الشاعر السوري عماد الدين موسي يتحدث لـ »الزمان« عن حكايته مع القصيدة

223

الشاعر السوري عماد الدين موسي يتحدث لـ »الزمان« عن حكايته مع القصيدة
أخشي مرايا الصباح
حاوره : عبدالحق بن رحمون
الشاعر عماد الدين موسي، صاحب قصائد الأبابيل الالكترونية والكيبورد، التي يرمي بها نحو العالم الافتراضي بكل محبة. هذا هو عماد الدين موسي الذي ليس في يده إلا قصيدة كالجمرة يلقي بها فتكون بردا وسلاما. إنه صديق محبوب لعدد من الشعراء، كسب صداقتهم وثقتهم من خلال مجلته الشعرية المنتظمة الصدور كل شهر، ورقيا وإلكترونيا، ثم كذلك كان لتجربته الشعرية الملفتة للنظر والمنفتحة علي عوالم وتيارات مختلفة أثر وبصمة لابد من أن نتابع فيها ولعه وشغبه الشعري، حينما ينشر قصيدة جديدة هنا أو هناك.
وكل ما ذكرت يصب في نهر التجربة الشعرية الجديدة التي ينتمي لها عماد الدين موسي، هكذا عرفته فتي لاينام، ولايكل، ولايمل من الجلوس أمام حاسوبه، ولساعات ينقر قصائد الكيبورد، وبذلك في سيرته العطرة، تنطبق عليه مقولة: “العالم مدينة صغيرة”،فهو لوحده مؤسسة ثقافية، كما أنه شاعر مثل النمل يعمل في جميع الفصول، وتكاد تتشابه حكايته مع القصيدة التي يكتبها مع معشوقته “مجلة أبابيل” الشعرية، وأكد لـ »الزمان« أن النصوص التي كتبها كانت تحت تأثير الدفقة اللاشعورية، وأخري كان يضع لها العنوان ثم ينتظر لتنضج الفكرة كي يدونها، وشدد علي أن قصائده بدأت تتبرأ وتنفلت من براثن الخيال، وصارت تنحو إلي الصدق أكثر من أي وقت مضي.
ولكي نعرف حكايته مع القصيدة أدعوكم لقراءة الحوار التالي لتكتشفوا بوحه وسره:

û ما حكايتك مع القصيدة… وهل لك أن تروي لنا كيف تكتبها والمراحل التي تمر منها ؟
– أبداً.. ليس للفم أن يروي كل ما تراهُ العين، وليس لي أن أسرد حياة القصيدة من الألف إلي الياء. تمرّ الكتابة كما الجنين بأطوار عديدة، أما الحديث عن هذه الأطوار فشبه مستحيل.
û ما موقع الخيال والصدق في تجربتك؟
نصوصي بدأت تتبرأ وتنفلت من براثن الخيال، وصارت تنحو إلي الصدق أكثر من أي وقت مضي.
û ماهي المراحل التي تمر منها قصيدتك؟
– في العملية الإبداعية ثمّة آليّات عدة يمرّ بها النص، وهذه الآليات تختلف من نص لآخر، بعض النصوص كُتِبَتْ تحت تأثير الدفقة اللاشعورية وأخري أضعُ لها العنوان ثم أنتظر لتنضج الفكرة كي أدونها، أو العكس.. كأن أكتب النص دون تسمية ثم أضع عنواناً له، وأحياناً أدندن في الحلم »أو الغفوة« نص ما ثم أدونه فيما بعد، هل ثمّة وحي ما يُنزل علي الشاعر؟
أعتقد نعم.
û هل بمستطاعك أن تكتب قصيدة كل يوم؟
– ليس بمقدور الشاعر الكتابة بشكل يومي كما يفعل الناقد أو الروائي والقاص.. القصيدة تُكتب حيث ينبغي لها أن تخرج إلي النور.. سبق وكتبت يوميات »فيْسبُوكيات« علي موقع التواصل الإجتماعي، لكن لا أعلم هل يمكنني أن أسميّها بقصائد، رغم أنني جمعتها فيما بعد ونشرتها علي شكل قصائد، وهو محور ديوان أعمل علي إنجازه حالياً، ووضعت له عنواناً أولياً »قصائد الكيبورد« إذ لم تستخدم الورقة أو القلم في تدوينها، إنما كتبتها علي بروفايلي ومن خلال لوحة المفاتيح »الكيبورد« مباشرة.
û هل سبق لك أن ندمت علي قصيدة لم تكتبها بعد أو كتبتها في وقت مضي؟
– الندم شيء نسبي وضئيل جداً لدي المبدع، والندم الحقيقي الذي نشعر به حين تباغتنا فكرة ما ولم نتمكن من إلتقاطها وتدوينها، الندم هنا حاد جداً ومؤلم، أن “تندم علي قصيدة كتبتها أهون من أن تندم علي قصيدة لم تكتبها”.
û هل فعلا كل قصيدة كتبتها توازي خصلة شعر بيضاء في رأسك؟
– بالطبع أن تكتب قصيدة يعني أن تمنح ألوان جديدة للحياة، حياتك وحياة الآخرين، وهذه الهبة قد تفقدك ألوانك الطبيعية، لون شَعرك مثلاً.
û دائما أنت تخاف من أن تخذلك يوما الكتابة وتجف قريحتك، لذا تبدو مثل تلميذ مواظب علي الحضور، وخوفك من هذا المجهول هل يوازيه خوفك من تساقط شعرك وإصابتك بالصلع؟
»إطمئن« فالصلع لن يعرف طريقاً إلي رأسي وهذه الثيمة وراثية لديّ، أما أن أستيقظ ذات صباح وأراني دون شَعر، فبالتأكيد هذا الأمر محزن جداً.. مثلما لا أريد أن أفقد نعمة الوقوف أمام المرآة، كذلك لا أريد أن أفقد نشوة الكتابة، وآمل ألا تتسلل رغبة الهجران إلي حياتي يوماً ما، كما فعل رامبو من قبل.
û هناك من يوسوس له الشعر كل لحظة بمكر، ويكتب بشراهة، أو بتقتير كأنه يتنفس الهواء من منخر واحد. قد ينشر أو لا ينشر ما كتبه، بالنسبة إليك أي طريق ستوصلك إلي نار الشعر المصفي؟
– الكتابة أمر لا بدّ منه، أما عن نشر ما نكتبه فهذا يعود إلي إيماننا بلا جدوي النشر، لذلك ما ننشره ليس بالضرورة أن يكون أفضل ما كتبناه، مع ذلك أنشر بين حين وآخر القليل مما أكتبه.
أما عن “الطريق” التي تذكرها في سؤالك.. فأنا مع مقولة الشاعر محمود درويش: “طريقُ البيت أجمل من البيت”.
û هل أنت مقتنع تماماً بوجود ضرورة أن يمارس عليك أحد ما وصاية علي ما تكتبه، ويحاسبك علي أخطائك ويتغاضي علي صوابك؟
– الكتابة لا تحتاج إلي وصاية أحد، ولا أعلم عن أي أخطاء تتحدث، الأخطاء اللغوية ينبغي تصويبها أما عدا عن ذلك فلا يجوز، وهذا قد يؤدي إلي الإخلال بتوازن النص من خلال تقديم جملة أو كلمة علي أخري.
û شهد العالم العربي تغييراً في أنظمته، هل تنتظر مثل هذا التغيير والثورات في الثقافة والابداع، وهل سيطول موعد تحقيق ذلك؟
– التغيير سيطال المؤسسات الثقافية المترهلة أولاً، أما عن الإبداع فلا شك ثمّة ثورة حقيقية تنتظر إحداث نقلة نوعيّة، ينبغي علي المبدع أن يكون حاضراً بقوّة في هذه المرحلة.
û هل من الضروري أن تكون منتمياً إلي مؤسسة ثقافية للأدباء…. هذا من جهة ومن جهة أخري هناك من يري أن الشاعر قد يضيع عمره كله ولا ينال الاعتراف، بالنسبة لك هل نلت هذا الاعتراف إلي هذه الساعة وماذا أضاف لك؟
– الشاعر لا يحتاج إلي أوسمة من المؤسسات الرسمية، بقدر حاجته إلي القارئ الحقيقي الذي يتلقف نصه بحميميّة. أما الإعتراف فدائماً يأتي متأخر جداً.
/4/2012 Issue 4164 – Date 3- Azzaman International Newspape
جريدة »الزمان« الدولية – العدد 4164 – التاريخ 3/4/2012
AZP09

مشاركة