الشعب كالشاهد الذي لم يشاهد

349

الشعب كالشاهد الذي لم يشاهد

 

 

مسرحية ” شاهد مشافشي حاجة ” مسرحية مصرية عربية بطلها الفنان عادل امام الكل شاهدها فهي على مدى الاربعة عقود تعرض على شاشات التلفاز واحداثها معروفة عند الجميع لكن لا بأس باني اعطي موجزاً عنها وهو بيت القصيد لهذه الاسطر إذ تدور احداث هذه المسرحية حول شخص بسيط ساذج يسكن في عمارة حصلت فيها جريمة قتل فاخذت الشرطة عادل امام للمحكمة للادلاء بشهادته اثناء المحاكمة استدعي عادل امام وطرحت عليه جملة من الاسئلة التي تخص الجريمة والقاتل فكان يجيب عليها وبالتالي جاءت نتيجة تلك الشهادة بالحكم على المتهم وفي اخر المطاف قفزت من الشاهد كلمة وهي (قلوا له) فكانت هي مصدر معلوماته التي ادلى بها في المحكمة وكانت شهادته على ضوئها ومن هنا جاء عنوان المسرحية ” شاهد مشافشي حاجة “.

 

والمتعايش مع الشعب العراقي خصوصا يعرف وجه الشبه بين عادل امام في ذلك الدور والشعب العراقي فهو شعب تسري فيه الدعاية والاشاعات كما تسري النار في الهشيم تنتقل فيه الكذبة والفرية والدعاية بسرعة الضوء وتشيع بين صفوفه كالوباء وكلما تسأل احدهم عن تلك الاشاعة او ذلك الخبر وماهو مصدرها يرد عليك بالجواب ” قالوا لي – قالوا – سمعت – حدثني احدهم ماتعرفه – قال لي واحد ثقة – اخبرني شخص نسيت اسمه ووو” هذا هو المصدر فهو لم يشاهد بل سمع فيحكم ويعطي معلومات وتحليلات ويصدر حتى فتوى من خلال ماسمعه؟؟!! فهو لم يشاهد شيءوانما سمع (قالوا له).

 

نسوا قول الامام علي عليه السلام الذي قال فيه (مابين الحق والباطل اربع ووضع اصابع يده بين عينه واذنه وقال الحق ما رأته عينك والباطل ما سمعته أذنك) فأين شيعة علي عليه السلام وأين هم من يتسننون بسنته من هذا الحديث الذي ينقض على فكرة الاشاعات وتناقلها من غير مصدر.

 

فما حدث في كربلاءالمقدسة في اليوم الثاني من تموز 2014 كان خير شاهد على الشعب العراقي هو ” شاهد مشافشي حاجة”  بدون أدلة وبدون مصداقية حكموا على الثلة المؤمنة بانها تنظيم ارهابي وداعشي واستباحوا دم الجيش والشرطة؟؟!!! وألفت القصص والروايات (واشتغل القال والقلت) بين صفوف العراقيين فهذا يقول الصرخي الحسني كذا فعل وذاك يقول الصرخي الحسني كذا فعل وهكذا دواليك ومن لم يؤلف قصة فانه يصدق بما يسمعه من الاخرين وان كان مخالفا للعقل والمنطق.

 

حكموا على مرجع ديني وعلى قاعدة جماهيرية واسعة بالكفر ولفقوا لهم التهم والشبهات والكذب والافتراءات بدون ان يشاهدوا شيء مطلقا بل انهم سمعوا من كذا منحرف ضال مضل كم كذبة وفرية وصدقوا بها واشاعوها فهذا هو حال الشعب العراقي فشخصية الشاهد الذي لم يشاهد شيئا هي موجودة في الاغلبية العراقية.

 

احمد الطيب