل هذا.. فضحك منها وقال لها: لا تخافي شيئا فانا الى جوارك.. فاخذت يده لتضعها بين يديها.. وقالت له: ابقى اليوم معي فانا خائفة.. فاجابها وهو ينظر لها بحب كبير: حسنا.. جهزي نفسك لنخرج.. فنهضت ودخلت غرفتها بينما هو دخل الحمام لتصليح شأنه.. وبعد لحظات خرجت من غرفتها وهي في قمة جمالها واناقتها مع انها مملوءة بعض الشيء الا انها في جسد متناسق جميل وملامح دقيقة رائعة.. وعيون عسلية واسعة.. وما ان شاهدها اسامة حتى قال مبتسما: علي ان احمل معي مسدسا.. فقالت باعجاب: ولماذا؟ فقال: حتى من ينظرك باعجاب اقتله: فضحكت وقالت: هيا العين ما عليها حرج..

 

ذهبا في جولة للأسواق وتناولا المرطبات وهما يتجولان وكانا يقفان امام المحلات لمشاهدة المعروضات.. ووقف اسامة امام بوتيك بعد ان اعجبه ما عرضه من ملابس للنوم.. فدخل البوتيك وقام بشراء قطعتين بينما نرمين بانتظاره خارجا..

 

وعند خروجه لم تسأله نرمين شيئا واعتقدت انه اشترى شيئا يخصه.. وكانت هي قد اشترت له من محل آخر (تراكسوت) وقالت له: حتى يكون لك اثر في الشقة.. وضحكا وقال لها: المفروض ان يكون الاصل موجودا.. ودخلا مطعما لتناول العشاء.. وفي المطعم ومع اجوائه الرومانسية وانفتاح الشهية.. للأكل والحديث.. حادثها اسامة بخصوص ارتباطهما وقال: اعتقد قد حان الاوان لنتحدث عن ارتباطنا واين المطاف الذي سنصل اليه.. نرمين: والى اين تريد ان نصل.. اسامة: نرمين لقد طفح الكيل ولم اعد قادرا على فراقك ويجب ان ننتهي من كل ذلك بالزواج.. نرمين: وانا اكثر منك شوقا لذلك.. اسامة: اذن لماذا كل هذا الانتظار.. نرمين: هل نسيت اننا من ديانتين مختلفتين.. اسامة: وما الضرر من ذلك.. وهل نحن اول الناس الذين يتزوجون من غير ملتهم.. نرمين: لا.. واكيد تريدني ان اكون مسلمة.. اسامة: لا اجبرك على ذك. وانما اريد ان يكون القرار قراراك وبارادتك.. نرمين: ان ذلك يتطلب مني تضحيات كبيرة.. اسامة: قد يكون ذلك واعتقد ان حبنا يستحق كل التضحيات.. وتعلمي اني احبك منذ امد بعيد.. حتى قبل زواجك.. الا ان حبي انذاك كان من طرفي فقط من دون ان تعلمي انت بحقيقة مشاعري.. نرمين: ولماذا لم تصارحني ونحن كنا في قسم واحد.. اسامة: كنت خائفا ان ترفضي طلبي نرمين: وما ادراك باني سأرفض طلبك.. اسامة: لا ادري وانما كان ذلك حدسي..

 

 

محمد عباس اللامي – بغداد