السياسيون لايحبون العراق – علي محمد الجيزاني

 

السياسيون لايحبون العراق – علي محمد الجيزاني

 

عام 1961 التحقت بالجيش متطوعاً وانا ابن الثامنة عشرة بعد التدريب تم نقلي الى كركوك ايام ثورة البارزاني وكان واجبنا مطاردة الخارجين عن القانون من الاكراد في الجبال (جمجمال) وكان يقدم لهم شاه ايران المساعدات والهاونات لقصف الجيش العراقي . وأنا سابقا لم ار جبالا وجوًا باردا قاسيا وعصابات متمرسة في  الجبال وانا صغير السن من العوائل الفقيرة هربت من الجيش بعد الانقلاب على عبد الكريم قاسم رحمه الله خمسة أشهر جالس في البيت بدون عمل .والبلد مشحون  انقلاب واضطرابات والسلطة بيد الحرس القومي البعثيين . رجعت والتحقت للجيش نادماً. وأدخلوني السجن مع عتاوي كبار السن منهم شيوعيون والبعض من باقي السياسين المتنوعين . والسجال يدور فيما بينهم ناس تؤيد خروشوف وناس تؤيد عبد الناصر ولم ار ناسا تؤيد العراق صاحب الحضارات والانبياء والرسل والسجناء الفقراء  مثلي صامتون وجيوبنا خاوية . بحيث عامل المطعم يقدم  لهم وجبات اكل وهم عندهم فلوس واكثر الأكلات ، هي صحن بيض وشاي وصمون وانا بحاجة له لكن لا املك ثمانين فلسا وهي ثمن الاكل . وهذا الاكل مثل الذي كان يقدم لي في بيتنا بالالف دار بغداد) من قبل والدتي وهي ابنة كبار شيوخ الجيازنة في الكوت ..

انتظر أرزاق الجيش صمونه  سوداء يابسة مع قليل من العنب الذابل .لكن تحملت عشرين يوميا وخرجت من السجن  من خلال عفو عام للهاربين العسكريين ، وبعد ذلك تسرحت من الجيش ونبذت السياسة والاحزاب من ذلك التاريخ . لكن سايرت البعثين بالحياة المدنية بالعلاقات الاجتماعية وجلسات السمر والضحك .وكان صاحب الاخلاق والصامت عن القال والقيل مثلي في بغداد يعيش  بالحياة .وكانت الوظيفة المدنية تختلف عن العسكر والجيش .وكنت محظوظا بالحياة المدنية .اكثر الدوائر التي اشتغلت بها . هي المشتريات ، وآخر وظيفة هي المشتريات في فندق شيراتون ، وبعدها في مريديان العراق .الى غزو صدام الكويت وأدخلنا في نفق الجوع مرة اخرى وتركت العمل والحمد لله ، واطلعت من خلال عملي على الناس منهم الكذابين والسراق ، ودرست الحياة وعقول البشر ،من ذلك التاريخ والان نراقب اخواننا السياسيين منهم يتمنى ان يقدم خدمات لإيران ،ومنهم يتمنى ان يقدم خدمات للعرب ودول الخليج ومنهم يعترف ان امريكا حررتنا من اكبر جلاد بالعالم لابد من تطور العلاقات معها ، وهي نفس الأحاديث كنت اسمعها من السياسين العسكرين العتاوي بالسجن عام (1963) في كركوك ، ولم اسمع منهم ان العراق يجب ان يعمر مثل اوربا ونبني الانسان العراقي على حب الوطن والاخلاص للعراق ، ونقدّم للعراقي سكنا مريحا وعملا بالحياة وامناً ونعيش اخوة متحابين تحت راية العراق وبس.