الشاعرة السورية لينا شدود تتحدث لـ الزمان عن القصيدة القربان

456

الشاعرة السورية لينا شدود تتحدث لـ الزمان عن القصيدة القربان
الشعر حلم في لبوس لغة
حاورها عبدالحق بن رحمون
الحكاية تحتاج إلى عيون أخرى لتبصر ما تُسببه تلك القصيدة من هزّات، وكلها على الأغلب غير آمنة، هذه هي إذن باختصار حكاية الشاعرة لينا شدود مع القصيدة والحياة، وهي القائلة بلسان حبرها في الأوقات التي كنت أرقب فيها بدت بلدتي كأنّها تطفو في مكان ما على النهر مثل الخيزران . مضيفة في رواية أخرى أن نصفها السفلي كان مغروسا على الضفة، هنا الأرامل والرجال الموتى ينعون حرياتهم.
ليس أكثر من هذا ما يمكن أن نقوله في هذا التقديم، فالشاعرة لينا شدود كاميرا متحركة، تصور أدق التفاصيل، لكن بعين شاعرة، تلتقط ذلك بإحساس مرهف، وأحيانا أخرى بذكاء لتدق على منبه أحزان الآخرين، وتشاركهم معاناتهم وأطياف حلمهم بقطعة خبز ساخنة طازجة، كالفكرة والدهشة الأولى في فجر جديد.
وفي مايلي إليكم الحوار الذي أجريناه معها
ماحكايتك مع القصيدة…وهل لك أن تروي لنا كيف تكتبينها والمراحل التي تمر منها؟
في البداية، كانت القصيدة لغة تتوهج لتسرق التنهدات..الآن صارت القربان لفجر عنيد. أحياناً لا تحتاج إلى ما يبرر تدفقها، هي حلم في لبوس لغة.
لا مراحل لكتابة القصيدة، أحب أن أشبِّهها بحركات عنيفة لأرض شهدت هزائم وانتصارات متناوبة، كل العروق تتورّد في طريقها إلى الشعر.
المرور في غيبوبة
ما موقع الخيال والصدق في تجربتك؟ وهل بمستطاعك أن تكتبي قصيدة كل يوم؟
في الكتابة، الخيال والصدق متجاذبان ومتنافران في آن معاً، وغالباً ما يحلو لهما المرور في غيبوبة ما.. من أجل كتابة شعر يخترق الظلام الدامس إلى أماكن أخرى، فضّضها القمر.
أرغب جداً بكتابة قصيدة كل يوم، طبعاً في حال ساعدني المزاج لذلك..الكتابة اليومية دليل على العافية الروحية، وفي حال فشلت أُُصَاب بخذلان يشبه إحساس الأرض المهجورة.
علل الشعر
ماهي المراحل التي تمر منها قصيدتك؟
بدايةً تأخذ القصيدة شكل جرس لا يكف عن الرنين إلى أن تبدأ عملية الصهر في أرض مفتوحة، ليتحرر النص القصيدة من كل علل الشعر، ومن ثم يبدأ بالبحث عن خصوصية تَحول دون الترسب في قاع التكرار المنفّر، المشلول بهوس الشكلانية، والمفاتيح المتشابهة.
الهدف هو قصيدة تُكمل الذات، وتخاطب الآخر بدون عقد ذنب.
هل سبق لك أن ندمت على قصيدة لم تكتبينها بعد أو كتبتها في وقت مضى؟
الندم، دائماً موجود، ويرافق حالة القلق المستبدّة للوصول إلى القصيدة البرّاقة، بلغة جديدة، أعداؤها كثر، على الرغم مما قد تُسببه تلك القصيدة من هزّات، وكلها على الأغلب غير آمنة.
هل فعلا كل قصيدة كتبتيها توازي خصلة شعر بيضاء في رأسك؟
أرض قاسية
ربما تقرّب القصيدة النهايات الرمادية لنا، بشكلٍ أو بآخر، ولكن لا يهم ما نكسبه من خصل بيضاء في الشَعر، المهم المغادرة الرحيمة في نهاية المطاف، من أرض قاسية، لم تُصدّق الشِعر.
دائما أنت تخافين من أن تخذلك يوما الكتابة وتجف قريحتك، لذا تبدين مثل تلميذة مواظبة على الحضور، وخوفك من هذا المجهول هل يوازيه خوفك من تساقط شعر رأسك وإصابتك بالصلع؟
أن تخذلك الكتابة، يعني أن تهجرك حواسك، فيتلوّن عجزك بلون الذبول، كونك تعيش تحت سقوف واطئة، ليس فيها الكثير من النوافذ، ولو أنني لا أخشى المجهول، ولا أنتظره.
الإصغاء لوساوس الشعر
هناك من يوسوس له الشعر كل لحظة بمكر، ويكتب بشراهة، أو بتقتير كأنه يتنفس الهواء من منخر واحد. قد ينشر أو لاينشر ماكتبه، بالنسبة إليك أي طريق ستوصلك إلى نار الشعر المصفى؟
يُكمل النشر القصيدة، بل ويمنحها الحياة. القصيدة تحتاج إلى عيون أخرى لتبصر.النشر يُقصِّر الدرب، يُلونه، ويشفيه من برد الأدراج والذاكرة.
التصحّر الروحي
لا مانع عندي من الإصغاء لوساوس الشعر الشهية، وما تُخفيه من كثافة روحية ودهشة كامنة.
هل أنت مقتنعة تماما بوجود ضرورة أن يمارس عليك أحد ما وصاية على ما تكتبينه، ويحاسبك على أخطائك ويتغاضى على صوابك؟
لا وصاية عليّ أو على الشعر الذي أكتبه.يأبى الشعر أن يكون رهين أفكار وأمزجة الآخرين. أي وصاية، مهما كانت، هي حَجْرْ صحيّ، وستقود حتماً إلى الارتباك والتصحّر الروحي فيما بعد.
ثورة الشعر
شهد العالم العربي تغييرا في أنظمته، هل تنتظري مثل هذا التغيير والثورات في الثقافة والابداع، وهل سيطول موعد تحقيق ذلك؟
يتحسّس الشعر أي تغيير يحرّك السطح أو القاع.
كيف لا والشعر بحدّ ذاته ثورة على كل ما هو جاف وثابت؟
ودائماً سينحاز إلى نقاء وصدق أي حراك لأجل خير الإنسانية، وليس إلى فورانٍ يمجّد الضباب وأوهامه. الشعر غير معني بالأماكن والأفكار السرّية ..هو واضح كما المعجزة.
الفخاخ
هل من الضروري أن تكوني منتميا إلى مؤسسة ثقافية للأدباء…. هذا من جهة ومن جهة أخرى، هناك من يرى أن الشاعر أو الشاعرة قد يضيع عمره كله ولا ينال الاعتراف، بالنسبة لك هل نلت هذا الاعتراف إلى هذه الساعة وماذا أضاف لك؟
لا مانع عندي من الانتماء إلى مؤسسة أدبية بقصد المساعدة في النشر والتواصل، وليس لفرض القيود وما يُشبهها.
الاعتراف الذي نلته، هو نشر نصوصي وموادي المُتَرجَمة في عدد من الصحف والمواقع الجيدة، ومع ذلك على الشعر أن يتمرّد حتى على مكاسبه قبل أن يحترق بها.
في الشعر،السكينة موت والعبث حريق، وأنا أنفر من القصيدة التي تقلّ فيها الفخاخ..
لا عصر ذهبي للقصيدة، يكفيها ذهبها الخاص إن امتلكته طبعاً.
وستبقى قصائدنا جدراننا العازلة عن الهزّات.
/4/2012 Issue 4175 – Date 16 Azzaman International Newspape
جريدة الزمان الدولية العدد 4175 التاريخ 16»4»2012
AZP09

مشاركة