الشخّاطة

748

د. فاتح عبدالسلام

ماقاله‭ ‬زعيم‭ ‬التيار‭ ‬الصدري‭ ‬السيد‭ ‬مقتدى‭ ‬الصدر‭ ‬عن‭ ‬الشخّاطة‭ ‬أي‭ ‬علبة‭ ‬الكبريت‭ ‬الصغيرة،‭ ‬في‭ ‬إنه‭ ‬سوف‭ ‬يستخدمها‭ ‬في‭ ‬حال‭ ‬قرر‭ ‬إعادة‭ ‬جيش‭ ‬المهدي‭ ‬المجمّد‭ ‬ذلك‭ ‬الجيش‭ ‬الذي‭ ‬تشكّل‭ ‬في‭ ‬العراق‭ ‬إبان‭ ‬الاحتلال‭ ‬الأمريكي‭ ‬للرد‭ ‬على‭ ‬تهديدات‭ ‬الآخرين،‭ ‬هو‭ ‬توصيف‭ ‬دقيق‭ ‬مستنبط‭ ‬من‭ ‬العامية‭ ‬العراقية‭ ‬وقريب‭ ‬جداً‭ ‬من‭ ‬قراءة‭ ‬مجمل‭ ‬الوضع‭ ‬العراقي،‭ ‬وليس‭ ‬خاصّاً‭ ‬بجيش‭ ‬المهدي‭ ‬أو‭ ‬تيار‭ ‬الصدر‭ .‬

جميع‭ ‬القرارات‭ ‬التوافقية‭ ‬والارضائية‭ ‬والتفاهمية‭ ‬بين‭ ‬الاحزاب‭ ‬والقوى‭ ‬العراقية‭ ‬من‭ ‬الشمال‭ ‬الى‭ ‬الجنوب‭ ‬في‭ ‬خلال‭ ‬سبعة‭ ‬عشر‭ ‬عاماً‭ ‬،‭ ‬تقوم‭ ‬على‭ ‬مبدأ‭ ‬تجميد‭ ‬الخلافات‭ ‬والمسائل‭ ‬المثيرة‭ ‬للانقسام‭  ‬وترحيل‭ ‬الصعوبات‭ ‬،من‭ ‬دون‭ ‬حل،‭ ‬من‭  ‬فترة‭ ‬نحو‭ ‬أخرى‭ ‬،‭ ‬ومن‭ ‬عهدة‭ ‬حكومة‭ ‬الى‭ ‬حكومة‭ ‬،‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬هدف‭ ‬واحد‭ ‬وهو‭ ‬أن‭ ‬يعيش‭ ‬الجميع‭ ‬في‭ ‬المياه‭ ‬الدافئة‭ ‬للعملية‭ ‬السياسية‭ ‬،‭ ‬التي‭ ‬لايشبهها‭ ‬وصف‭ ‬أدق‭ ‬من‭ ‬الأكذوبة‭ ‬التي‭ ‬يوهم‭ ‬الجميع‭ ‬أنفسهم‭ ‬بتصديقها‭ .‬

أي‭ ‬قضية‭ ‬أو‭ ‬بناء‭ ‬أو‭ ‬عنوان‭ ‬في‭ ‬البلد‭ ‬واقف‭ ‬على‭ ‬وهم‭ ‬،‭ ‬والأوهام‭ ‬متعددة‭ ‬المصادر‭ ‬والمشارب‭ ‬،‭ ‬هناك‭ ‬مَن‭ ‬يوهم‭ ‬نفسه‭ ‬بالاستناد‭ ‬إلى‭ ‬الغرب‭ ‬وهناك‭ ‬موهوم‭ ‬بإسناد‭ ‬رأسه‭ ‬الى‭ ‬كتف‭ ‬الشرق‭ ‬،‭ ‬لكن‭ ‬لا‭ ‬استقرارَ‭ ‬داخلياً‭ ‬لأي‭ ‬طرف‭ .‬

الجميع‭ ‬يعيش‭ ‬هذا‭ ‬القلق‭ ‬المزمن‭ ‬الكامن‭ ‬في‭ ‬مصطلحات‭ ‬العملية‭ ‬السياسية‭ ‬التي‭ ‬تفضي‭ ‬لحماية‭ ‬الذوات‭ ‬الشخصية‭ ‬والاعتبارية‭ ‬من‭ ‬التداعي‭ ‬الحتمي‭ ‬الذي‭ ‬وجدنا‭ ‬أطياف‭ ‬صوره‭ ‬في‭ ‬مرايا‭ ‬الثورة‭ ‬العراقية‭ ‬التي‭ ‬انطلقت‭ ‬منذ‭ ‬مطلع‭ ‬تشرين‭ ‬الاول‭ ‬الماضي‭ .‬

الشخّاطة‭ ‬ليست‭ ‬بيد‭ ‬تيار‭ ‬أو‭ ‬حزب‭ ‬أو‭ ‬جهة‭ ‬أو‭ ‬حتى‭ ‬دولة‭ ‬معينة،‭ ‬وإنّما‭ ‬بأيدي‭ ‬الجميع‭ ‬وقد‭ ‬يستخدمونها‭ ‬في‭ ‬أية‭ ‬لحظة‭ ‬يشعرون‭ ‬فيها‭ ‬أنهم‭ ‬وصلوا‭ ‬الى‭ ‬خط‭ ‬البقاء‭ ‬للأقوى‭ .‬

الشّخاطة‭ ‬توحي‭ ‬بالمستقبل‭ ‬المظلم‭ ‬حقاً‭ .‬

رئيس التحرير – الطبعة الدولية

[email protected]

مشاركة