الشاعر المصري عصام سامي لـ(الزمان): للكلمة الصادقة ثمن باهظ وأنا مستعد لدفعه

341

 

 

 

الشاعر المصري عصام سامي لـ(الزمان): للكلمة الصادقة ثمن باهظ وأنا مستعد لدفعه

حريّ بالمبدع أداء دوره في معركة الوعي

عبد اللطيف الموسوي

يبدو ان الشاعر والقاص المصري الشاب عصام سامي يريد أن يتفرد بشيء ما لا ان يحجز لنفسه مكانة مهمة بين ابناء جيله فحسب.. هذا هو انطباعي الاول منذ ان بدأت اتابعه .. ادركت انني ازاء مثقف متوهج معطاء .. يسلك طرقا ودروبا متنوعة بعضها شائك لكنه لا يبالي ..

أقرأ في سيرته الذاتية : الاسم عصام سامي ناجي، تولد 15/7/1986 بدأ كتابة الشعر في سن مبكرة ، ليسانس أداب – جامعة عين شمس بالقاهرة، صدر له أربعة مجاميع ( أغاني الحب والحرية) و(شاهد على مأساتي) و(هوامش من زمن المنفى) و (وانتصف ليل القاهرة). وهو عضو في اتحاد كتاب مصر وفي رابطة ادباء الحرية ورابطة الزاجلين وكتّاب الأغاني. والحق اني وجدت نفسي مجبرا على سبر غور هذا الشاعر الذي يريد ان يتقدم بقوة فما وجدت افضل من ان اقدمه للقراء عبر حوار لاستخرج منه المكنون.. فكان السؤال الاول :

{ يأخذنا الشعر إلى مناطق وعرة لا يعرف تضاريسها إلا الشعراء الحقيقيون ،وأحيانا تكون تلك المناطق محظورة … كيف كان اختراقك لتلك الأماكن ؟ حدثني عن تجربتك الشخصية بهذا الخصوص تحديدا .؟

– أنا أدرك طبيعة المرحلة وماهية الحقبة الزمنية التي نعيش فيها الآن ، وأعرف أنه قد تكون للكلمة ثمنها الباهظ في معظم الأقطار العربية ، ولكن رغم هذا لم أستكن في يوم من الأيام وأخوض مع غيري من المثقفين والكتّاب معركة الحرية وسلاحي في تلك المعركة هو قلمي الذي لم أكتب به – بفضل الله – كلمة تخالف قناعاتي أو أساند به ظالما أو مستبدا.. نعم حتى الآن لم أدفع ثمنا كبيرا لمواقفي ولكنى مستعد لتحمل تبعات ونتائج تلك المواقف ، وفي المحصلة أن يأخذ الإنسان موقفًا ويكون له دور في معركة الوعي أفضل بكثير من العيش على الهامش، ذلك الهامش الذي لا يليق بكاتب صاحب فكر ورؤية يحاول من خلالهما تغيير الواقع المؤلم الذى يعيش فيه أبناء وطنه ، هذا من ناحية الشعر السياسي أو المقاوم. أما من ناحية الشعر العاطفي فأنا أحاول أن ارتقي في كتاباتي بعيدا عن المقرر والمستهلك وإن كنت لا أكتب قصائد رومانسية بشكل مستمر بفعل الحالة المزاجية الناتجة عن الأوضاع التي تمر بها أمتنا والتي هي بلا شك سيئة للغاية .

{ لا تكاد القصيدة علي الدوام منقادة ومطواعة للشاعر في جميع الأوقات… هل عاندك الشعر يوما ما ؟ وكيف تتغلب على القصيدة وتخرجها على الورق ؟

– منذ دخولي عالم الكتابة وأنا أحاول أن أكتب في الوقت الذي أريده ، بغض النظر عن حالتي النفسية وتقلباتي المزاجية، وهذا ما تحقق منذ مدة لدرجة دفعت بعض الأصدقاء من الوسط الأدبي إلي القول أنني أكتب بشكل مميكن وآلي ، ولكن طبعا هذا لا يمنع أنه في بعض الأوقات تعاندني القصائد فانصرف عنها وأعود إليها في وقت لاحق فأجدها مطواعة ولا أجد أي صعوبة في كتابتها ، وفي حقيقة الأمر أنا لا أمتلك رفاهية الوقت في الكتابة لأن الوقت المخصص للكتابة لدي قليل بفعل ضغوطات العمل والوقت التي يستغرقه .

{ هل تشعر انك في تنافس مع المبدعين الآخرين من شعراء وكتاب قصة؟ أم انك تدخل في تحد ذاتي لتتقدم أكثر في عالم الإبداع وترى أن ذلك هو وسيلتك للنجاح بغض النظر عن مدى نجاح وتقدم الآخرين؟

– أنا أحاول بقدر الإمكان متابعة الحركة الأدبية في الوطن العربي ليس من باب التنافس ولكن من أجل الوقوف على مدى التطور الحادث في المشهد الأدبي ولكني في النهاية أنكفئ على ذاتي كي أخرج نصا متميزا ، وإن كنت أرى أن التنافس ليس عيبا مادام ذلك التنافس بعيدا عن الحقد وغيره من الأمراض التي تصيب النفس البشرية، وتجعل الإنسان يحزن لنجاح الآخرين وكان الأجدر أن يحاول الوصول إلى النجاح بدلا من شغل نفسه بغيره الذى قد يكون أشتغل على نفسه وبذل مجهودا من أجل الوصول إلى مستوى متميز ، فالنجاح لا يأتي مصادفة ولكن النجاح يحتاج إلى الجد والعرق والكفاح .

{ أنت تكتب في أجناس أدبية مختلفة … ألا تخشى من التشتت، ألا  ترى أنك لو ركزت في مجال واحد أو مجالين لربما أبدعت أكثر؟

– موضوع التشتت غير وارد لأن الموضوع يدور في فلك الكتابة الأدبية فأنا اكتب القصة القصيرة من خلال عناصرها المحددة وهي الإضمار وإبهام العنوان والتلميح وعدم التصريح والحبكة وغيرها من العناصر المتعارف عليها ، وأكتب المقال من خلال المباشرة والعمق وغيرها من عناصر المقال وأما الشعر فمن خلال العروض والقافية والصور الجمالية.. وكما أسلفت كل ما أكتب هو في الأدب فمثلا أنا لا أمارس الكتابة والموسيقى أو الرسم حتى أخشى من التشتت وأن كنت لا ألوم على من يمارس عملين مختلفين ففي الغرب مثلا قد يكون الشخص أكاديميًا متخصصًا في الكيمياء أو الفيزياء ومهتم بدراسة الآثار ، ومن هنا يتضح أن التنوع أثراء أكثر منه تشتتًا ما دام الشخص يمتلك أدواته .

{ وهل هذا التنوع إشباع لرغبة أم لأنك تعتقد بقدرتك على ذلك؟ وماذا لو طلبت منك أن تختار ميدانا واحدا فأين ستجد نفسك؟

– موضوع التنوع له أبعاد تاريخية  حيث كانت بداياتي في عالم الكتابة من خلال القصة القصيرة وأدب الأطفال وكان ذلك في المرحلة الإعدادية من التعليم الأساسي ، ومع نمو وعيي اكتشفت أن الشعر هو الأقرب إلى وجداني ونفسي، فاتجهت لدراسة العروض وإن كانت كتاباتي الشعرية قبل اتجاهي لدراسة العروض كانت موزونة إلي حد كبير بفعل الموهبة التي حباني الله بها شأني في ذلك شأن كل الشعراء. أما كتابة المقال فكانت نتيجة  تسارع الأحداث ومن أجل مواكبة كل جديد في حياتنا حيث أن الشعر يحتاج في كتابته لمدة زمانية أطول من تلك التي قد يحتاجها المقال. وأيضا القصة تحتاج في  كتابتها لوقت أطول مما يحتاجه المقال. وفي المحصلة أعتقد أن معظم الشعراء يكتبون مقالات في الصحف  وأيضا معظم من يكتبون في الأدب الروائي يقومون بنفس الشيء .

{ أراك مهتما في نشر إبداعك داخل مصر وخارجها في مختلف الدول  …ما الذي يدفعك .. هل هي الرغبة في الانتشار  ؟ أم الرغبة في إيصال صوتك؟

– موضوع النشر بالنسبة لي وسيلة وليس غاية ، بمعنى أن النشر طريقة لإيصال أفكاري إلى القراء ، وهو أيضا من الوسائل التي أخوض بها معركة الوعي  ضد مثقفي السلطة وأبواقها الذين يديرون منظومة الإعلام الرسمي في الوطن العربي ..تلك المنظومة التي تستهلك ملايين الدولارات من أجل إدخال الشعوب الراغبة في التحرر والحرية إلي حظائر المستبدين وبيوت الطاعة الآثمة  ، وطبعا لا يفوتنا أن نذكر أن الأموال التي تنفق علي منظومة الأعلام الرسمي هي من مقدرات الشعوب …. وفي هذا السياق أيضا وما دمنا نتحدث عن موضوع النشر، والسؤال المطروح بشأنه ، فالقضية برمتها قضية جدلية أو بمعنى أدق قضية محيرة وتتلخص في سؤال يفرض نفسه وهو : هل الإنسان يكتب من أجل نفسه  أم  من أجل الآخرين؟ والإجابة على هذا السؤال تختلف من كاتب لآخر ،  ولكن في النهاية  الكاتب ينطلق من ذاته ومن القضايا التي تشغل باله باتجاه المتلقي الذي بالتأكيد هناك قواسم مشتركة تجمعه بالكاتب.

 { تكتب الشعر في مواضيع مختلفة ..أين تجد نفسك في الشعر الوجداني أم الوطني؟

– الموضوع يختلف من مرحلة إلى أخرى ، فمثلا بعد ثورات الربيع العربي كان لدينا رفاهية الكتابة الرومانسية ، ولكن أمام سيل الدماء الذى نراه في أوطاننا المقهورة أعتقد أنه لا وقت لدينا للكتابة المفرطة في الرومانسية والشعر الوجداني ، نعم لا ضير أن يكتب الشاعر من آن لآخر بعض النصوص الرومانسية والوجدانية من باب كسر “التنشنة ” أو تغيير  الجمود في الحالة النفسية التي نمر بها . وفي هذا الموضوع أتذكر حوارا للشاعر العراقي الراحل عبد الرازق عبد الواحد قال فيه انه تم دعوته لمؤتمر كبير في القاهرة ، وكان في هذا المؤتمر سيتم تكريمه ،وصادف وجوده في الولايات المتحدة في ذلك الحين ، فطلب منه القائمون علي المؤتمر أو المهرجان أن يرسل لهم عبر البريد الإلكتروني بعض النصوص الوجدانية والرومانسية المكتوبة حديثا، فقال لمن أرسل الرسالة :يا رجل  أنا إنسان  يرى شلال الدماء يغرق وطنه وأنتم تريدون مني أن أكتب شعرا رومانسيا ووجدانيا ، والشاعر نزار قباني أيضا عندما قيل  له كلما كتبت ، كتبت للمرأة فقال : أسقطوا عني قوميتي أه لو تدركون  أن جل ما أكتب من أجل الوطن ، ومن المعروف أن هزيمة حزيران مثلت صدمه لنزار وحولت مجرى أشعاره من الرومانسية إلى الشعر المقاوم وهو أعترف بهذا في قصيدة “هوامش علي دفتر النكسة ” فقال يا وطني الحزين / حولتني بلحظة من شاعر يكتب الحب والحنين / لشاعر يكتب بالسكين ” وأعتقد أننا في هذا الوقت وتلك الحقبة الملبدة بالغيوم تجاوزنا بمراحل أجواء هزيمة حزيران.

مشاركة