الشعراء ونرجسية الذات
لا أريد ان أخوض في موضوعة الشعر شكلا أو مضمونا وما انبثق عنهما من مدارس نقدية ما بين أقصى اليسار وأقص اليمين… وما رافق هذا الحراك من مماحكات أدبية أنضجت الشعر من جهة وأتخمته بالفوضى من جهة ثانية.
أنا بالاساس سياسي والسياسة خلقت مني شاعرا وليس ناقدا لما أمتلكه من ذائقة شعرية جسدتها في معاناة اجتماعية وسياسية عشتها وعاشها الناس كل بحسبه وبمنهج حبي في تفسير قضايا النفس والتاريخ…لذلك ترى أغلب قصائدي تدور في أفق هذه الرؤية حتى انني في أكثر ما أكتب أميل للمضمون على حساب الشكل اذا اضطررت لذلك في بناء القصيدة… لايماني بأن الشعر رسالة وقضية وبقدر نظري لاهمية شكلا بقدر أكثر أنظر للقصيدة مضمونا.
إن الاسلوببة كشكل ومضمون إستغرقت في بنية القصيدة وعالجت كيفية التأثير في المتلقي وعلى مختلف المدارس الشعرية…لكنها أغفلت موضوع القصيدة بما يتناسب مع محاكاتها للبنية والتأثير في المتلقي… وبحسب اعتقادي هناك علاقة جدلية ما بين الشكل والمضمون في هندسة القصيدة وجماليتها وجذب المتلقي نحوها…فالقصيدة مهما كانت قوية وثرية في بنيتها من دون موضوع يعيشه الناس كهموم ستبقى في دائرة ضيقة من التلقي وأكثره تخصصي…وعند قراءة تأريخ الشعراء العظام وعلى مختلف العصور نجد ان موضوع القصيدة وبالتوازي مع بنيتها هي التي تحدد مرتبة الشاعر جماهيريا ولا أغالي إذا قلت ان الموضوع يطغى على البنية في مساحات واسعة من التلقي.
ما دفعني لكتابة هذه الرؤية وإن لم تكن جديدة هي الجدوى من كتابة القصيدة وهي تترنح في عزوف الناس عن الشعر …فيجب التفكير على المستوى الاستراتيجي في إعادة الشعر لحيويته التأثيرية في الواقع الاجتماعي ويصبح كما كان ديوانا للعرب أي تاريخا في حركة المجتمعات لبس كلمات نسجت بنيويا وفي اختلاف ضمن مدارسها الحاضنة لها.
حيث لفتت انتباهي الملاحظة المذيلة في نهاية البيان ونصها (سيكون أسبقية النشر مؤكدة لما يرسل بشكل خاص وعبر البريد الالكتروني غير المنشور في مكان آخر حتى في الفيسبوك وكذلك للكتاب الرسميين ) وقد علقت على البيان في حينها (دكتاتورية أدبية…فيها رياح محاصصة(.
إن المتمعن في الملاحظة يلحظ كم هو محاصر النص الشعري من الانتشار في مجلة ثقافية وقطعا في غيرها…وكم هو محتكر… وهذا الحصار والاحتكار لا يجعل من الشعر ديوانا للعرب يتحرك في أوسع مدى من التداول والقراءة سواء على المستوى النخبوي او الجماهبري .
هذه رؤية وليس نقدا أرجو ان يتباحثها المعنيون في الشعر الذي غادر ساحة متلقيه وأصبح في مخيلة قائليه…وأنا أقصد مخيلة قائليه إذ حتى الكثير من الشعراء عندما يعلقون او يعطون إعجابهم يكون الدافع هو المجاملة ولا يكلفون أنفسهم قراءة النص الشعري …وأنا جربت ذلك فعلقت بقصد وتركت التعليق بقصد لمعرفة حقيقة قصدية المعلق فكانت النتائج للاسف (علق لي….وأعلق لك).
قطعا أنا لا أعمم أحكامي هذه على الجميع …فهناك الشعراء الملتزمون الذين نقف لهم احتراما في تصحيح ما يمكن تصحيحه….واختم مقالتي هذه بقول الله تعالى (والشعراء يتبعهم الغاوون …ألم تر أنهم في كل واد يهيمون… إلا الذين أمنوا ) واعتقد أن النص واضح في تغليب المضمون بجنبتيه الايجابية والسلبية على الشكل الذي يزخرف السبك في سبيل الهداية أو الضلال…واعتقد كذلك أن الاستثناء يتطلب عدم المحاصرة والاحتكار من أجل أنسنة النص للانسان كل إنسان.
ستار الكعبي – بغداد

















