السوريون يبدون عبر الزمان استياءهم من رفع الحكومة أسعار أسطوانة الغاز ويطالبون بزيادة الرواتب
دمشق ـــ الزمان
أعرب مجموعة من الشرائح الاجتماعية في سوريا عن استيائها من قرار الحكومة السورية برفع اسطوانة الغاز المنزلي من 500 ليرة إلى 1000 ليرة سورية الدولار الواحد يساوي 99 ليرة رسميا أي ما يعادل 10 دولارات للأسطوانة الواحدة، مطالبين بالوقت ذاته الحكومة بزيادة رواتب الموظفين لتتناسب مع ارتفاع الاسعار الحاصل في البلاد نتيجة تدرهو وضع الليرة السورية امام الدولار. وأقرت وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك اليوم رفع سعر مبيع الغاز المنزلي إلى 1000 ليرة، حيث يبدأ تنفيذ القرار من اليوم الخميس الماضي. وينص القرار على تسعير الاسطوانة 10 كغ للجهات الموزعة بسعر 970 ليرة، وللمستهلك بسعر 1000 ليرة، والاسطوانة 16 كغ للجهات الموزعة بسعر 1552 ليرة، وللمستهلك بسعر 1600 ليرة . وكانت مصادر مطلعة في الحكومة أوضحت، يوم الأربعاء الماضي، أن مجلس الوزراء أقر في جلسته الثلاثاء اقتراح وزارة النفط برفع سعر اسطوانة الغاز إلى 1000 ليرة سورية، رغم اعتراض النائب الاقتصادي ووزير التجارة الداخلية قدري جميل، الذي انسحب من الجلسة معترضا.
وكان السعر السابق لتبديل اسطوانة الغاز في المنافذ الرسمية 400 ليرة، إلا أنها غير متوفرة لدرجة ما، وذلك بعدما رفعت الحكومة السعر في أوائل العام الماضي من 250 ليرة قبل أن تقوم في شهر يونيو الماضي بتخفيض وزنها لتصبح 10 كيلو غرام بدلا من اسطوانة 12 كيلو غرام، مع الحفاظ على سعرها، الا ان هذا لم يخفف من الازمة مما جعل سعر الاسطوانة لا يقل عن 2000 ليرة في السوق السوداء. وأعربت راما الهادي 45 عاما وهي ربة منزل عن استيائها لقرار الحكومة السورية لرفع اسطوانة الغاز الى 1000 ليرة، واصفة القرار بأنه قرار ظالم ولا يراعي دخول المواطنين التي تكاد شبه معدومة. وقالت الهادي لـ الزمان نأمل من الحكومة بعد هذا القرار ان توفر هذه المادة التي تعد المصدر الرئيسي للبيوت في سوريا ، مشيرة الى أن المعاناة ما تزال مستمرة والازمة تتفاقم يوما بعد يوم. وقامت الحكومة خلال الأزمة التي تشهدها البلاد برفع أسعار المحروقات من مازوت وبنزين وغاز الطهي، عدة مرات، في وقت يعاني الموطنون من نقص في هذه المواد، مما ادى الى وجود ازدحام كبير امام محطات الوقود، كما ان هذا النقص أسهم في رفع أسعار هذه المواد في السوق السوداء عدة أضعاف، فيما تبرر الجهات الرسمية هذا الامر بان الاحداث التي تشهدها البلاد تسببت في انقطاع الطرق ما أدى إلى عدم تأمين المواد إلى تلك المناطق. ومن جانبه اكد المواطن السوري ايهم العقباني 37 عاما ان رفع سعر اسطوانة الغاز كان مفاجئا، مشيرا الى ان الحكومة السورية لا تستأنس بأراء المواطنين، وانما يتم طبخ القرار في الغرف المغلقة، وفجأة يصدر القرار، وما على المواطنين الا ان يتقبلوا القرار. وقال المواطن العقباني وهو امام أحد منافذ بيع الغاز في دمشق ويقف في طابور طويل ينتظر وصول الغاز بالسعر الجديد، لـ الزمان إن الحكومة السورية رفعت اسعار الغاز اكثر من مرة أملا في توفر المادة، غير ان الوضع كان يزداد سوءا والازمة تنفاقم، والسوق السوداء تنتعش والمادة متوفرة وباسعار خالية وصلت الى 3000 ليرة للاسطونة الواحدة. وطالب المواطن السوري وهو موظف حكومي، الحكومة بزيادة رواتب العاملين في الدولة ، معربا عن استغرابه لهذا التجاهل لما يجري من تدهور للاوضاع الاقتصادية وانهيار لليرة السورية امام الدولار، وارتفاع الاسعار اللامعقول للكثير من السلع. ومن جانبه اكد الدكتور حيان سليمان معاون وزير الاقتصاد السوري ان قرار رفع اسطوانة الغاز هو قرار ليس شعبويا وانما قرار حكومي ناجم عن ارتفاع اسعار الوقود محليا وعالميا، وارتفاع تكاليف النقل، لافتا الى أن قرار الرفع يأتي من وجهة نظر اقتصادية بغية تأمين المادة في الاسواق المحلية. وقال المسئول السوري لـ الزمان إن الحكومة السورية تدرس حاليا امكانية زيادة رواتب الموظفين لتتناسب مع الارتفاع الحاصل، او تعويض على المواطنين نتيجة رفع الدعم الحكومي عن المشتقات النفطية من غاز ومازوت وبنزين ، مؤكدا ان المادة ستتوفر في الاسواق، وستشهد الاسواق انفراجا في الايام القليلة القادمة، مؤكدا أن القضية تعتمد على العرض والطلب. وأكد عضو المكتب التنفيذي في محافظة دمشق عدنان الحكيم أن إنتاج وحدة جمرايا بريف دمشق شمالا من الغاز يتراوح يوميا بين 6 آلاف اسطوانة كحد أدنى و9 آلاف اسطوانة كحد أعلى حيث يتم توزيعها بواقع 1500 اسطوانة للمؤسسة العامة الاستهلاكية بريف دمشق و1200 اسطوانة للمؤسسة في دمشق و500 اسطوانة للمؤسسة العامة للخزن والتسويق بدمشق و800 اسطوانة لمحافظة درعا ونحو 3 آلاف اسطوانة للقطاع الخاص، وفقا لوكالة سانا . وبدوره قال ابو محمد إنه من المفترض أن تحصل كل أسرة بموجب البطاقة العائلية على اسطوانة كل شهر بالسعر الرسمي إلَّا أنها وعلى مدى 8 شهور لم استطع الحصول عليها، مشيرا الى ان المادة متوفرة بالسوق السوداء، مؤكدا انه في كثير من الاحيان يضطر لشرائها من السوق السوداء بقرابة الثلاثة آلاف ليرة. واعرب اكثر من مواطن سوري عن استيائه من قرار رفع اسطوانة الغاز الى 1000، معربين في الوقت ذاته عن قلقهم من عدم توفر المادة بعد قرار رفعها الى اكثر من 1000 لافتين أنَّ المواطن السوري سينفق نصف راتبه لشراء أسطوانة غاز.
ويشار الى ان رواتب الموظفين السوريين تتراوح ما بين 15 الف الى 25 الف شهريا، وقد فقدت اكثر من نصف قيمتها بعد تدهور اسعار الليرة امام الدولار. وكما اكد احد اصحاب المطاعم ان هذه الزيادة في اسعار الغاز سيتبعه ارتفاع في اسعار السندويش، معربا عن استيائه من قرار الذي وصفه بأنه ارتجالي، وغير مدروس ، سيؤثر سلبا على على حركة البيع والشراء. وتعيش سوريا العام الثالث من أزمتها، في ظل اشتداد حدة المعارك بين الجيش ومسلحين معارضين في مناطق عدة داخل سوريا، ما أسفر حسب الأمم المتحدة إلى مقتل نحو 80 ألف شخص، إضافة للجوء نحو 1.5 مليون شخص إلى دول الجوار، فضلا عن نزوح حوالي 4.25 مليون شخص داخل سوريا إلى مناطق أكثر أمنا، في حين قدرت أن نحو 6 ملايين شخص داخل البلاد بحاجة لمساعدة.
AZP02