الشاعر الجوّال… وبلوغ النهر

283

الشاعر الجوّال… وبلوغ النهر
قصائد الناس والأمكنة
قراءة أنور عبد العزيز
بلوغ النهر ، ديوان لشاعر الرحلة والسفر والتيه ومع حيرة القلق الوجودي وعدم الثبات للشاعر باسم فرات ومدنه وناسه .
هي سياحة حياتية فرضها القهر على الشاعر، لم تكن ترفاً ولا بطراً، بل كانت قدراً عاناه الشاعر في البداية، ثم صار شيئاً شيئاً يوماً يوماً سنة بعد سنة حالة أليفة قبلها الشاعر ثم استطابها واستأنس بها وهو يتحسس متعة بل متعاً جديدة مادية وروحية شكّلتها تلاوين مدن وأراضٍ وبشر واقعية ولم تكن قبلها غير ارتسامات مخيّلة مطبوعة من صور صحيفة ومجلّة أو من لقطات مشاهد ضوئية في فضائية أو من مسموعات ما يتناقله الآخرون من أخبارها وطبائع أرضها وبشرها … هي الدهشة والذهول فيما يشاهده من أجناس غريبة للبشر تختلف عما ألفه في ناس وطنه، ثم هي دهشة أكبر وهو يحاول أن يجد تفسيرات ولو منطقية وليست عقلية لعادات وتقاليد وسحر وطقوس وأسرار دنيا وعيش وحياة تحتار بغرائبياتها ولامعقوليتها أقصى درجات ادراكه ومخيلته كإنسان وتتجاوز أكثر عندما يتعامل معها كشاعر لذا كان حريصاً أن يؤرّخ بالاضافة لتواريخ القصائد أسماء المدن وقد تركت هذه المدينة أو تلك تأثيرها ومناخها الطبيعي والانساني على مجمل قصائده … تنويعات تسر القارئ وتبهر توقه للتعامل والتأثر بحميمية قصائده التي يشم فيها رائحة الناس والارض وكل مكان من تلك البلدان البعيدة عن متخيلات القرّاء وبخاصّة قرّاء وطنه، فمع أن خارطة الدنيا والعالم قد تقاربت ومع حكاية أن كل الارض كلها وبشعوبها صارت قرية واحدة، بل محلّة بعد أن ألغت ثورة الاتصالات والفضائيات والانترنت كل بعد مكاني وزماني، فان رنين بعض الاسماء يبدو لمسامع عديد من القرّاء غريباً … فبعد السياحة الحياتية والأهمّ الشعرية لباسم فرات … السياحة التي تجاوزت الأردن وفنجان لاوس ونهرها ميكون وفيتنام مع مقبرة الامبراطور خاي دينه وشمال تايلند وبونغ سلي بلاوس ولمدن يابانية أخرى اضافة لهيروشيما هي ناغاساكي، كيوتو، كوبه ونارا، ولوانغ رابان بلاوس ايضاً وبنوم بنه عاصمة كمبوديا وتشنغ راي بتايلند … ثم تتغير الحال والاسماء لدول وعوالم غربية في مدينة ولنغتن عاصمة نيوزلندة … ان سياحة متنوعة مثل هذه لا بد أن تثري ثقافة الشاعر إذ هو يواجه شعوباً هي سليل حضارات آسيوية عريقة وبكل موروثاتها وأديانها وعقائدها وطرائق تفكيرها العقلاني والسحري وكذا بأساليب عيشها ووجودها، إذ تتناثر في قصائد الشاعر وديوانه مصطلحات قد تبدو غريبة أو مجهولة لمن لم يقرأ أو يعايش بعض تلك الشعوب … منها ناغا وهي أفعى اسطورية تصور بخمسة رؤوس وأحياناً سبعة تحمي وتظلّل بوذا، شنتوي معتنق للديانة الشنتوية هي الديانة اليابانية، احيقار حكيم عراقي ، شيفا أحد الثالوث الهندوسي ويضم الثالوث براهما وفيشنو وشيفا واعتبر في مذهب براهما ممثلاً للدمار والكوارث وقد أنقذ مخلوقات الأرض بشربه السمّ الذي تدفّق من ملك الافاعي وله شكل بشري بثلاث عيون وأربع أذرع يتزيّن بالأفاعي ويحيط رقبته بعقد من الجماجم ، الآخا وتلفظ الآكا أو هو حرف بين الخاء والكاف احدى الاثنيات التي تشرق بها جنوب شرق آسيا، سبادي التحيّة باللغة اللاّوية وتعني مرحباً والثانية تعني أهلاً وسهلاً، المونغ إحدى الاثنيات الكثيرة التي تزدهي بها لاوس وتايلند وفيتنام وميانمار وسواها من مدن ومناطق جنوب شرق آسيا، الغاضرية احدى أسماء كربلاء مدينة الشاعر، أمير الدارما، وهي احد اسماء بوذا وتعني الحقيقة المطلقة، الشاي الاخضر يحتسيه اليابانيون بكثرة ساخناً أو مثلّجاً، الساك الخمر الشعبي في اليابان ويكتب أحياناً ساكة وساكي، ماتسوو باشو واسمه الاصلي ماتسوومانافوسا 1644 1694 م وهو شاعر ياباني ومعلّم شعر الهايكو وكان بارعاً في شعر النثر الياباني أوهايبون ويشكّل مع شيكانوتسومونزا أيمون و اوهارا شائيكاكو أعمدة الأدب الياباني في الفترة التي عرفت بقرن اوساكا الذهبي ، سوق هندوري سوق مسقف يشبه الاسواق العربية المسقّفة وقد بني على انقاض الشارع الرئيس في هيروشيما بعد الحرب العالمية الثانية، الهَنَمي احتفال شعبي بتفتح زهرة الكرز حيث يجتمع الناس عوائل واصدقاء تحت شجرة زهرة الكرز لتناول المأكولات والمشروبات بفرح غامر، الساكورا زهرة الكرز باليابانية، تانغاروّا إله البحر والمياه عند الموريين وهم سكان نيوزلندا الاصليون، اوتروّا الاسم الماوري لنيوزلندة ومعناه الغيمة البيضاء الطويلة، بوين فولس أكبر الشلالات في نيوزلندة، تاني ماهوتا اله الغابات والطيور عند الماوريين، تافيري اله الرياح عند الماوريين، رنغي نوي اله السماء والاعالي عند الماوريين، البوهوتوكارا شجرة نيوزلندية اصيلة ضخمة وزهورها حمر تزهر في شهر كانون الاول وتذوي في كانون الثاني ولذا تُسمّى بشجرة أعياد الميلاد، الكيوي طائر نيوزلنده الوطني وهو طائر ليلي لا يحلّق ويطلق الاسم على النيوزلندي كذلك، فوجي جبل فوجي الشهير باليابان وهو مقدّس عند اليابانيين.
/6/2012 Issue 4227 – Date 16 Azzaman International Newspape
جريدة الزمان الدولية العدد 4227 التاريخ 16»6»2012
AZP09

مشاركة