الشعور بالظلم والضياع

التغيير يحل ضيفاً بالعراق

 الشعور بالظلم والضياع

عندما يشعر شعب من شعوب العالم بالظلم وضياع حقه ولم تكن هناك استجابة من الحكام تأتي المظاهرات في صدارة الموقف حتى يتسنى لهم التغيير مثلما يريدون وحسب القوانين والدستور الذي يكفل حق المواطن بالعيش باحترام وحرية، وقبل سنين ليس بالبعيدة شهدت البلدان العربية هياج شعوبهم لتغيير مأساتهم وحياتهم الى الافضل، وسبق العراق البلدان العربية تغيير عندما استلمت حكومة عام 2003م زمام مهامها حديثاً، فأستبشر العراق بها خيراً وكان اشبه بالذين يمهلون المقابل بفترة يريدون بها انجازاً يغيير من واقعهم المرير الذي كان الشعب العراقي يعيشه طوال ايام وشهور وسنين عجاف، ما جعلهم يبتعدوون عن ركب سفينة الربيع العربي الذي طال البلدان العربية تونس ومصر وليبيا وسوريا فمنهم من جاء الربيع عليهم بخطوات ايجابية افاد الشعب منها بالتغيير والتقدم والازدهار ببلدهم مثلما ارادوا ومنهم العكس بل دمر الربيع البلد بالكامل، فالربيع ضيف ما حل ببلد الا وترك اثاراً سلبية كانت ام ايجابية، فكلما مر ببلد استقبله الشعب بهتافات وظهور وهياج واضح للجميع ويدعمونه ولا يقصروون معه، اذاً فالشعوب وقود اي تغيير اينما حل، ولكن هناك حكومات لا ترغب بالحداثة الا لانفسهم ولا يرغبون باي تغيير ينقل المواطن من التدني الى العلى مما جعل هؤلاء النماذج السياسية تتشبث وتعمل الفوضى في سبيل السيطرة الكاملة على مناصبهم وهناك من ينثر الورد في طريق اي تغيير قد يؤدي الى الصالح العام ويجعل المواطنين سواسية لا فرق بين الواحد والاخر وينثروون الحرية والعدالة بالبلد اياً كان وينبذون الطائفية التي مزقت وحدة الشعب.

فالعراق بلد من البلدان العربية التي تحب التغيير شأنها شأن اي بلد عربي، وترحب بالتغيير ضيفاً كريماً معززاً مكرماً عنده، ولكن !! ما حل بالعراق بعد عام 2003 من تغيير جذري هو بداية للربيع الذي حل بالعرب لاحقاً، فشهد الشعب العراقي بتغيير قد يكون خيراً لهم وفيه من الربيع والفصول الموسمية كلها، وما استقر الحال بالحكومة الا وبدا التغيير الذي لا يرضي الشعب بشكل عام وما يصرف من موازنات ضخمة جداً ومصاريف ما هي الا لفسح المجال امام الكثير من السياسيين للاختلاس والسرقة بأسم ” المشاريع الوهمية ” فلم يصل الشعب العراقي الا القليل وحتى القليل لم يصل اليهم بانتظام، وهذا تراكم وتفدعم وبنى من الكراهية والحقد وعدم الطمأنينة في داخل كل مواطن عراقي يحب العدل ويكره الباطل، واصبحت السياسة منفذاً للكثير للاقتناء والطفرة بحياتهم الى الترف والعيش هم وعائلاتهم لحياة خارج اطار الرقعة الجغرافية العراقية وهذا ما لا يقبله كل عراقي، وبنى هذا الحال الذي لا يخفى على الجميع حالات فقر وعوز وحاجة ونقص بالخدمات ماء وكهرباء وووالخ، وكل تلك الظروف نعرف بانها تولد حقد وكراهية على كل من يبدي مصلحته على مصلحة الشعب ويسرق من قوت الفقراء الذي لا حول ولا قوة لهم الا بالله وهذا قد يؤدي بالانفجار في اي لحظة عند اي شعب يعاني مثل هكذا ظروف وذلك لبسط العدل والمساواة لجميع ابناء الشعب بعيداً عن الفساد والمؤامرات والتفرقة .

ان الذي يحصل في الاونة الاخيرة وحتى الان في الساحة العراقية من سوء الخدمات وتردي المعيشة التي اصبحت عيشة ضنكاء ليس لها مثيل في افقر بلدان العالم رغم الثروات التي يتمتع بها العراق والموقع الستراتيجي الذي يمكنه من تحقيق الكثير من الامور التي تخدم بلده وبكل بساطة ولكن عانى العراق من سوء خبرة الكثير من السياسيين الذين استلموا قرار البلد وذلك بالمحسوبيات وما شابه ذلك، هذا ما ادى الى تردي الكثير من مؤسسات الدولة وصرف اموال الموازنات العراقية في امور لا يستفيد منها اي مواطن عراقي، وتحمل المواطن العراقي سوء اختيار الكثير من المسؤولين، والمطلوب الان مؤازرة الحق وابطال الباطل حتى نرى انتشار العدل والارتقاء بالمواطن العراقي والعيش بأمان وطمأنينة وهذا من حقه وعلى المسؤول بأي مفصل من مفاصل الدولة ان يؤدي الخدمة للمواطن العراقي الذي عانى ما عانى جراء ظروف صعبة، فأن الاوان ان نرحب بالصيف الذي حل بالعراق بدلاً من الربيع، فتكاتف الشعب قلباً وقالباً قد يحبط محاولات كل مؤامرة يتعرض لها العراق وشعبه فصيحة الشعب الاخيرة بحد ذاتها تغيير لانهم ابدوا رغبتهم بانقاذ انفسهم من عنفوان الطائفية والحفاظ على المال العام وزرع التكنوقراط في مفاصل الدولة ذلك للتخلص من كل ما هو مسيء وفاسد بالبلد، حفظ الله العراق ارضاً وشعباً .

رشا علي العامري – بغداد