الشرع‭ ‬في‭ ‬قمة‭ ‬بغداد

فاتح‭ ‬عبد‭ ‬السلام

التوقيتات‭ ‬ذات‭ ‬أهمية‭ ‬قصوى‭ ‬في‭ ‬العمل‭ ‬السياسي‭ ‬والعلاقات‭ ‬الدولية،‭ ‬فكم‭ ‬من‭ ‬موعد‭ ‬او‭ ‬اجتماع‭ ‬فشل‭ ‬برغم‭ ‬نجاح‭ ‬أجندته‭ ‬وشخصياته‭ ‬وذلك‭ ‬بسبب‭ ‬توقيته‭ ‬غير‭ ‬المناسب‭.‬

‭ ‬ومؤتمر‭ ‬القمة‭ ‬العربية‭ ‬في‭ ‬بغداد‭ ‬سيعقد‭ ‬في‭ ‬توقيت‭ ‬غير‭ ‬متناسق‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬ما‭ ‬يدور‭ ‬حوله‭ ‬من‭ ‬اجتماعات‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬عال،‭ ‬أبرزها‭ ‬جولة‭ ‬الرئيس‭ ‬الأمريكي‭ ‬دونالد‭ ‬ترامب‭ ‬الى‭ ‬السعودية‭ ‬والامارات‭ ‬وقطر‭ ‬الذي‭ ‬ستنتهي‭ ‬قبل‭ ‬يوم‭ ‬من‭ ‬عقد‭ ‬القمة‭ ‬العربية،‭ ‬حيث‭ ‬هناك‭  ‬في‭ ‬العواصم‭ ‬العربية‭ ‬الثلاث‭ ‬مفاتيح‭ ‬ابرز‭ ‬الملفات‭ ‬المعقدة‭ ‬التي‭ ‬تخص‭ ‬العالم‭ ‬العربي‭ ‬من‭ ‬جهة،‭ ‬والولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬بوصفها‭ ‬المعنية‭ ‬بهذا‭ ‬الجزء‭ ‬الحيوي‭ ‬من‭ ‬جهة‭ ‬أخرى‭.‬

سمعنا‭ ‬انّ‭ ‬الطرف‭ ‬العراقي‭ ‬بوصفه‭ ‬الدولة‭ ‬المضيفة‭ ‬سيعرض‭ ‬خطة‭ ‬لمعالجة‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬الازمات‭ ‬والمشاكل‭ ‬العربية،‭ ‬ولا‭ ‬ندري‭ ‬ما‭ ‬مديات‭ ‬تلك‭ ‬الخطة‭ ‬أو‭ ‬حتى‭ ‬الأفكار،‭ ‬وقد‭ ‬سبقتها‭ ‬بساعات‭ ‬زيارة‭ ‬الرئيس‭ ‬الأمريكي‭ ‬الذي‭ ‬يرى‭ ‬نفسه‭ ‬او‭ ‬يعرض‭ ‬نفسه‭ ‬غالبا‭ ‬كحلّال‭ ‬مشاكل،‭ ‬ولم‭ ‬تزل‭ ‬أنواع‭ ‬المشاكل‭ ‬على‭ ‬حالها‭ ‬حتى‭ ‬الساعة‭ ‬،‭ ‬بالرغم‭ ‬من‭ ‬نجاحاته‭ ‬الواضحة‭ ‬في‭ ‬وضع‭ ‬الحرب‭ ‬الروسية‭ ‬الأوكرانية‭ ‬على‭ ‬سكة‭ ‬التفاوض‭ ‬والسلام،‭ ‬والمضي‭ ‬الى‭ ‬أمام‭ ‬في‭ ‬المحادثات‭ ‬النووية‭ ‬مع‭ ‬ايران‭ ‬لحسم‭ ‬هذا‭ ‬الملف‭ ‬الذي‭ ‬يهدد‭ ‬بانفجار‭ ‬المنطقة‭ ‬كلها،‭ ‬غير‭ ‬انّ‭ ‬ملف‭ ‬غزة‭ ‬والدولة‭ ‬الفلسطينية‭ ‬هو‭ ‬الذي‭ ‬يعني‭  ‬منطقتنا‭ ‬اكثر‭ ‬من‭ ‬سواه،‭ ‬ولايزال‭ ‬ملفاً‭ ‬مُعقّداً‭ ‬وصعباً‭ ‬بالرغم‭ ‬من‭ ‬كثرة‭ ‬مقترحات‭ ‬الحلول‭ ‬،والتي‭ ‬قد‭ ‬تزيد‭ ‬من‭ ‬تفاقم‭ ‬الازمة‭ ‬احياناً‭.‬

الجديد‭ ‬الوحيد‭ ‬الذي‭ ‬يمكن‭ ‬ان‭ ‬يعد‭ ‬نجاحا‭ ‬افتراضيا‭ ‬لقمة‭ ‬بغداد‭ ‬هو‭ ‬حضور‭ ‬الرئيس‭ ‬السوري‭ ‬احمد‭ ‬الشرع،‭ ‬بوصفها‭ ‬أول‭ ‬قمة‭ ‬عربية‭ ‬عادية‭ ‬يمثل‭ ‬سوريا‭ ‬الجديدة‭ ‬فيها،‭ ‬وهذا‭ ‬الامر‭ ‬لايزال‭ ‬مُعلّقاً‭ ‬على‭ ‬عوامل‭ ‬مختلفة،‭ ‬وانّ‭ ‬عدم‭ ‬حضور‭ ‬الشرع‭ ‬سيكون‭ ‬له‭ ‬انعكاسات‭ ‬مباشرة‭ ‬في‭ ‬امتناع‭ ‬عدد‭ ‬مهم‭ ‬من‭ ‬زعامات‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬عن‭ ‬المشاركة‭ ‬شخصياً‭ ‬بالقمة،‭ ‬والاكتفاء‭ ‬بممثلين‭ ‬عنهم‭.‬

سوريا‭ ‬الجديدة،‭ ‬وفي‭ ‬سرعة‭ ‬هائلة،‭ ‬عبر‭ ‬أربعة‭ ‬شهور‭ ‬أصبحت‭ ‬طرفاً‭ ‬مُهماً‭ ‬في‭ ‬محور‭ ‬عربي‭ ‬قوي‭ ‬له‭ ‬كلمة‭ ‬دولية‭ ‬مسموعة،‭ ‬وقد‭ ‬أهلها‭ ‬هذا‭ ‬المحور‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬الحاجة‭ ‬الى‭ ‬عناوين‭ ‬تقليدية‭ ‬كالقمة‭ ‬رفي‭ ‬انجاز‭ ‬ذلك،‭ ‬وزيارة‭ ‬الرئيس‭ ‬الأمريكي‭ ‬ستكون‭ ‬الى‭ ‬قلب‭ ‬وأجنحة‭ ‬هذا‭ ‬المحور‭.‬

‭ ‬فيا‭ ‬ترى‭ ‬كم‭ ‬سيخسر‭ ‬العراق‭ ‬اذا‭ ‬غاب‭ ‬الرئيس‭ ‬السوري‭ ‬عن‭ ‬حضور‭ ‬قمة‭ ‬بغداد،‭ ‬وكم‭ ‬سيربح‭ ‬اذا‭ ‬حضر‭ ‬بنفسه؟‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬الزاوية‭ ‬الإقليمية‭ ‬والدولية‭ ‬ينبغي‭ ‬النظر‭ ‬الى‭ ‬مشاركة‭ ‬سوريا‭ ‬في‭ ‬قمة‭ ‬يضيفها‭ ‬جاره‭ ‬العراق‭.‬

fatihabdulsalam@hotmail.com

رئيس‭ ‬التحرير‭-‬الطبعة‭ ‬الدولية