الشغب في الملاعب المصرية: تعصب المشجعين وتقصير الشرطة وإخفاق السياسيين

391

الشغب في الملاعب المصرية: تعصب المشجعين وتقصير الشرطة وإخفاق السياسيين

القاهرة ــ الزمان
الأحداث المأساوية التي شهدها استاد بورسعيد عقب لقاء النادي “المصري” البورسعيدي، والنادي “الأهلي”، في اطار الأسبوع السابع عشر لمسابقة الدوري المصري الممتاز، فتحت الباب أمام تساؤلات عديدة حول ظاهرة أعمال الشغب بالملاعب المصرية.
وكشفت أوجاع الساحرة المستديرة علي أرض الكنانة، وما تعانيه من عدم استقرار ربما يهدد مصير اللعبة الشعبية الأولي في مصر، ويزيد الغموض حول الأسباب والدوافع، هل هو الانفلات الأمني الذي أصاب الجسد المصري، أم تغيير سلوك الجماهير ومحبي اللعبة الي درجة التعصب الأعمي؟
وقد كان اقتحام جماهير نادي “الزمالك” لاستاد القاهرة قبل نهاية مباراة فريقهم أمام “الافريقي التونسي” في دوري أبطال أفريقيا في نيسان «ابريل» الماضي والتي عرفت اعلاميا باسم “موقعة الجلابية” نسبة الي شاب اقتحم الملعب مرتديا الجلباب هي الأبرز في حوادث الشغب في الملاعب المصرية هذا العام.
وانتقلت عدوي اقتحام أرض الملعب الي عدد من الملاعب بالمدن المصرية منها الاسكندرية وبورسعيد والاسماعيلية، ففي حزيران «يونيو» الماضي وقبل انتهاء موسم 2010ــ2011 اجتاحت جماهير “الاتحاد السكندري” أرض الملعب خلال مباراة الفريق مع “وادي دجلة” بعد تقدم الأخير، كانت نتيجته اصابة عدد كبير من الجماهير واللاعبين من بينهم أحد أفراد طاقم التحكيم النمساوي ليتم الغاء المباراة.
وعقب مباراة “الأهلي” و”كيما أسوان” في كأس مصر والتي انتهت بفوز “الاهلي” 4 – صفر اشتبكت أجهزة الشرطة مع جماهير “الأهلي” في عمليات كر وفر بين الأمن والجماهير حول استاد القاهرة أسفرت عن وقوع اصابات في صفوف الطرفين.
وكما أشعلت جماهير “الاسماعيلي” النيران في المدرجات وألقت الحجارة وزجاجات المياه علي رجال الأمن، بعد خسارة فريقها أمام “المقاولون العرب” في دور الثمانية لبطولة كأس مصر.
وانتقلت عدوي الشغب الجماهيري الي المباريات الودية التي شهدت اشتباكات عديدة بين الأمن والجماهير ما أدي لالغاء بعضها مثل مباراة ا”لاتحاد السكندري” و”دمنهور” بالاسكندرية و”غزل المحلة” و”الأولمبي” قبل انطلاق الدوري.
وفي الأسبوع الأول للموسم الحالي فاز “المصري” البورسعيدي علي “غزل المحلة” بثلاثة أهداف دون رد في مباراة شهدت أحداث شغب مما أدي لتوقف اللقاء لأكثر من 15 دقيقة بسبب القاء جماهير المحلة للحجارة وتمت معاقبة أصحاب الأرض بنقل مباراتين خارج ملعبهم الي المنصورة.
وفي مباراة أخري قامت جماهير “المصري” بالقاء الحجارة فيما اقتحم البعض منها أرض الملعب بعد تعادل أصحاب الأرض مع سموحة، وقد أفسد جمهور غزل المحلة مباراة الفريق مع “الأهلي” واقتحام الجمهور أرض الملعب أدي الي الغاء المباراة.
وتعدي الأمر الي غضب الجماهير من لاعبي فريقه في حال استمرار خسارته للمباريات، وهذا ما حدث خلال تدريبات فريق “الاتحاد” السكندري من اشتباكات بالعصي والصاعق الكهربي بين اللاعبين وجماهير الفريق في الاسكندرية.
ودفعت حوادث الشغب بالاتحاد المصري ولجنة المسابقات لتغليظ العقوبات لتصل الي حد نقل مباريات خارج ملعب الفريق الذي أثار جمهوره الشغب واقامة مباريات بدون جمهور في حالة تكرار الشغب، وطالت العقوبة فرق “الأهلي” و”الزمالك” و”الاسماعيلي” و”المصري” و”غزل المحلة”.
ولم تقتصر ظاهرة أعمال الشغب في الملاعب في مصر علي كرة القدم، فامتد ليطال رياضات أخري، فقد ألغيت مباراة “الاتحاد” السكندري و”الأهلي” في الكرة الطائرة والتي أقيمت بالصالة المغطاة بالاسكندرية، بسبب شغب جماهير “الاتحاد” السكندري?، وامتد العنف الرياضي الي ملاعب كرة اليد وكرة السلة في ظل منافسة حادة للأندية المصرية في المسابقات المختلفة.
ويعتبر أعمال الشغب في الملاعب الرياضية ظاهرة سلبية تعاني منها الرياضة العالمية، وان كانت أحدث التقارير تُشير الي أن الملاعب العربية شهدت 23 حادث شغب في ملاعبها الرياضية، مقابل 18 حادث شغب في ملاعب أوربا والأمريكيتين، وتأتي مصر وتونس والجزائر في مقدمة الدول العربية الأكثر عنفاً وشغباً في ملاعبها. ومع تزايد حالات الشغب الرياضي في الملاعب المصرية وارتفاع معدل الجريمة في المجتمع، يتساءل المواطن المصري عن دور جهاز الشرطة الحاضر الغائب في ظاهرة الانفلات الأمني، وغياب هيبة الدولة في مواجهة البلطجة، ومن المستفيد من استمرار تردي الوضع الأمني في المجتمع المصري؟!
ولعل تصاعد حدة الشغب في الملاعب المصرية خاصة ما بعد 25 يناير 2011، علي اختلاف أنواعه بات يهدد مستقبل الرياضة في مصر، ما لم يتم القضاء علي أسبابه المختلفة، والتي منها ما هو متعلق بعمليات تأمين المباريات والتهاون مع المشاغبين، وأخري في روح التعصب، فيما يبقي أن التحلي بالروح الرياضية هو الحل الوحيد للقضاء علي ظاهرة شغب الملاعب.

/2/2012 Issue 4113 – Date 4- Azzaman International Newspape

جريدة «الزمان» الدولية – العدد 4113 – التاريخ 4/2/2012

AZP02