الشاعرة المغربية نعيمة فنو تتحدث لـ الزمان عن تخيلها جسَد الشمس بهيئة مرآة

350

الشاعرة المغربية نعيمة فنو تتحدث لـ الزمان عن تخيلها جسَد الشمس بهيئة مرآة
القلمُ ابتسامة الفقراء، خبز الجياع، طُعم الأحلام
حاورها عبدالحق بن رحمون
تكتب بالحبر كما ترسم بالريشة وتلعب وتمرح بالألوان كالأطفال في براءتهم، إنها شاعرة سحرتها مراكش الحمراء، وصارت تعتبر جسدها شمسا والكون مرآة، وبذلك صارت تخلق لنفسها في عوالم شتى أطياف قوس قزح، وقالت الشاعرة الشابة نعيمة فنو لـ الزمان إذا استعصت عليها الكلمة أحيانا تراودها الألوان؛ وإن خانتها الألوان عانقتها القصيدة بكل حب، هذه هي الشاعرة نعيمة فنو صوت شعري جديد، فازت مؤخرا بالجائزة الأولى في الشعر الفصيح بالقناة العامة 2M التي تنظم لفائدة الأدباء الشباب، كما أكدت أنها لا تستطيع الإبداع في المحدود لهذا تقول أخلق لنفسي فضاء أوسع وأكثر حرية .
وبذلك تكون صحيفة الزمان سباقة في تقديم هذا الوجه الشعري الجديد في أول حوار معها، وذلك من أجل تشجيع ودعم المواهب الجديدة للانطلاق في اللاحدود اللانهائية للابداع في اكتشاف لذة الكتابة الأدبية ومتعتها وتشجيعها على الاستمرارية.
وفيما يلي بعض من بوح نعيمة فنو في حكايتها مع القصيدة، وتطالعون تفاصيل ذلك في الحوار التالي. متمنيا لكم قراءة ممتعة
ما حكايتك مع القصيدة… وهل لك أن تروي لنا كيف تكتبينها والمراحل التي تمر منها؟
منذ طفولتي،عشقت الهدوء والتأمل، كنت أشعر بكائن ما يقف مكان ظلي، أحس بخطوات تتبعني وبنبض آخر غير نبضي… كلما صمتّ كان ذاك الكائن الملائكي يعزف على أوتار عروقي كلما بكى الكون دغدغ ابتسامتي وكلما أظلم الأفق أشعل بصيرتي كان ينمو في رحم اللاوعي، يكبر ويكبر… كأنه البحر يعشش تحت جلدي… تلك كانت القصيدة روحي الثانية، عيني الثالثة، وشبيهي الواحد والأربعين…لا أعرف للآن من خُلق أولا أنا أم هي لكننا منذ البدء ولا زلنا نرقص على حافة الضوء.
قارئ محتمل
فزت مؤخرا بجائزة القناة الثانية، ما إحساسك بهذا الفوز… هل كنت تنتظرينه وتتوقعينه؟وهل الجوائز هي بداية الطريق أو منتصفها؟
تماما فزت بالجائزة الأولى في الشعر الفصيح على الصعيد الوطني، لم أفكر ولم أنتظر الفوز بل فكرت في شيء واحد، وهو الأهم بالنسبة لي أن يصل صوتي الشعري إلى أبعد قارئ محتمل وهذا أعظم فوز، وهذا ما تخوله القنوات التلفزية للمبدع.
أنت شاعرة ورسامة ما أسباب هذا الإغراء ما بين الريشة والكلمة؟
أحب أن أرسم القصيدة وأكتب اللوحة… وأحيانا كثيرة من ضلع اللوحة أخلق القصيدة والعكس صحيح. لا أستطيع الإبداع في المحدود لهذا أخلق لنفسي فضاء أوسع وأكثر حرية. الجميل في الأمر إذا استعصت علي الكلمة أحيانا تراودني الألوان و إن خانتني الألوان عانقتني القصيدة بكل حب.
مناديل العشق
ما موقع الخيال والصدق في تجربتك؟ وهل بمستطاعك أن تكتبي قصيدة كل يوم؟
شيء من الخيال والكثير من الصدق والمصداقية، القلم أمانة وقضية قبل أن يكون محاكاة لما هو ذاتي لا يخرج عن إطار السرير وجدران ومناديل العشق…القلم ابتسامة الفقراء، خبز الجياع، طُعم الأحلام، سكينة الشهداء،غضب الموتى، أسطورة ملحنة وتاريخ يلوِّح لأغنية…طبعا لا أستطيع الكتابة كل يوم لأن القصيدة بالنسبة لي شيخ عجوز أنهكته التجارب، هذا الأخير لن يكبر ويشيخ في نفس اليوم…
مرايا الأفكار
ما هي المراحل التي تمر منها قصيدتك؟
أتخيل جسدي شمسا والكون بكل مكوناته مرآة ، يرسل هذا الجسد المتواضع أشعته لتعود إليه مثقلة بمختلف الألوان والحركات والمذاقات والفتاوات الكونية… فتتكون الصور بالتدرج وتتجمل في مرايا الأفكار والتجارب.. تحدث ضغطا أكثر وأكثر ثم مخاضا ثم قصيدة.
هل سبق لك أن ندمت على قصيدة لم تكتبينها بعد أو كتبتها في وقت مضى؟
في الحقيقة لم أندم قط، لأني لا أستسهل فعل الكتابة، كتبت أول قصيدة ونشرت في جريدة ورقية كان عمري آنذاك 13 سنة وديواني الأول سينشر قريبا بعد أن مرت سنين كنت أبحث خلال هذه المدة عن بصمتي، عن بناء جديد للقصيدة، عن التفرد عن اسمي داخل هذا الزخم الكبير من الأسماء، أريد أن أنتج ما لا يخجل منه التاريخ، أريد خلق شيء أكسب به الثقة التي اندثرت بين الشعر والمتلقي، أريد أن أكون صوت الأخر وأتقاسم وإياه هم الكتابة…ولأن المبدع يتطور بعد هذه المدة يمكن أن أقول بدأت الكتابة.
قصائدي ودودة ولوده
هل فعلا كل قصيدة كتبتيها توازي خصلة شعر بيضاء في رأسك؟
الشعر الأبيض عقم الألوان وقصائدي ودودة ولوده… لن أشبه كل قصيدة كتبتها بخصلة شعر بيضاء في رأسي فقط لكني مع نهاية كل قصيدة أحس أني لبست جلدا جديدا.
دائما أنت تخافين من أن تخذلك يوما الكتابة وتجف قريحتك، لذا تبدين مثل تلميذة مواظبة على الحضور، وخوفك من هذا المجهول هل يوازيه خوفك من تساقط شعر رأسك وإصابتك بالصلع؟
في الحقيقة لا أخاف أن تجف قريحتي ولا أن تخذلني الكتابة، الكتابة مرض جميل أتمنى أن لا أشفى منه، هي الحبل السري الذي أستمد منه الأكسيجين…
ما دام الجياع ينظرون إلى السماء والأمهات يرضعن القمر والنوارس تطرّز زرقة البحر مادام الطفل يلوك الخبز المبلل بدم أمه مادام الكون يستفزني لن تخذلني الكتابة.
هناك من يوسوس له الشعر كل لحظة بمكر، ويكتب بشراهة، أو بتقتير كأنه يتنفس الهواء من منخر واحد. قد ينشر أو لا ينشر ما كتبه، بالنسبة إليك أي طريق ستوصلك إلى نار الشعر المصفى؟
أصِلُ نار الشعر المصفى عندمَا أحسُّ أني أحسنت قراءة شفاه الكون وتعلمتُ الكتابة بعيون مغمضة.
لاأعترف بالطابوهات
أنت مقتنعة تماما بوجود ضرورة أن يمارس عليك أحد ما وصاية على ما تكتبينه، ويحاسبك على أخطائك ويتغاضى على صوابك؟
أنا كائن زئبقي لا أعترف بالمكان والزمان الواحد،لا منتمي، كائن حر،عشي الشعر ولحافي قصيدة.
أكيد أنا ضد الوصايا والتوجيهات والانتماءات. أنا أكتب في كل شيء، ولا أعترف بالطابوهات أو المحرمات… الإبداع لا حدود له ولا مكابح ولا خطوط حمراء…
كانت هناك بعض الانتقادات من ذوي التوجهات الأحادية، لكن هذا يزيدني إصرارا على الكتابة خارج الإطار وخارج المشيئة ولن أقيّد قلمي وهو ولد حرا.
شهد العالم العربي تغييرا في أنظمته، هل تنتظري مثل هذا التغيير والثورات في الثقافة والابداع، وهل سيطول موعد تحقيق ذلك؟
الربيع العربي يُغنى الآن وينشد شعرا ورواية وقصصا… لن ننتظر بل الأدب يواكب هذه التيارات المهمة التي تطال العالم من حولنا وإن لم يكن هذا دوره، فل يذهب إلى مزبلة التاريخ.
أنا طائر حر
هل من الضروري أن تكوني منتمية إلى مؤسسة ثقافية للأدباء…. هذا من جهة ومن جهة أخرى، هناك من يرى أن الشاعر أو الشاعرة قد يضيع عمره كله ولا ينال الاعتراف، بالنسبة لك هل نلت هذا الاعتراف إلى هذه الساعة وماذا أضاف لك؟
ليس من الضروري أن أنتمي إلى أي مؤسسة ثقافية، فأنا طائر حر، لأن الانتماء تقييد وتقنين للمسار في غالب الأحيان، ولا أنتظر نهائيا أي اعتراف، يكفيني أن يعشق القارئ حرفي أو يوظفه أو يغنيه وهل هناك أروع من هذا الاعتراف.

/4/2012 Issue 4176 – Date 17 Azzaman International Newspape
جريدة الزمان الدولية العدد 4176 التاريخ 17»4»2012
AZP09